أبواب - وليد سليمان

الرسم الجدران يُعتبر في أيامنا المعاصرة من أشكال الفنّ الحديث.

و عبر التاريخ... نجد ان فن الرسم على الجدران قديم جداً، إذ عمد الانسان القديم إلى الكتابة والرسم على جدران الكهوف وفي المقابر وعلى الجبال .. وتُعتبر هذه الرسوم اليوم من الرموز التاريخية والفنية التي يحرص العلماء على الحفاظ عليها ودراستها.

أهداف الرسم على الجدران

* تنمية القيم الفنية والجمالية لدى الناظرين إليها .

* إضفاء روح الجمال والتعبير الفنى على الشوارع والطرقات والأحياء .

* رفع وعي المواطنين حول القضايا الاجتماعية وادخال السعادة والبهجة في نفوسهم .

* التهوين من مصاعب وآلام الحياة والمعاناة .. عبر رسالة جديدة ونظرة جديدة للحياة .

* إضفاء الجمال على الأمكنة .

* من خلال الجداريات، نؤكد على أهمية المساواة بين الرجل والمرأة الشريك الرئيسي للرجل في كافة المجالات .

* تنبذ العنف الواقع على المرأة و الضعفاء .

* تعبر الرسوم الجدارية عن عادات وتقاليد المنطقة .

* إحياء عمان القديمة ومدن الاردن الأخرى لتعود كما كانت سابقا، إرثا تاريخيا وثقافيا .

* تجميل المباني لتظهر بأبهى حلة تسر عيون المارين في الشوارع برسومات مشرقة وألوان زاهية ومفعمة بالأمل والمحبة.

* إحياء مناطقنا سياحياً وتحسين المناطق القديمة ، التي تعد إرثا تاريخيا وثقافيا حيث يعود علينا ذلك بالنفع الاقتصادي .

* تنمية سلوكيات أفراد المجتمع في الحفاظ على نظافة وجمالية الاماكن في وطننا الاردني .

* تنظر الى الجداريات المبهجة في الهواء الطلق فتستمتع و تشعر بسعادة كبيرة .

مبادرات و مشاريع

ومن أسماء بعض تلك المبادرات والمشاريع التي قامت على أكتاف شباب عمان وشباب المدن الاردنية الاخرى من فنانين ومساعدين ومتطوعين لتجميل جدران البيوت والعمارات والمحلات نذكر مثلاً وليس حصراً ما يلي :

1- مبادرة الفن للجميع

2- أهل البلد

3- ملكية الشارع و الحي

4- المواطنة

5- البلد نظيفة بأهلها

6- بلدك

البداية جبل القلعة

وكانت بداية الفكرة ان وقع إختيار فرق المبادرات الجدارية الفنية للعمل على بعض جدران عمارات حي جبل القلعة في عمان .. كمكان مناسب لرسم هذه الجداريات .. كونه يطل على جبال عمان والمدرج الروماني ووسط البلد، ويعد نقطة وسطية ومميزة تطل على أكثر من موقع في الوقت نفسه.

وبريشة فنانين مشهورين من الأردن واسبانيا والدنمارك والولايات المتحدة، وبمشاركة الكثير من المتطوعين تم اختيار الرسومات لتكون كلها عن الحياة وتعكس صورة جميلة ومفعمة بالألوان وتبعث السعادة والراحة، مراعين من خلالها العادات والتقاليد التي تحكم مجتمعنا .

وقد قامت قبل سنة تقريباً جلالة الملكة رانيا بزيارة لموقع الرسوم الجدارية في جبل القلعة المطل على المدرج الروماني و وسط البلد في عمان .

وقد أعجبت جلالتها كثيراً بالجداريات ..وهذا أكبر دليل على النجاح الذي تحقق، و الدافع الكبير لأي عمل غير ربحي ..فهو ثقافي فني تطوعي.

