كتب - عبدالحكيم القرالة

اعلنت فصائل قتالية سورية سيطرتها على معبر نصيب السوري مع الأردن بعد معارك شرسة خاضتها مع التنظيمات المتطرفة وعلى رأسها عصابة داعش الإرهابية التي تم دحضها ومحاصرتها في منطقة أقصى جنوب غرب سوريا.

غير ان عضو الوفد المفاوض في الهيئة العليا للمفاوضات السورية في جنيف، الشيخ راكان الخضير،قال «إن تنظيم داعش الإرهابي يسيطر على عدد من القرى السورية الواقعة أقصى جنوب غرب سوريا ضمن منطقة حوض اليرموك وهي تشكل مثلث حدودي بين سوريا والجولان المحتل اضافة الى الأردن.

واشار الخضير في مقابلة مع «الرأي» الى أن المساحة الكلية للمنطقة التي تسيطر عليها عصابة داعش في حوض اليرموك تقدر ب (255) كيلومترا مربعا ،مشيرا الى أن الجيش الأردني يعد السدّ المنيع للحيلولة دون تمددها في المنطقة او اختراق الحدود.

وهذا ما ذهب اليه الخبير في شؤون الجماعات الاسلامية حسن ابو هنية بانه «رغم تراجع نفوذ داعش في جنوب غرب سورية لكنه لا يزال يسيطر على مساحة تقدر بــ 225 كيلومترا مربعا في منطقة حوض اليرموك، لكن التنظيم لا يزال يمتلك بعض العناصر في بقية مناطق الجنوب بصورة سرية كخلايا منفردة».

وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تكثف الاردن وامريكا وروسيا جهودها بضمان وقف اطلاق النار جنوبي سوريا ،وذلك بوضع اللمسات النهائية لاليات مراقبة الاتفاق بشكل أوجد «حالة» من التوافق والرضائية لجميع الاطراف المتضررة من تصعيد التوترعلى الساحة السورية.

حالة التوافق هذه توجت بالاتفاق الثلاثي الذي تبعه تنسيق عالي المستوى بين جميع الاطراف لصياغة الية مراقبة لوقف النار في هذه الجبهة السورية المشتعلة،بغية الوصول الى التهدئة المطلوبة ،اضافة الى تكثيف جهودها الرامية الى مكافحة التنظيمات الارهابية في المنطقة.

وتجد اطراف الاتفاق الثلاثة فيه مكسباً جديداً لتحقيق الاستقرار والامن في سوريا وخطوة ايجابية في طريق الحل السياسي للازمة السورية فضلا عن البعد الانساني المتمثل بايصال المساعدات الانسانية للسوريين.

ايجابيات الاتفاق كانت عديدة ومختلفة وعادت على الكثير من الاطراف خصوصا الاردن الذي كان بالنسبة له مكسباً سياسياً وأمنياً ونجاحاً لافتا لدبلوماسيتة الوقائية ،بابعاد وتحييد كافة المخاطر الامنية عن حدوده بوجود الحركات المتطرفة في المنطقة وعلى رأسها «داعش» الارهابي.

متابعة الاردن الحثيثة لنجاح اتفاق وقف النار عبر عنه وزير الدولة لشؤون الاتصال والاعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني بالقول «ان آلية مراقبة وقف اطلاق النار في مناطق جنوب غرب سوريا التي اتفق عليها الأردن وأمريكا وروسيا في اجتماع عقد في العاصمة عمان اخيرا تصاغ في مراحلها النهائية «.

وحول رؤية الاردن للاتفاق قال المومني في تصريحات لوكالة الانباء الكويتية «كونا»ان الاردن ينظر الى هذا الاتفاق كخطوة مهمة لدعم التوصل الى حل سیاسي للازمة السورية والقضاء على الارهاب وبالتالي ضمان امن الحدود وعودة اللاجئين السوريین الى وطنهم مشددا على ان امن واستقرار سوريا يعد مصلحة استراتيجية للمنطقة.

ويضيف المومني ان الاتفاق من شانه ان يعزز جهود ترسيخ الامن والاستقرار في سوريا ودعم جهود التوصل الى حل سياسي بين جميع اطراف الازمة السورية بالاضافة الى تسهيل عملية وصول المساعدات الانسانية الى السوريين.

