كتب - طارق الحميدي

تشكل أعداد خريجي تخصص الطب سنوياً «حالة من القلق» في جانب تأمين وظائف لهم، في ظل إرتفاع البطالة بين صفوفهم بسبب عدم المواءمة بين مخرجات التعليم العالي واحتياجات سوق العمل، إلا أن مجلس التعليم العالي بصدد الترخيص لإنشاء كلية طب بشري خاصة.

السؤال الأبرز الذي تتداوله الأوساط الطبية والنقابية حالياً، هل يحتاج الأردن إلى مزيد من كليات الطب؟ في وقت تُخّرج الجامعات الاردنية سنويا قرابة 1300 طبيب وطبيبة، ركن عدد كبير منهم إلى صفوف العاطلين عن العمل.

يجد هؤلاء الأطباء، ممن لا يتقدمون لبرامج الإقامة للحصول على التخصص التي تقبل في الأردن سنويا فقط 800 طبيب وطبيبة في المستشفيات المؤهله، أنفسهم إما في صفوف البطالة أو العمل كأطباء عامين في ظروف صعبه ورواتب متدنية. وبحسب أرقام رسمية فإن هناك أكثر من 4 الآف طالب أردني يدرسون الطب وطب الأسنان في الخارج ينتظرون عودتهم إلى أرض الوطن.

وفي الوقت الذي كان يدعو فيه نقابيون ومختصون لتقليص أعداد دارسي الطب البشري وربطها بسوق العمل، وتوجيه الطلبة إلى التخصصات المطلوبة في سوق العمل، يعمل مجلس التعليم العالي والبحث العلمي على تمهيد الطريق أمام افتتاح جامعات طبية.

واستبدل مجلس التعليم العالي أحد إشتراطاته لإنشاء جامعة طبية خاصة «أن يكون فيها مستشفى جامعي داخل حرمها»، ليصبح في التعليمات الجديدة «لا يبعد المستشفى عن حرم الجامعة بما يزيد عن 25 كم»، وهو ما يعتبر تسهيلا لإنشاء وتاسيس جامعة طبية خاصة.

وبرر المجلس أن وضع تعليمات جديدة لإنشاء جامعات طبية في المملكة، والإعلان عن فتح الباب للقطاع الخاص للتقدم بطلبات وفقاً لتلك التعليمات، تقتضيه المصلحة الوطنية، حيث اوضح في وقت سابق أن التعليمات تضمنت جميع الأسس العامة المعمول بها لإنشاء الجامعات الخاصة، إضافة إلى أسس تخص الجامعات الطبية, على أن لاتقل نسبة الطلبة الوافدين في أي جامعة طبية خاصة عن (60%) من مجموع الطلبة.

وساق المجلس مبررات لهذه الخطوة «السماح بإنشاء جامعات طبية» أبرزها أنها تتماشى مع خطة زيادة استقطاب الطلبة العرب والأجانب التي أقرها مجلس الوزراء في شهر تشرين الثاني/2016 للأعوام 2017-2020.

وبين أن من شأن إنشاء جامعة طبية في المملكة فتح المجال للطلبة الأردنيين التسجيل فيها بدلاً من الدراسة في الخارج مما سيؤدي الي انعكاسات اقتصادية إيجابية على المملكة، من خلال الإحتفاظ بالعملة الصعبة، اذ يبلغ عدد الطلبة الأردنيين الذين يدرسون الطب وطب الأسنان في الخارج حالياً حوالي(4000) طالب وطالبة، وينقفون أموالا طائلة في الخارج.

وأبدت نقابة أطباء الاسنان تحفظها على توجه الحكومة السماح بإنشاء كليات طب أسنان خاصة في الأردن، معتبرة على لسان نقيبها الدكتور ابراهيم الطراونة في تصريحات لـ«الرأي» أن القرار غير مدروس، مؤكداً أن القرار تم إتخاذه دون التشاور أو الرجوع لنقابة أطباء الأسنان وهي الجهة المسؤولة قانوناً عن تنظيم المهنة.