بيروت - ا ف ب

بدأ صباح الخميس سريان وقف لاطلاق النار بين حزب الله و"جبهة فتح الشام" (النصرة سابقا) في جرود بلدة عرسال الحدودية مع سوريا، بموجب اتفاق يتضمن اجلاء المسلحين من الاراضي اللبنانية، وفق ما اكد مسؤول أمني بارز الخميس يقوم بالوساطة بين الطرفين.

ويشن حزب الله منذ الجمعة هجوماً في جرود عرسال (شرق) يقول انه يستهدف "جبهة النصرة"، التي تمكن من حصر مقاتليها في جيب صغير شرق عرسال. وشارك الطيران السوري في استهداف مواقع المسلحين.

وقال المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم في تصريحات للصحافيين الخميس "ما استطيع قوله ان هناك فعلا وقفا لإطلاق النار ساري المفعول" في جرود عرسال.

واوضح "المسلحون ومن يرغب من المدنيين سيتوجهون الى ادلب (شمال غرب سوريا) بشكل منظم وبإشراف الدولة اللبنانية" على ان يتولى الصليب الاحمر اللبناني الامور اللوجستية، لافتا الى انه "خلال ايام سيكون الاتفاق قد أنجز".

ولم يتضح مضمون كامل بنود الاتفاق التي وصفها ابراهيم بانها "سرية"، لكن وسائل اعلام محلية ذكرت انها تنص ايضاً على اطلاق اسرى لحزب الله لدى المجموعات المسلحة.

وكان "الاعلام الحربي" التابع لحزب الله افاد صباحاً عن "وقف لإطلاق النار على جميع جبهات جرود عرسال بدأ سريانه منذ السادسة صباحا" (03,00 ت غ).

ويأتي وقف اطلاق النار غداة اشارة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في كلمة الاربعاء الى "مفاوضات جدية" تتولاها "جهة رسمية لبنانية تتصل بنا ومع جبهة النصرة المتبقية في جرود عرسال".

وجرود عرسال، حيث تتمركز مجموعات مسلحة وجهادية قدمت من سوريا في العام 2014 وخاضت مواجهات ضد الجيش اللبناني، عبارة عن منطقة جبلية وعرة فيها الكثير من التلال والوديان، متداخلة مع سوريا. وتضم مخيمات تؤوي الاف اللاجئين السوريين.

وخطفت هذه المجموعات صيف العام 2014 عشرات الجنود اللبنانيين. ولا يزال تسعة منهم لدى تنظيم الدولة الاسلامية من دون توفر اي معلومات عن مصيرهم.

واقتصرت المعلومات حول سير المعارك على ما بثه الحزب وسائل اعلام قريبة منه. وعلى هامش جولة نظمها الحزب الاربعاء لعدد من وسائل الاعلام في جرود عرسال، وصف قيادي ميداني لوكالة فرانس برس المواجهات بـ"الصعبة" جراء تمركز المجموعات المسلحة في التلال والمرتفعات.

ولا يشارك الجيش اللبناني مباشرة في هذه المعركة رغم انتشاره على اطراف الجرود من جهة عرسال. لكن حزب الله قال ان عملياته هدفها حماية مواقع الجيش وانه سيسلم الاراضي التي سيطر عليها الى الجيش.

ويقاتل حزب الله منذ العام 2013 الى جانب قوات النظام في سوريا، في خطوة تثير انقساماً واسعاً في لبنان. لكن المعركة الاخيرة تواجه بغض نظر من جانب خصومه السياسيين وتلقى نوعاً من التعاطف الشعبي مع خشية شرائح واسعة من الناس من انتقال خطر الجهاديين من سوريا المجاورة.