اعداد خولة ابو قورة

يظن بعض الآباء أنهم عندما يوجهون بعض عبارات المدح والثناء لأبنائهم، سيعززون ثقتهم بنفسهم .

لكنهم ؛ من دون قصد يوجهونهم نحو صراع نفسي.

هذا ما يجب عليكم الامتناع عن قوله حتى لا تقعوا في فخ المديح السلبي.

أنت ذكي جدا

كان جيل أجدادنا وآبائنا أكثر صرامة وحزما منا فكانوا لا يوجهون عبارات الثناء والمديح للأبناء , مما جعل الآباء في أيامنا هذه يعوضون ذلك بأبنائهم وفق ما ذكره خبراء تطور الطفل . فالهدف من الثناء على الطفل هو تشجيع السلوك الإيجابي.

لكن ببساطة الذكاء ليس سلوكا ولا يتلقاه الأطفال ولا يرون أنه شيء يمكنهم التحكم به لهذا مدحهم بهذا الخصوص ليس أمرا مفيدا؛لأن الأطفال وحتى الكبار يظنون أن كون الشخص ذكيا أمرا فطريا وثابتا ,ويقول برفسور علم النفس في جامعة كنتاكي يظن الاشخاص بأنهم مولودون مع مقدار محدد من الذكاء فإذا وجدوا الدراسة سهلة فهم أذكياء أما إذا وجدوها صعبة فهم ليسوا كذلك» ولهذا عندما يعانون من صعوبة أو فشل سيجدون المشاكل أكثر إحباطا ولا يمكنهم التغلب عليها .وأظهرت الدراسات أن ثناء الأهل على اجتهادهم بدلا من صفاتهم الوراثية يعمل على تطوير روح المثابرة لديهم بشكل أفضل. فتوجيه عبارات مثل «أنا فخورة لأنك درست لامتحان الرياضيات بجد «أو أنا فخورة لاجتهادك وجدك في دراسة امتحان الإملاء» . .

أنا فخور لأنك حصلت على علامة متفوقة

يفخر الآباء لحصول أبنائهم على علامات مرتفعة ،لكن التحسن هو ما يجب مدحه وليس العلامة النهائية حيث أظهرت الدراسات أن الأشخاص يكونون أكثر سعادة عندما يكون لديهم عقل وتفكير متطور بدلا من كونه ثابتا.كما بينت البرفسورة لاورا ماركهام من جامعة ستانفورد ان: الأطفال الذين يتمتعون بعقلية متطورة تحسنت علاماتهم ومهارات الدراسة لديهم لأنهم كانوا يؤمنون بأنهم سيحصلون على علامات أفضل إذا اجتهدوا وقالت «نحن نريد تشجيع الأطفال بطريقة تمكنهم بها تطوير النمو العقلي لديهم والذي سيساعدهم على أن يكونوا أكثر قدرة على التحمل وقادرين أيضا على العمل بجد أكبر ليحققوا أهدافهم في الحياة . والطريقة الأفضل للثناء هي أن تبيني لهم كيف فادتهم جهودهم المبذولة للنجاح . فتشجيعهم والثناء على العمل الذي يقومون به مثل أن تقول لهم «لقد بدأت تتقن قراءة النص بعد تدربك عليه « فتلقيهم مثل هذا المديح يعطيهم شعورا حقيقيا بأنهم يتقدمون خطوات واسعة ليصبحوا أكثر كفاءة.

الأعمال الفنية التي تقوم بها جميلة

من الممكن انك ترين أعمالهم الفنية جميلة، لكن بمدحك لهم بهذه الطريقة ستقومين بتشجيعهم على البحث عن القبول، خارج أنفسهم، كما أنها تعلم الطفل بأنه يجب على الجميع أن يقدروا عمله والذي سيضعف ثقته بنفسه، وقد أظهرت دراسة أن الأطفال الذين تكون ثقتهم بأنفسهم قليلة والذين قام والداهم في المغالاة في مدح رسوماتهم كانوا غالبا ما يختارون رسم رسومات سهلة بدلا من تلك التي فيها تحدٍ لأنها الخيار الأمن .

