إعداد:د. نوح مصطفى الفقير

اسمه وكنيته:

هو عبدالله بن محمد بن علي بن هارون، العزب، ويكنى بأبي حمزة.

مولده:

ولد الشيخ عبدالله العزب في معان، يوم 1/1/1911م.

بيئته ونشأته العلمية:

نشأ الشيخ عبدالله العزب نشأة علمية في مدينة معان، وتربى وترعرع في بيت علم، فوالده عالم صالح؛ مما أهله لأن يلبس عمامة العلم شابّا لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره.

رحلته العلمية:

قال سماحة الدكتور الشيخ نوح القضاة – رحمه الله - :» تلقى الشيخ عبدالله العزب – عليه رحمة الله - علومه الأولية في الشام؛ في مدارسها، حينما كان والده يسكن فيها».

شيوخه:

ذكر الشيخ نوح القضاة عددا من العلماء الأجلاء الذين أخذ سماحة الشيخ العزب عنهم، ومنهم:

1- العالم الجليل السيد أحمد الدباغ رحمه الله:

عالم رباني، صوفي، صاحب مجلس علمي مشهور، ذكر سماحة الشيخ محمود الشويات أنه أخبره أنه ينتمي إلى آل بيت النبي – صلى الله عليه وسلم – وقال الشيخ الشويات: (الناس مؤتمنون على أنسابهم)، كان الشيخ الدباغ مقيما في الطفيلة، وتوفي في السبعينيات، ومما يؤيد ما ذكره الشيخ الشويات تلك الرسالة التي كتبها سماحة الشيخ العزب للملك عبدالله الأول – رحمه الله - عام 1941م، يطلب فيها نظرة من جلالته للشيخ الدباغ؛ ونصها: «سيدي ومولاي صاحب السمو الملكي المعظم أيدك الله ورعاك، وعلى سنن سيد المرسلين وسلفك الصالح أعانك ورعاك، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد؛ فإني أكتب كلمتي هذه دون أن أطلع عليها أحدا، فإذا صادفت منكم موضع العناية والقبول فذلك أملي المتيقن، وإن كانت الأخرى – لا سمح الله - فلا أبثها لغير الله، إن مما يدمي الفؤاد، وتنكسر لأجله أهل القلوب، وتذوب له الأكباد، ما نراه في هذه الحياة؛ من ارتفاع وضيع، واتضاع رفيع، ولا يهمنا هذا مثلما إذا رؤي في بلاد يرأسها رجل في العلم والشرف والدين بالمكان الأسمى، ويزداد الأسى والأسف إذا شوهد عكس ذلك عند من نعتقده خارجاً عن مذاهب أهل السنة نائياً، عن نسبة علياء، وفضل سامٍ؛ ينعم فيهما سموكم، ولا يحلم بهما أمثاله. أقول هذا وأستعطف مولاي راجياً من كرم أخلاقه أن لا يعجل، وإنما أسأله وأكِل الجواب إليه؛ هل يرضى من أنتم من خيرة سلالته – وهو الرحيم بالمؤمنين – أن يتنعم عباد الأهواء بزيادات الرواتب والدجات، ويمنع أهل الفضل والأعيان من أولاده؛ كالسيد: أحمد الدباغ، من شيء يستعينون به على الدعوة إلى الله، وأنتم على رأس الجميع تنظرون، وعلى نشر الفضيلة بتقوية أهلها، ورفع شأوهم مقتدرون؟

فالله الله يا أبا طلال والأرحام؛ فمنكم الحكمة تُعرَف، ومن معين آل البيت المكارم تصدر وتُصرَف، وليس لأهل العلم والدين وآل الرسول – صلى الله عليه وسلم – في هذه البلاد سوى الله الكريم، ثم أنتم سيدي.

عبدالله العزب ... في 27/9/1360هــ - 18/9/1941م».

انتهى نص الرسالة، ويظهر فيها مدى حمل الشيخ العزب لهموم علماء المسلمين وعامتهم.

