اللامركزية في بعدها التنموي هي نهج إدارة ونهج تخطيط وهي ضمن معطيات الإنفتاح والمبادرة الفردية تأتي منسجمة معها، فالدولة المركزية الشمولية تموضعت خلف الانفتاح ولم تعد قادرة على الحياة ضمن أجواء العولمة وتجاوز القوميات والحدود، بل أن إتساع الاهمية النسبية للقطاع الخاص على حساب إنحسار مساحة القطاع العام على الساحة الاقتصادية بات أمرا لا ينسجم مع الشمولية والمركزية، ذلك ان طبيعة العمل بمنطق اللامركزية يتطلب قطاعا خاصاً يعمل في أجواء الحرية الاقتصادية وبالتالي يكون قادرا على ان يمد اللامركزية بمنسوب من التنافسية عال، فاللامركزية هي أداة تنموية من أجل تجاوز مثالب الروتين والبيروقراطية وهي أيضا اداة لتتمكن سياسة الانفاق العام في الموازنة العامة من أن ترفع من إنتاجية وأثر كل دينار ينفق وهي أيضا أداة هامة لتكون عملية التخطيط والمتابعة قريبة من ظروف الواقع وشروطه وخصوصيته، وبالتالي فهي أداة تنموية هامة يكون نجاحها أساساً للمراكمة عليه في تحقيق أهداف تنموية.

فنجاح نموذج اللامركزية يعني أن هناك نجاحات أخرى مفتوحة على احتمالات تنموية هامة، فهدف التخطيط الاقليمي لا يمكن تحقيقه بمعزل عن نجاح اللامركزية وكذلك التوزيع العادل لمكاسب التنمية وإحداث حالة التوازن التنموي العام وأيضا الوصول الى مرحلة موازنات المحافظات أو الاقاليم والتي تشكل الموازنة العامة مجرد حالة تجمعية لها، هذا بالاضافة الى ان رفع سوية الكادر الحكومي خاصة في الاطراف والمحافظات والتقليل ما أمكن من الروتين والبيروقراطية واكتساب مهارات التخطيط والتنفيذ والمتابعة والتقييم كلها مفاصل مهمة يكون نجاح عملية اللامركزية أساس تحققها.

وعليه فنحن بعد أسابيع قليلة لا نكون أمام استحقاق انتخابي عادي تنفيذا لقانون اللامركزية بل نكون أمام حالة انعطاف اداري وتنموي مهمة فندخل مرحلة جديدة تفرض استحقاقات مهمة سواء على صعيد فهم اللامركزية والية عملها وقدرة الكادر المتعامل معها ذلك ان تجربة اللامركزية نقطة ارتكاز هامة لتحقيق اهداف تنموية ابعد، ومن هنا فان الوعي وكذلك فهم كنه فكرة اللامركزية شرطان أساسيان لنجاحها فنجاح اللامركزية أكبر كثيرا من مجرد النجاح في تطبيق قانون انه في الواقع تطور المنحى التنموي وهو نجاح

في فهم التنمية وفي فهم السبل الكفيلة بزيادة الانتاج والانتاجية وفي تخلص القطاع العام والعملية التنموية من أحمال زائدة لا طائل منها.

رئيس غرفة التجارة الدولية