لتجنب التثبيط غير المقصود للأطفال أثنِ على تفانيهم في العمل في مشروعهم, تحدث عن التفاصيل الموجودة في الرسم «أرى أنك مزجت ألواناً لتبين الموجات في المحيط» ومن ثم اسألهم عن رأيهم في عملهم الفني فليس استحسانك ما يهم بل رأيهم هم .

أنت فتى أو فتاة جيدة

الثناء على طفل بأنه جيد تغرس القيم المتأصلة فيهم بدل أفعالهم, لهذا يعدون أنفسهم إما جيدين أو سيئين .ولكن ما المشكلة في أن تكون جيداً؟ يعلم كل طفل أنه لا يكون طفلاً جيداً طوال الوقت فهم بحاجة لأن يظهروا عكس ذلك بقيامهم ببعض التصرفات الشقية .

أنت جميلة جدا

دائما ما ننتبه إلى ملابس وشعر وشكل الفتيات ،أكثر من الصبيان ويبدو ذلك إطراء طبيعيا, لكنه دليل على تحيزنا الجنسي لكن المشكلة تكمن في الرسالة التي تتلقاها الفتاة من كل الجهات،فالفتيات يكبرن في ثقافة تكون فيها القيم مرتبطة بمظهرهن لهذا فإن الرسالة الجماعية التي تستوعبها الفتاة بأنها يجب أن تكون جذابة حتى يكون لها قيمة.

أنت الأفضل

حتى لو كانوا فعلا ،الأفضل ..بشيء معين يجب أن لا تقوليها , فعند إخبارهم بذلك سيقوم الطفل بفعل أي شيء للحفاظ على مكانته. وعند المبالغة في إعطاء الطفل مدحا مطلقا ،فإنك ستضعهم تحت ضغط كبير بحيث سيشعر أن عليه دائما أن يكون الأفضل فيما يفعله وهو مقياس عال لا يمكن أن يستحمله ويمكن أن يخلق شعورا بالعجز والتقصير إذا ظن الطفل بأنه غير قادر على فعله ,كما أن له نتيجة عكسية فهو يعلم الأطفال على التوقف عن تقدير ذاتهم وتجربة شيء جديد أو الحفاظ على مستواهم عندما يصعب الأمر عليهم من أجل أن يستمروا في خداعك.

..وعادة ،يملك الأطفال حاسة قوية ويكتشفون إذا لم تكن مهتما أو فخورا بما أنجزوه فيمكنهم التمييز بسهولة عندما تشعر بخيبة الأمل والاستياء أو عندما يكون مديحك باردا وغير صادق والأسوأ أن تتلفظ به بسخرية .

فأكثر شيء يرغبه الأبناء من والديهم أن تكون مشاعرهم صادقة اتجاههم وأن يساندوهم ويدعموهم وهم أيضا بحاجة إلى نقدهم البناء. فعلى سبيل المثال إذا غنى الطفل خارج اللحن في إحدى الحفلات يمكن أن تقول له « أنا فخور أنك وقفت أمام الجميع وتذكرت جميع الكلمات» وأظهرت دراسة حديثة أجريت في جنوب كوريا بأنه يتوقع من الأطفال الذين تلقوا مدحا مبالغا فيه أو مدحا قليلا أن يكون تحصيلهم الدراسي ضعيفا ويكون الاكتئاب عندهم أكبر من الأطفال الذين يتلقون مديحا يعكس الواقع . والهدف من ذلك هو أن يكون المديح هادفا وبناء ويبين للأطفال ما هي الصفات والطباع التي نقدرها مثل العمل الجاد وأن تكون مفيدا و لطيفا لهذا يجب على الآباء أن لا يعتبروا المديح وسيلة لبناء الثقة بالنفس لأنه لا يفعل بدلا من ذلك يجب أن يكون المدح وسيلة لدعم بعض الخصال التي نريد تعزيزها في أطفالنا والتي ستساعدهم على أن يكونوا أشخاصا بالغين ناجحين.