وحسب المومني فان « اتفاق عدم التصعيد» في جنوب غرب سوريا يشكل اختبارا وتحديا لروسيا وامريكا بصفته نقطة تحول وسابقة يسعى البلدان للبناء عليها لحل النزاع السوري الممتد لنحو ست سنوات واودى الى الان بحیاة نحو 230 الف سوري.

وفي هذا فان نجاح الاتفاق يعد خطوة تتوافق مع توجهات السياسة الخارجية الاردنية تجاه سوريا والتي ترتكز على مبدأ الحل السياسي للازمة السورية والذي يحفظ وحدة سوريا باعتبارا مناطق خفض التوتر مقدمة ل «العودة» الى العملية السياسية لتجاوز الازمة، وما يترتب عليه من عودة اللاجئين السوريين.

وحول الوضع الراهن على الارض يقول الخضير أن منطقة شرقي محافظة السويداء السورية تعد مسرح للعمليات القتالية بين ميليشيات ايرانية متطرفة والقوات الروسية وبين القوات الأمريكية وفصائل المعارضة السورية من جانب اخر.

و علل الخضير ذلك بعدة أسباب أهمها سيطرة القوات الأمريكية على معبر التنف وبناء قواعد ثابتة لها وهذا لا يناسب الطرف الاخر ولا يروق له ذلك اضافة الى أن مشروع التمدد الشيعي في المنطقة لا يخدمه سيطرة أمريكية وفصائل سورية مدعومة فضلا عن سعي روسيا الى بناء قواعد لها بالقرب من منطقة التنف مقابل الحد الأردني.

و بحسب المعلومات التي استقتها «الرأي» من مصادرها،فإن أهم الفصائل التي تسيطر على معبر نصيب السوري مع الأردن هي» جيش اليرموك «و «فلوجة حوران» و» فوج المدفعية « و«فرقة القادسية « جميعهم متواجدين في المعبر والمنطقة التي حوله كحراسة وسرايا لمنع التمدد لكلا من مليشيات ايرانية متطرفة وعصابة داعش الإرهابية.

ووفق الباحث والخبير ابو هنية يعتبر» جيش خالد بن الوليد « ممثل «داعش» في جنوب غرب سورية، وقد تشكل من اندماج « لواء شهداء اليرموك « وحركة « المثنى الإسلامية « و« جيش الجهاد « وفصائل صغيرة أخرى في 21 أيار 2016 ، وهو يسيطر على عدد من القرى السورية الواقعة أقصى جنوب غرب سوريا ضمن منطقة حوض اليرموك التي تشكل مثلث حدودي بين سوريا الأردن والجولان المحتل.

ويشير الى تمركز فصيل « جيش خالد بن الوليد « جنوب غرب سورية في مناطق حوض اليرموك، وقرية جملة وعابدين الحدوديتين مع الجولان ، إضافة لمنطقة القصير وكويا على الحدود مع الأردن.

ويضيف ابو هنية «وكان التنظيم سيطر في شباط الماضي غلى مناطق استراتيجية في ريف درعا الغربي، وضم بلدات: تسيل، سحم الجولان، جلين، وعدوان، إضافة إلى تل الجموع الاستراتيجي في المنطقة، لكن فصائل الجبهة الجنوبية تمكنت من إخراجه منها.

ووفق ابو هنية أصبحت تشكيلات داعش واضحة في درعا بعد بيعة» لواء شهداء اليرموك « في معقله الأساسيّ بوادي نهر اليرموك، وحركة «المثنى الإسلامية» المندحرة من مناطق نفوذها وسط درعا إلى الوادي، إلى جانب ثلاث مجموعاتٍ متشدّدةٍ أخرى هي كتيبة «حمزة أسد الله» المطرودة من بلدة طفس، و» سرايا الأقصى « المطرودة من بلدة إنخل، و» جيش الجهاد « المندحر عن معقله في القحطانية بريف القنيطرة.

وعلى صعيد ذي صلة اشاد مبعوث الرئيس الامريكي الخاص للتحالف الدولي لمكافحة ما يسمى (داعش) بريت ماكغورك بدور روسيا في نشر مراقبين لمنع انتهاكات وقف اطلاق النار.

وكانت روسیا وتركیا وايران اتفقت خلال اجتماعات (استانا) حول سوريا على اقامة اربع مناطق لتخفیف التوتر تشمل احدها محافظة درعا المتاخمة للحدود الاردنية.