2- العالم الجليل السيد عبدالعزيز الدباغ رحمه الله:

مدرِّس القرآن الكريم، كان يمنح السند المتصل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم – في تلاوة كتاب الله؛ وذلك في الجامع الكبير في مدينة معان.

3- العالم الجليل الشيخ محمد الخضر الشنقيطي رحمه الله:

خادم العلم بالحرمين الشريفين، مفتي المالكية بالمدينة المنورة، ولد وتفقه في شنقيط، وهاجر إلى المدينة، فتولى الإفتاء بها، له كتب، منها: (استحالة المحبة بالذات) في علم الكلام، وكتاب: (مشتهى الخارف الجاني في رد زلقات التيجاني)، توفي سنة: 1353هــ - 1935م.

إجازاته العلمية:

مُنِح الشيخ عبدالله العزب – رحمه الله - وهو في بداية حياته العلمية الإجازات العلمية الآتية:

1. إجازة في الحديث النبوي الشريف.

2. إجازة عامّة في العلوم الشرعية.

3. إجازة بفتح مدرسة خاصة لتعليم القرآن، والحديث النبوي، وعلوم الدين، واللغة العربية.

أما الأوليان منهما فقد منحه إياهما شيخه الشيخ: محمد الخضر الشنقيطي، وأما الثالثة فقد منحته إياها وزارة المعارف الأردنية بتاريخ: 20/10/1934م، كما تم منحه إجازة أخرى بهذا الخصوص من متصرف معان المرحوم: خلف التل، بتاريخ: 2/9/1937م.

مناصبه العلمية:

تقلد سماحته المناصب الدينية الآتية:

1) إمام مسجد معان الكبير: بتاريخ 3/1/1937م عين إماما للجامع الكبير في معان، خلفا لأستاذه العالم الكبير السيد عبدالعزيز الدباغ.

2) المفتي العام لمدينة معان: بتاريخ 14/7/1940م صدرت الإرادة السنية بتعيينه مفتيا فخريا لمدينة معان، وبتاريخ 1/8/1942م تم تعيينه بموافقة رئيس الوزراء مفتيا عاما لمدينة معان.

3) مفتي القوات المسلحة الأردنية (الفترة الأولى): بتاريخ 7/8/1944م صدرت الإرادة السنية بتعيينه مفتيا للجيش العربي برتبة رئيس (نقيب)، وقد قام بتأسيس مديرية الإفتاء في الجيش العربي، ثم أعيد إلى منصب إمام في القوات المسلحة الأردنية، وقد ذكر ولده حمزة باشا العزب فقال: (حاول والدي أن يقوم بعمل دائرة إفتاء أو مديرية إفتاء، لكن وجود الإنجليز كان يحول بينه وبين هذا الأمر، حتى إنه بقي في رتبته مدة اثنتي عشرة سنة؛ لأن «كلوب» لم يكن يريد أن يكون هنالك إفتاء في الجيش)، ومهما كانت الأسباب فقد أسند منصب المفتي إلى الشيخ سليمان علي الجعبري، بتاريخ 1/3/1954م، واستمر الشيخ العزب داعية، وضرب أروع الأمثلة في الصبر والتضحية.

4)مفتي القوات المسلحة الأردنية (الفترة الثانية): وفي عهد الملك الحسين – رحمه الله- وبتاريخ 30/6/1956م عين مفتيا للقوات المسلحة الأردنية، وظل يكافح حتى أصبحت مديرية الإفتاء منارا للقوات المسلحة الأردنية، ولم يقتصر واجب مديرية الإفتاء ومرشديها على تعليم الدين فقط، بل كان رحمه الله يشارك في كل معركة حدثت، ومعه المرشدون؛ لتشجيع الجنود على القتال، وحثهم على الصبر والصمود، وأن يكون قتالهم في سبيل الله، وعرف عنه – رحمه الله- إخلاصه ووفاؤه للبيت الهاشمي، وقد أحيل على التقاعد بتاريخ 21/9/1972م برتبة لواء.

