كتب - عبدالحكيم القرالة

لماذا يزور جلالة الملك عبد الله الثاني رام الله في هذا التوقيت؟ سؤال له أبعاده ومدلولاته السياسية والاستراتيجية في ظل أوضاع استثنائية تعيشها فلسطين الارض والتاريخ والقضية وما تتعرض له القدس ومقدساتها من مخاطر محدقة.

من هنا مثلت الزيارة الملكية الناجحة توقيتاً ومضموناً خطوة مهمة في طريق الدعم الكامل والشامل للقضية الفلسطينية من مختلف الجوانب ،خصوصاً في سياق التنسيق العالي المستوى وعلى الصعد كافة بين الأردن وفلسطين، بما يخدم القضية ولا يضعفها.

الملك أراد من هذه الزيارة توجيه رسالة فحواها أن فلسطين القضية هي الأولى ، والمركزية في صلب دبلوماسيته ونشاطاته ومطالباته الدائمة والمتكررة بأهمية وجوهرية القضية الفلسطينية وضرورة اعطائها الاولوية في السياسة الخارجية الاردنية.

زيارة جلالته حملت في طياتها دعماً معنوياً وواقعياً للأشقاء في فلسطين في ظل ظروف قاهرة يعيشها الفلسطينيون بشكل عام والقيادة الفلسطينية على وجه الخصوص في ظل غطرسة اسرائيلية تضرب بجهود السلام المنشودة عرض الحائط.

من هنا جاءت الزيارة الملكية ضمن جهود جلالته المستمرة التي لا تتوقف عن دعم القضية الفلسطينية على مختلف الصعد، وبشكل يمثل خط الدفاع الأول والداعم الرئيس لها في وجه كل الاجراءات الاسرائيلية التي لطالما تستهدف القدس الشريف ومقدساتها، والقضية برمتها.

أبعاد استراتيجية وجوهرية حملتها الزيارة الملكية تمحورت جلها حول الدعم والوقوف جنباً الى جنب مع الاشقاء الفلسطينيين في الدفاع عن قضيتهم، وصولا لتوحيد الجهود في سبيل الحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية على التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس الشرقية.

من هنا كانت الزيارة الملكية في هذا التوقيت بادرة أردنية تفتح للأشقاء آفاقا جديدة في السعي نحو إعادة إحياء عملية السلام بعد الجمود الذي صابها خصوصا في الآونة الاخيرة بعد الاجراءات الاسرائيلية أحادية الجانب في القدس والمسجد الأقصى.

وفي هذا أراد جلالة الملك من زيارته رام الله التأكيد على الموقف الأردني الثابت من القضية الفلسطينية، الموقف الداعم للأشقاء الفلسطينيين وبالوقوف الى جانبهم في مختلف الظروف وبما يشكل دعماً قوياً للقضية.

القضية الفلسطينية والدعم الاردني الموصول وإيصال صوتها وبيان أحقيتها وأهميتها لطالما كانت جوهرعمل الدبلوماسية الأردنية بقيادة جلالة الملك الذي لا يتوانى عن مطالباته المستمرة للمجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته القانونية والاخلاقية تجاه فلسطين.

ولا يخفى على أحد نجاعة وفاعلية الدور الأردني المؤثر خلال الأحداث الأخيرة في القدس الشريف وما تعرض له المسجد الأقصى من انتهاكات، هذا الدور الذي أثر وبشكل مباشر في تجاوز الأزمة، بالتوازي مع صمود المقدسيين.

ولطالما يدعو جلالته جميع الأطراف الدوليين لكبح الغطرسة الاسرائيلية والإجراءات أحادية الجانب التي تشكل خطراً كبيراً على عملية السلام، وعلى الجهود المبذولة من الجميع للوصول الى حل الدولتين اللتين تعيشان جنباً الى جنب.

في هذا السياق يشدد جلالته على ضرورة بذل أقصى الجهود والسبل المتاحة لحل القضية الفلسطينية، بشكل عادل وشامل، وبرضوخ جميع الاطراف إلى الإرادة الدولية التي تدفع باتجاه إحياء المسار السلمي للقضية.

جلالة الملك طالما وضع اليد على الجرح بأن القضية الفلسطينية والظلم التاريخي الذي تعرضت له، كان وراء العديد من مظاهر العنف والتطرف والإرهاب في الاقليم والعالم، ما يدفع بوجوب قيام جميع الأطراف الدولية بمسؤولياتها تجاه هذه القضية.

وفي ذات الصدد ينبه جلالته دوماً إلى أهمية وجوهرية احترام الوضع التاريخي والقانوني للقدس الشريف والمقدسات الاسلامية والمسيحية، وضرورة دحر أية اجراءات تستهدف تغيير هذا الوضع، والوقوف في وجه الاجراءات الاسرائيلية الساعية لمثل هذا التغيير على الارض في المدينة المقدسة.