جدران و رسم و كتابة

والكتابة على الجدران، أو فن الجرافيتي كما يطلق عليه، هي صوت الجدران حين تصرخ وتعبر عن فكرة ما، تحسس واقعا سياسيا أو اجتماعيا أو اقتصاديا أو ثقافيا أو فنياً.

وهو من وسائل التعبير عن الكبت الذي تعاني منه مجتمعاتنا، وفي أوقات أخرى كان مجرد وسيلة للتعبير عن الفن من اجل الفن، وهي صرخة تعبر عن الشخصية الفردية في عالم غير شخصي.

مشروع «بلدك»

ويؤكد القائمون على مشروع « بلدك « ان الرسم على الجدران يهدف بالدرجة الأولى لتعزيز حس الملكية والمواطنة لدى أحياء معينة من خلال فنون الشارع .

ويؤمن القائمون على المشروع أن «المواطنة مرتبطة ارتباط وثيق بشعور الملكية تجاه المدينة».

ويرى بعض الفنانين وعلماء الاجتماع والكتاب حول العالم أن الكتابة على الجدران شكل فني متطور، كيف لا وأنت تتخذ من الجدران حائطا لك ومن مشهد الشوارع المحيطة بها مكملا لما ترسم، وتحول الجدار الأصم إلى لوحة تنطق .

و في مدن الأردن !

وخلال الشهور او السنة الماضية شهدت مدينة جرش قيام عدة شباب وفنانين محترفين بهكذا رسوم جدارية ضخمة جداً .. عبر تنفيذ رسم فتاة عملاقة تحمل شتلة ورود و بجانبها شجرة مورقة حباً وإخلاصاً للوطن والعمل الجاد .

وفي جرش ازدحم الشارع بالسيارات والمارة، الذين تجمهروا حول المتطوعين والمتطوعات الذين انغمست ملابسهم بألوان الجداريات الزاهية .

وفي شرق عمان تم إنشاء جدارية غطت حائطا كبيرا لبناية قديمة، بمنظر لأمرأة طاعنة في السن تنظر بأمل إلى طفلة في بداية عمرها.

وفي مدينة إربد جسدت إحدى الجداريات رسم أسد محاط بعبارات تدعو إلى تقبل المساواة بين الجنسين.

وفي الزرقاء أقيمت جدارية تمثل مشهد يد رجل بجانب يد امرأة يحيطان بدائرة ذهبية وبجانبهما وجه امرأة مغمضة عينيها بحالة تأمل للنهوض بالمجتمع.

وفي منطقة الرصيفة كانت الجدارية التي ترمز إلى إمرأة تدفع الحاجز الذي أمامها.

وفي محافظة الكرك عكست الجدارية التي تعاون المتطوعون على رسمها وجه طفلة حالمة مبتسمة.

في وسط العاصمة عمان شارع قريش – قرب مكتبة أمانة عمان العريقة - كانت الجدارية الضخمة جداً .. حيث جسدت نصف وجه رجل أبيض مدموج بنصف وجه رجل أسود لتؤكد في النهاية نحن بشر إخوان من آدم وحواء .

ابتسم أنت في عمان !

وفي شوارع عمان مرة أخرى نلاحظ تلك الجداريات الكثيرة جداً أكثر من باقي المدن الاردنية .. منها ما هو مزخرف على بالعيون والفم المبتسم مع عبارة ابتسم، لنتذكر معا ان عالم الابتسام كم هو مفيد وضروري في حياة ونفوس الناس .

فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: «تبسمك في وجه اخيك صدقة»، لكن متى نبتسم للاخرين وحتى لأنفسنا؟! .