الندوات والمناظرات:

شارك في العديد من المناظرات والندوات العلمية والفقهية التي كان يديرها جلالة المغفور له – بإذن الله- الملك المؤسس عبدالله الأول في معان مع رجال الفكر والأدب والعلم الشرعي، وكانت هذه المناظرات سببا في تنصيبه مفتيا للجيش العربي؛ يقول ابنه حمزة باشا العزب: (عندما جاء الملك عبدالله الأول إلى معان تقابل مع والدي، وحصل بينهما نقاش وحوار علمي وديني؛ حيث كانت تجري الحوارات في مجلس الملك المؤسس؛ الذي أعجب بشخصية الوالد وطلبه عنده إلى عمّان وعرض عليه أن يكون مفتيا للجيش؛ فدخل والدي الجيش برتبة نقيب).

حياته العسكرية:

بدأ حياته العسكرية يوم تجنيده 7/8/1944م، وكان برتبة نقيب، وكان ترتيبه بين الضباط في أقدمية الخدمة (362)، قال ولده الفريق المتقاعد حمزة باشا العزب: (أنا من عائلة عسكرية، والدي – رحمه الله - الشيخ عبدالله العزب كان مفتيا للقوات المسلحة، وأسس الإفتاء في عام 1944م، وكان عمري وقتذاك عاما واحدا؛ فوالدي عسكري؛ كان محاربا في فلسطين، إضافة لكونه رجل علم ودين، مارس العمل العسكري عمليا، حيث كان يذهب إلى الوحدات العسكرية في فلسطين، وحضر معركة الكتيبة الرابعة، كما حضر معركتي باب الواد، واللطرون، وغيرهما، حيث كان يجول على الوحدات في منطقتي يافا وحيفا وغيرهما من المناطق، وكان موجودا باستمرار بين الوحدات العسكرية)، حصل سماحته على أوسمة عسكرية رفيعة؛ منها وسام ذكرى الحرب عام 1945م، ووسام الاستقلال عام 1963م، ووسام العمليات الحربية عام 1967م، وأحيل على التقاعد يوم 21/9/1972م.

ثناء العلماء عليه:

لقد أثنى عليه أقرانه، وزملاؤه في عمله، وممن أثنى عليه:

1. سماحة الشيخ الدكتور نوح القضاة:

بعد وفاة سماحة الشيخ عبدالله العزب كتب سماحة الشيخ نوح القضاة – رحمهما الله - شيئا من سيرته العطرة، تحت عنوان: (في ذمة الله الشيخ: عبدالله العزب المفتي الأول للجيش المصطفوي)، وفي ختام النعي قوله تعالى: }إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ{ التوبة:111[، ونشرت في مجلة التذكرة.

2. سماحة الشيخ الدكتور علي مصطفى الفقير:

حيث قال:»كان الشيخ العزب يحب زيارة الأئمة، ويعتبر زيارتهم من باب زيارة الأرحام، وكان يحب أن يستضاف في البساتين المحيطة؛ لأنه يحب الطبيعة والبساطة في المعيشة، ولظهور تقواه كان الأئمة يقبّلون يده كلما سلموا عليه، حتى بعد أن أحيل على التقاعد».

وما زال سماحة الدكتور علي الفقير يثني عليه الخير، ويقول عنه: «إنه عالم فاضل، وصابر، وشخصيته قوية».

