تالا أيوب

«قصدت سيارتي واذ بزجاجها الأمامي قد تعرض لضربة وتشقق نتيجتها، استفسرت من الأولاد الذين يلعبون بجانبها عمن اقترف هذا الفعل ، فأدانوا جميعهم صديقاً لهم يقطن في نفس المبنى-الذي نسكن فيه- وعندما راجعت والده، لم يكن متعاونا معي، ولم يعترف بما اقترفه ابنه، وأجابني بأن الأطفال يكذبون، فلم يكن أمامي سوى تصليح سيارتي بنفسي، وتحمّل تكاليف فجائية لم تكن ببالي» .. هذا ما تصرّح به «أم أيسر كفوف» ل«آخر الأسبوع».

كثير من الناس يواجهه مثل هذا الموقف، يتعرض للأذى من قبل مجهولين أو من قبل أشخاص لا يعترفون بفعلتهم، فيضطر الى تصليح ما تم افساده بنفسه، فيتعرض الى خسارة معنوية وزمنية ومادية، لم تكن بباله.

وفي السياق.. يدلي «محمد حسني» بتجربته قائلاً: «خرجت من مقر عملي واذ بسيارتي قد تعرّضت للاصطدام وهي مكانها، ولا أحد يعلم الفاعل، فغضبت كثيراً؛ لأنه من المفترض على الفاعل ترك بطاقة على السيارة مدوّن عليها اسمه وعنوانه ورقم هاتفه».

وفي المقابل.. هناك من يبادر الى إصلاح، ما قد أفسده دون قصد.. يذكر ذلك «أمجد كيلاني»: «في أحد الأيام العاصفة سقط حوض نبات موضوع على حافة شرفة شقتنا على احدى السيارات في الكراج، فتسبب بكسر زجاج احدى النوافذ، واستقر على الكرسي الامامي».

ويكمل: «عندما علمت بالأمر بادرت بالتحدث مع صاحب السيارة ودفعت له ثمن الزجاج بالرغم من انه لم يعرف صاحب الحوض المتسبب بالكسر، الا انني أبيت التستر والهروب من الذنب».

يقول استاذ علم الاجتماع «د.فيصل غرايبة»: «يقوم أحد المواطنين صغيراً أو كبيراً بإيذاء احدى السيارات الواقفة أمام بيته، موقعا عليها الضرر بنية وعزم، أو مصادفة وغير قصد، ولم يكن صاحب هذه السيارة موجودا، ويفاجأ عندما يحضر للسيارة للسير بها وقد لحقها الأذى من مصدر مجهول».

ويضيف: «من الأخلاق والوعي ويقظة الضمير، أن يترك من قام بهذا الأذى بغير قصد، أن يترك عنوانه ورقم هاتفه لأن يتصل به صاحب العلاقة كي يسوّي الموضوع فيما بينهما سواء عن طريق شركة التأمين أو التعويض المباشر عن تكاليف إصلاح ذلك الضرر الذي قام به الطرف الآخر عن غير قصد».

ويكمل: «ولذلك أقول ان الأمور تعود الى الوعي ويقظة الضمير والشعور بالمسؤولية اتجاه الآخرين والمجتمع، واذا غاب هذا الضمير وفقد الشعور بالمسؤولية عند كثير من الكبار والصغار، فإن هذا الأذى سيترك دون تغريم لفاعله، وتقع هذه المسؤولية على عاتق صاحب تلك السيارة، ومن هنا تبرز مسؤولية شركات التأمين سواء كان مؤمناً شاملاً أو جزئياً لإصلاح مثل هذه الأضرار ؛حتى لو لم يحرّر تقرير من شرطة المرور لمثل هذه الحادثة».

وهناك أيضاً من يرتكب مثل هذه الأفعال الحمقاء، وتترسخ في نفوسهم النزعة العدوانية، اذ يقومون بهذه الأفعال بقصد، يتحدث «غرايبة» عنهم قائلا: «يقومون بهذه الأفعال كعادة منهم بحب الايذاء، ويعمدون من خلالها إلحاق الأذى بالآخرين وممتلكاتهم، وتحكم سلوكهم تلك النزعة العدوانية التي تكونت لديه منذ الطفولة في ظل الظروف الأسرية التربوية التي عاشها آنذاك».

ويتابع: «لكن ذلك لايعني انه لا يرجى من إصلاح هؤلاء او ردعهم في كبرهم، وإنما يمكن ذلك بالتوجيه والتوعية والتنبيه والعقاب بشكل متدرج داخل الأسرة وفي المدرسة وعبر وسائل الاعلام والتثقيف ومؤسسات رعاية الاطفال والشباب».