فاذا التقيت بشخص في الطريق فانك تحييه عادة بابتسامة مهذبة، واذا شممت زهرة نضرة عاطرة فانك قد تعرب عن ارتياحك لعبيرها الحلو بابتسامة عذبة، واذا وجدت نفسك في مأزق حرج فانك قد تحاول تغطيته بابتسامة ولو متكلفة، وعندما يؤدي إلينا شخص ما خدمة لم تكن منتظرة فإننا قد نعرب له عن شكرنا بابتسامة رقيقة تتضمن الاعتراف بالجميل، وحينما تتعرف او تتعامل مع شخص اجنبي لا تعرف لغته فانك تفصح عن ودك بلغة الابتسام.

وقد يحدث أحياناً ان يبتسم المرء بعد تناوله أكلة شهية او عند قراءته لنادرة طريفة، او حينما يرى مشهدا جميلا حتى ولو كان بمفرده.

ويبدو ان الاصل في هذه الظاهرة (الابتسام) هو انها تعبر عن الشعور بالرضا والارتياح، وان هذا هو فيما يظهر رأي معظم الباحثين بدليل قول احدهم:

انه كما ان الكلب المسرور يهز ذيله، فان الانسان المنشرح يحرك فكه، والواقع ان العلاقة بين الابتسام والمواقف الاجتماعية علاقة وثيقة خصوصا وان الابتسام في بعض المجتمعات المتحضرة قد اصبح بمثابة تعبير اصطلاحي عن الادب والذوق وحسن المعاملة والود والصداقة وحسن النية .

حتى ان الشخص الذي لا يبتسم للاخرين حين يلقاهم قد يتسبب ذلك في احداث جفوة بينه وبينهم.

قوة مغناطيسية جاذبة

وتعبر بعض الجداريات في شوارع عمان عن زيادة استعمال تنمية احساس الامتنان بنعم الحياة، وبتأمل كل ما في الحياة من اشياء طيبة وعظيمة، فتلك التي تكوّن الفلسفة المتفائلة عن الحياة والتي تعبر عن نفسها بالابتسام، والمنبع الاخر للابتسام يرجع الى اهتمامنا بالاصيل بالناس .

• وتماما كما تملك الابتسامة قوة مغناطيسية جاذبة تترك اثرها على الاخرين، كذلك فان التجهم يبعدنا عن الناس الاخرين.

لذا ابتسم حتى في وجه خصمك تضمن نصف هزيمته، لذا فالبشاشة ليست هينة فحسب بل هي الى جانب ذلك عديمة الكلفة، اذا ما قورنت بالكهرباء التي تستهلك الطاقة، حين تنشر الضوء في حين ان الابتسامة لا تستهلك طاقة ما وهي اكثر اشراقا.

لذا فإن رسوم الجدران تعوّد نفوسنا على ان نفرح ونحاول ان نفهم ، وان كل الآلام والاحزان وما يعترينا هي اشياء لا بد ان نتعامل معها، ولا بد لك ايها الانسان ان تتجاوزها.

حب الوطن المكان والناس

وقال أمير الشعراء أحمد شوقي:

وطني لو شغلت عنه

نازعتني اليه بالخلد نفسي

ومما قيل ايضاً في حب الوطن: الوطنية تعمل ولا تتكلم

وصدق ارسطو عندما قال: الوطن الحقيقي للانسان مكان يجد الراحة فيه.

والوطنية هي ينبوع التضحية: وكما جاء المثل الصيني : جميلة كانت ام غير جميلة، انها بلادي، قريبا كان او غير قريب، انه موطني.

اما افلاطون فيقول: لوطنه الانسان وُلد ..لا لنفسه .. ومن يحسن خدمة وطنه يستغني عن النسب .. ولكي نكون إنسانيين علينا ان نكون وطنيين.

ونابليون يؤكد: اولى الفضائل هي خدمة الوطن.. والوطنية شعور ينمو في النفس، ويزداد لهبه في القلوب كلما كثرت هموم الوطن .

كذلك فان الوطنية الحقيقية لا تنتمي الى اي طائفة، وحتى لو كانوا ضعفاء فان اتحاد الضعفاء قوة.. وفي الاردن نحن اقوياء ومتحدون دائماً ان شاء الله.