3.سماحة الشيخ محمود شويات:

قال عنه: «لقد تشرفت أنني خدمت بمعية سماحته سنتين ونيّف، إذ دخلت في القوات المسلحة يوم 1/6/1970م، وكان – رحمه الله- ذكيا صبورا، يتمتع بحسن السياسة والإدارة، حيث أوجد مديرية الإفتاء من لا شيء؛ وذلك نتيجة صبره، ودهائه، ووطنيته، وكان – رحمه الله- محبا للهاشميين ولوطنه الأردن، وخاصة للقوات المسلحة الأردنية، وكان طالب علم بحق، يحب طلاب العلم، ويدنيهم منه، ويرعاهم، ويدافع عن حقوقهم، وقد لمست أنه كان يتمتع بقدرة عالية من الحلم؛ إذ كنا شبابا مرشدين معه، فكان يوجهنا، ويرشدنا، ويغض الطرف عن كثير من أخطائنا وهناتنا وهفواتنا».

4. سماحة الشيخ عبدالكريم الخصاونة:

قال – حفظه الله- : «لم أدرك الشيخ عبدالله العزب في الخدمة، ولكنني أعلم أنه أسس مديرية الإفتاء في أصعب الظروف؛ إذ كانت قيادة الجيش بريطانية، وكان – رحمه الله- سمحا، عالما، دقيقا في الفتيا، عارفا بشروطها، جريئا في الحق، يحرص على إظهار محاسن الإسلام عند تعامله مع أهل الكتاب، وكان حريصا على حماية مديرية الإفتاء من المؤثرات السلبية، وأي فكر دخيل؛ ولهذا حظي بإكرام جلالة الملك الحسين – رحمه الله-، وكان من ثمار هذه المكرمة، وغيرها أن حظيت القيادة الهاشمية بحب الأئمة لهم، وكان الشيخ العزب يحب الأئمة، ويبعث الأمل في نفوسهم، وقد أخبروني أنهم كانوا يشترطون عليه تجنيد الأئمة لمدة شهر واحد، شهر رمضان، فكان يحرص على تجنيدهم ثم يسعى لاستمرارهم في الخدمة».

5. سماحة الشيخ علي حسين جبر (مقرئ القوات المسلحة الأردنية):

قال عنه: «الشيخ عبدالله العزب عالم من علماء الأردن، كان يحب أن يكثر عدد المساجد والأئمة في الجيش، بحيث يكون في كل وحدة مسجد وإمام، وكان يطمح أن يكون كل إمام قدوة، قائما بواجباته بإخلاص، وكان يتفقد أحوال الأئمة، ويرعى شؤونهم، وكان محبا لآل البيت، ويقدم النصح حسب الاستطاعة».

مكتبته:

بعد وفاة سماحة الشيخ عبدالله العزب – رحمه الله- أهدى عطوفة ولده الفريق المتقاعد: حمزة باشا العزب مكتبة والده لمديرية الإفتاء، ووضعها سماحة الشيخ د. نوح القضاة في مكتبة كلية الأمير الحسن للعلوم الإسلامية، وهي كلية شريعة في القوات المسلحة الأردنية، وفي مكتبة الشيخ العزب الكتب المشهورة في العلوم الشرعية، مثل: صحيحي الإمامين البخاري ومسلم، وكتاب مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج للخطيب الشربيني في فقه الشافعية، والمبسوط للسرخسي وحاشية ابن عابدين في فقه الحنفية، واللمع للطوسي في التصوف، والأذكار للنووي، وروح المعاني للآلوسي في التفسير، ونيل الأوطار للشوكاني، وزاد المعاد لابن قيم الجوزية، والصواعق المحرقة لابن حجر الهيتمي، والمصباح المنير للفيومي والقاموس المحيط للفيروزآبادي في اللغة، والفريدة في حساب الفريضة لمحمد البيطار.

محاضراته:

وجدت من كتاباته مقالا في مجلة: (وثبة الجيش) بعنوان: (مفتي الجيش يحدّث الجيش)، وفيه: «كلمة لرجال جيشنا النبلاء بمناسبة الوثبة المباركة ... إن من أهم الأعمال، وأرفعها شأنا، وأسماها مكانا، الجندية الشريفة؛ لما لها من فضل عظيم في خدمة الإنسانية، إذا استعملت على وجهها الصحيح، كالسهر على مصالح الأمة، والأخذ على أيدي المجرمين، وإرجاع الحقوق لذويها، والدفاع عن حياضها، وبذل المهج في سبيل عزتها وكرامتها.

