د. محمد حمدان

يلاحظ في شوارع العاصمة تفاوت في أسلوب اتاحة المرور للمركبة التي تسير في شارع رئيسي وتصل الى دوّار أو تقاطع لتتجه عنده يميناً. فتارة، يكون الاتجاه يميناً من خلال مسرب مستقل يتفرع من الشارع الرئيسي وينتهي بإشارة مرورية تقضي «بإعطاء الأولوية» لكل مركبة قادمة من الاتجاه الآخر، وهذه الاشارة متعارف على شكلها كقائم يحمل في أعلاه مثلثاً مقلوباً، قاعدته افقية في الأعلى ورأسه في الاسفل. وطوراً، يكون الاتجاه يميناً متاحاً، بمسرب مستقل، أو بدونه إن لم يكن ممكناً، وذلك من خلال إشارة ضوئية دائمة الخضرة بسهم يتجه يميناً، مع الاعتماد ضمناً على حصافة التقدير لدى السائق.وبطبيعة الحال، فإن كلا هذين الاسلوبيْن الموصوفيْن مقبول ومنطقي من حيث تيسير الاتجاه يميناً بحذر، وتخفيف حدة ازدحام المركبات في أوقات الذروة، ورفع كفاءة استخدام الطريق خارج أوقات الذروة.

إلا انه لوحظ مؤخراً اللجوء الى اسلوب ثالث لإتاحة الاتجاه يميناً عند التقاطعات الرئيسية. وهذا الاسلوب يتمثل في وضع اشارة ضوئية عادية (أخضر، أصفر، أحمر)، سواء أكان ذلك من خلال مسرب مستقل أو عند الوصول الى التقاطع. وغني عن القول، فإن هذا الاسلوب يقضي بالتوقف التام وعدم الاتجاه يميناً عندما تكون هذه الاشارة الضوئية حمراء. ولعل القارئ لا يجد صعوبة في تصوّر ما يحدثه هذا الاسلوب من ازدحام شديد للمركبات عند التقاطع في أوقات الذروة، سواء تلك المستمرة في الاتجاه نفسه أو تلك المتجهة يميناً، وما يحدثه كذلك، من تدنٍ في كفاءة استخدام الطريق وهدرٍ للوقت بسبب التوقف التام للمركبات، دون ضرورة، خارج أوقات الذروة.

وخلاصة القول، فإننا ندعو الجهات المعنيّة الى إعادة دراسة حركة السير المترتبة على الاسلوب الثالث الموصوف أعلاه، وذلك في سياق الوصول الى الحل الأمثل الذي يحقق أعلى درجة من الكفاءة في سلاسة انسياب حركة المركبات عند الدوار أو التقاطع، دون أي تفريط في المحافظة على السلامة المرورية. وإنه يؤمل أن تؤدي هذه الدراسة المرورية، على أرض الواقع، الى أنه في عدد من المواقع يلزم أن يتم تعديل الاشارة الضوئية العادية لتصبح «صفراء مترددة» طوال الوقت، مما يتيح، بطبيعة الحال، الاتجاه يميناً بحذر مع مراعاة المركبات القادمة من الاتجاه الآخر، إتفاقاً مع ما تؤدي إليه إشارة (إعطاء الاولوية) المستخدمة في السابق.