في كتيب «دليل المواطن للموازنة العامة» أيضا سؤال آخر يحمل عنوان هذا المقال فالحكومة عبره تجيب عن سؤال يلاحقها ولا زال حول أوجه الإنفاق وإتهامات بالهدر والإسراف.

نفقات عام 2017 العامة -جاري ورأسمالي-تبلغ كما هي في الموازنة 8813 مليون دينار بزيادة 488 مليون دينار عن عام 2016 وللصدفة يبدو هذا الرقم قريبا من رقم تكفلت إجراءات ضريبية بتحصيله مثل حاجة الموازنة لتخفيض العجز.

النفقات تشكل 30% من الماتج المحلي الإجمالي ترتفع الى 30٫6% عام 2018 قبل أن تنخفض الى ذات نسبة العام الحالي، ما يعني أن الاتجاه العام هو خفض النفقات بإعتبارها كبيرة قياسا الى الإقتصاد بشكل عام.

واضح أن النفقات الجارية تشكل الجزء الأكبر من إجمالي الإنفاق 26% من الناتج المحلي الإجمالي والسبب الوجيه لذلك هو بند الرواتب والأجور والتقاعد والذي تلام عليه الحكومة المسؤولة عن التوظيف وليس الموظف المستحق للتقاعد أو لراتب الوظيفة التي تشغل في أغلب أسبابها تلبية لشعبية وليس لحاجة بدليل إنخفاض الإنتاجية وسوء توزيع القوى البشرية.

هناك خطة لخفضها لتصل الى 25٫8% و25٫1% على التوالي خلال عامين لكن الأهم هو وضع خطة لتصويب بند التقاعدات دون المساس بالحقوق المكتسبة أي معالجة إختلالات، بقاؤها يرحل بها للمستقبل.

لا يلق الشق الأهم والمحفز للنمو الإضاءة الكافية وهو الإنفاق الرأسمالي الذي ترتفع أرقامه كما أما نوعا، فسيحتاج الى عين تراجع المشاريع المستهدفة لتصبح إنتاجية، في حين تستهلك مشاريع الطرق النفقات الأكبر منها.

عبر هذا الكتيب تبادر الحكومة الى إيضاح الحقائق وهو بيان للرأي العام، يجيب عن كل التساؤلات في هذا الشأن فمن شاء أن يؤمن ومن لم يشأ فهذا شأنه.

لكن السؤال الأهم الذي ظل يتردد وإن كان يمثل ركوبا لموجة الشعبية، هو المتعلق بأثر هذه النفقات وجدوى أوجهها ؟

هذه الأموال لم تختف، فها هي البنية التحتية، طرق ومستشفيات وطاقة وعمران ومدارس وكهرباء ومياه، وقد ظلت مقولة أن في الاردن خدمات وبنى تحتية بمستوى دولة نفطية شائعة حتى يومنا هذا.

الفرق كبير بين القول أن الأموال اختفت! وبين أن نقول أنها لم تنفق في بعضها على مشاريع أو مرافق ذات أولوية، وهذا ما يمكن للدراسات العلمية تحديده فقط وليس مجرد أراء انطباعية.

هذه مهمة الموازنة نفسها التي يتعين عليها أن تتضمن برنامجا لقياس أثر الإنفاق.

qadmaniisam@yahoo.com