ومن أعظم الأسس التي ترتكز عليها الجندية، وتجعلها صالحة لأن تتبؤ أعلى المقامات اللائقة بها، الطاعو لولي الأمر، والإخلاص في العمل، والأمانة فيما وُكّل إلى الجندي من جليل وحقير، وحسن الصبر في الشدة والرخاء.

وأقوى باعث لتمكين هذه الصفات الحميدة في نفس الجندي العلم بإيجابها عليه من الله - سبحانه وتعالى – وأنه يثاب منه – تعالى- على التخلق بها، ويسعد بها في الدارين، ويعاقب على التخلف عن إحداها، ويذل في الحياتين، وأنه عضو له أهميته العظمى في جسم أمته، يجب أن يكون صالحا عاملا لما خلق له، وإلا فيختل نظام الجسم، ويختل هو باختلاله، وأنه بخدمته الحقة إنما يخدم دينه ومليكه ووطنه، وكفاه بهذا حافزا على المثل الأعلى، فلتكن أيها الجندي مخلصا في جميع أعمالك؛ فإنما الأعمال بالنيات، أمينا فيما وُكّل إليك؛ فقد أفلح الذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون، صبورا عند اللقاء؛ فالنصر صبر ساعة، مطيعا لآمريك مهما كانت رتبهم؛ فالله – عزوجل – يقول: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ{ النساء:59[، ولتذكر وقعة {أحد} معتبرا، فقد فقد غزا المشركون المسلمين في السنة الثالثة من هجرة الرسول – صلى الله عليه وسلم- فجعل – عليه صلوات الله وسلامه – فئة الرماة على ثغر، خلف الجيش الإسلامي، وأمرهم أن يلزموا مركزهم، وأن لا يفارقوه ولو رأوا الطير تتخطف العسكر، وأن ينضحوا عنهم بالنبل؛ لئلا يؤتى الجيش من خلفه؛ فيحاط به، فكانت الدولة أول النهار للمسلمين على العدو، وولّى المشركون منهزمين، حتى انتهوا إلى نسائهم، فلما رأى الرماة هزيمتهم تركوا مركزهم الذي أمروا بحفظه، وتنادوا: يا قوم الغنيمة الغنيمة! ، فذكّرهم أميرهم عبدالله بن جبير – رضي الله عنه – بعهد رسول الله – صلى الله عليه وسلم-، فلم يسمعوا؛ لظنهم أن ليس للعدو رجعة، وبإخلائهم الثغر خاليا، فاجتازوه وأحاطوا بالمسلمين، وقتلوا منهم سبعين صحابيا، وجرح يومئذ الرسول - صلى الله عليه وسلم- في وجنته، وكسرت رباعيته الشريفة، ولولا أن ثبت الله - عزوجل – رسوله –صلى الله عليه وسلم- وكبار أصحابه – رضوان الله عنهم- بالصبر والتفاني ذلك اليوم؛ لما قامت للمسلمين بعدها قائمة؛ وما ذاك إلا لشؤم المخالفة التي وقعت من الرماة، غير أنها كانت تربية عظمى لهم، وعبرة لمن أتى بعدهم، وتعريفا بسوء عاقبة معصية الأوامر، فكانوا بعدها أشد حذرا، ويقظة، وتحرزا من أسباب الخذلان، وكانوا بعدها المثل الأعلى في الطاعة والإخلاص، ونشر السلام بين الربوع». ا.هــــ.

وفاته:

توفي الشيخ عبدالله العزب – رحمه الله وغفر له- يوم الاثنين: 1/ذو القعدة/1409هـــ الموافق: 5/6/1989م، ودفن في مقبرة مدينة معان، وكانت جنازته جنازة عظيمة مهيبة، كثرت فيها العمائم، وأهل العلم والفضل.

والحمد لله رب العالمين.