كتب - محرر الشؤون العربية

استقطبت الزيارة التي قام بها جلالة الملك عبدالله الثاني الى رام الله والمباحثات التي اجراها جلالته مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم امس, اهتمام الدوائر السياسية والدبلوماسية والاعلامية العربية والاجنبية على حد سواء إن لجهة التوقيت الذي جاءت فيه هذه الزيارة بالغة الاهمية ام لجهة الموضوعات والملفات والقضايا المكثفة والعديدة التي تم بحثها بين جلالته والرئيس الفلسطيني وانعكاس ذلك على الاوضاع في المنطقة وبخاصة في ما يتعلق بالصراع الفلسطيني الاسرائيلي ومستقبل عملية السلام التي تواجه مرحلة صعبة تستدعي ادامة التشاور والتنسيق وتوحيد المواقف بين الاردن والاشقاء الفلسطينيين بهدف احياء عملية السلام وايجاد حل عادل للقضية الفلسطينية بما هي اولوية اقليمية ودولية.

من هنا فإن التحليلات والقراءات التي رافقت زيارة جلالة الملك لرام الله وما صدر من بيانات حولها وما دار على طاولة المباحثات, يكتسب اهمية مضافة وبخاصة بعد الاحداث والتطورات المتسارعة التي حدثت في القدس ومحاولات قوات الاحتلال تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة المقدسة المحتلة ورفض الاردن القاطع والحاسم لمثل هذه الخطوات الخبيثة التي حاولت حكومة اسرائيل تمريرها بعد مقتل شرطيين في منطقة الحرم القدسي, على نحو اوضح فيه الاردن وبما لا يقبل أي جدل أو تأويل ان ما يجري له صبغة واهداف سياسية وليس مجرد موضوع امني كما تدعي سلطات الاحتلال, الامر الذي أجبر المحتلين بالتراجع عن كل تلك الاجراءات المرفوضة شكلاً وموضوعاً من بوابات الكترونية أو كاميرات ذكية إضافة بالطبع الى ما رافق ذلك كله من الجريمة التي ارتكبها حارس السفارة الاسرائيلي بحق مواطنين اردنيين حسم جلالة الملك شخصياً الموقف منها على النحو الذي يجب أن تفهمه حكومة نتنياهو وهو أن الاردن لن يتنازل أو يساوم على حقوق ابنائه وحقوقه..

المباحثات الاردنية الفلسطينية التي جرت يوم امس عكست ضمن ما عكسته ثبات واستمرار الموقف الاردني الداعم بشكل مطلق وكامل للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق ومساندته في اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية فضلاً عن لفت جلالة الملك الى التزام الرئيس الاميركي دونالد ترمب بالعمل على تحقيق السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين, مؤكداً جلالته أهمية تكثيف الجهود لايجاد آفاق سياسية حقيقية للتقدم نحو حل الصراع.

الاوضاع في القدس المحتلة كانت في صلب المباحثات الاردنية الفلسطينية وكانت قراءة ومواقف الجانبين متطابقة تماماً سواء في ما خص التأكيد على ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس الشريف وعدم المساس به, نظراً لما سيكون له من تبعات سلبية على المنطقة برمتها أم في ما يتعلق تأكيد جلالته على أن الاردن ومن منطلق الوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس, مستمر في حماية المقدسات في المدينة من خلال التعامل مع المجتمع الدولي وفي جميع المحافل.

ليس من المبالغة القول بأن الزيارة الملكية لرام الله اسهمت في التأكيد لكل من يعنيهم الامر في المنطقة وفي العالم ان القضية الفلسطينية بالنسبة للاردن هي أولوية وطنية وأن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على الاراضي الفلسطينية المحتلة هي مصلحة وطنية واستراتيجية اردنية وان محاولات المس أو تعريض العلاقة الاردنية الفلسطينية للخطر أو محاولات دق أسافين الشقاق والفتنة فيها لن يكتب لها النجاح وليس أدّل على ذلك من اشادة جلالة الملك والرئيس الفلسطيني بمستوى التنسيق والتشاور بين الجانبين مؤكدين في هذا الصدد أهمية مواصلته لحماية المواقف والحقوق.