استراتيجية الولايات المتحدة والدول الغربية ، المشاركة في التحالف الدولي ضد الارهاب ، لدحر داعش في العراق وسوريا ، وفي كل مكان يتواجد فيه التنظيم الارهابي تقوم على ان لا يخرج احياء ، من ارهابيي داعش العرب و الاجانب الذين التحقوا بالتنظيم خلال السنوات الماضية ، وان تجري ملاحقتهم حتى قتلهم في المعركة وعدم السماح لهم بالفرار الى الخارج خصوصا محاولة العودة الى بلدانهم التي يحملون جنسياتها.

كما ان محاولات دول التحالف مكثقة ايضا استخباريا وعسكريا ، وبكافة الوسائل لمنع ارهابيي داعش ، من الهروب من العراق وسوريا ، والذهاب الى دول اخرى يتواجد فيها داعش مثل ليبيا واليمن وافغانستان وبعض دول الساحل الافريقي ، حتى لا يتسنى لهم التقاط الانفاس والعودة الى التنظيم والتخطيط للارهاب مجددا او الانضمام لتنظيمات ارهابية مثل القاعدة التي استغلت الانشغال الدولي بالحرب على داعش خلال السنوات الاخيرة لتعيد تنظيم صفوفها بعد الضربات التي تلقتها في السنوات الماضية.

وفي سوريا والعراق تعول دول التحالف ، على ان يعقب اليوم التالي لهزيمة داعش النهائية وتطهير كلا البلدين تماما من الارهاب ، الذهاب سريعا ، الى حلول سياسية شاملة وعادلة لكافة القضايا على الارض ، التي تعيد مفهوم الدولة المستقرة سياسيا وامنيا واجتماعيا واقتصاديا ، في كافة الدول التي عانت من الازمات والصراعات والحروب وتفشي الارهاب ، والتي وجدت فيها التنظيمات الارهابية بيئة مناسبة لارتكاب ابشع الجرائم في حق شعوب ومقدرات تلك الدول بل واتخذت منها ملاذات للتخطيط والتوسع في الاعتداءات الارهابية خارج حدودها حتى طالت الكثير من دول العالم.

خلال السنوات الماضية استطاعت القوات العراقية بمساندة قوية من التحالف الدولي ضد الارهاب الذي يضم نحو 70 دولة بقيادة الولايات المتحدة الاميركية ، هزيمة داعش في معظم انحاء العراق واستغرقت المعركة الكبرى التي انطلقت في تشرين الاول الماضي تسعة اشهر لتحرير الموصل ، وهذه المعركة كان لها رمزية ودلالات خاصة ، بانهاء الحقبة السوداء ، التي نكل بها التنظيم الارهابي وخوارج العصر بالمسلمين اكثر من غيرهم ، ولم يتورع مجرمو داعش من اقتراف الفظائع في اي مكان استطاعوا الوصول اليه.

في معركة الموصل عملت استراتيجية الخلاص من الارهابيين بالقتل ، وعدم السماح لهم بالخروج احياء ، وهي المدينة العراقية التي كان داعش حشد فيها ، معظم امكاناته وارهابييه وبينهم اعداد كبيرة من الارهابيين الاجانب من جنسيات مختلفة ، قالت التقارير الاخبارية ، التي تواردت من ارض المعركة خلال الاشهر الماضية ، ان خيارات اولئك الارهابيين كانت صفرية في غالب الاحيان ، وكان مصيرهم المحتوم الموت امام الضربات الجوية للتحالف او من خلال هجمات القوات العراقية ، وفي الاثناء في هجماتهم الانتحارية مع عائلاتهم التي تكثفت خلال الايام الاخيرة من المعارك التي كانت قوات التحالف والقوات العراقية تمشط فيها اخر جيوب التنظيم الارهابي في المدينة التي تظهر حضارة وتنوع العراق وحضارته القديمة.

سعت الدول المشاركة في الحرب على الارهاب ، خصوصا بعد ان توسعت هجمات داعش الارهابي الى خارج الحدود ، وارتكبت جرائم بشعة في كل مكان خصوصا خلال السنتين الاخيرتين في اوروبا ، الى التوصل بكافة الوسائل ، الى قوائم تحصر الى اقرب حدود الدقة اعداد واسماء وجنسيات ، كل من التحق بالتنظيم الارهابي ، لدرء شرهم واجرامهم خصوصا ، بعد ان بات واضحا ان نهاية داعش وضعت على الطاولة الدولية كهدف لا رجعة عنه ، ولا يحتمل هذا الهدف الا انجاز المهمة ودحرالارهاب في العراق وسوريا حتى يتسنى النجاح في كسب المعركة العالمية ضد هذه الآفة والتمكن من اغلاق جبهاتها كافة خلال المراحل المقبلة.

وفي هذه المرحلة التي تجري فيها معركة الرقة لهزيمة داعش في اخر معاقله في سوريا بعد الهزيمة الكبيرة له في العراق ، تتواصل استراتيجية الخلاص ، من الارهابيين في اطار انهاء صفحة داعش الارهابي وطيها كاملة ، وهذه المهمة باتت ممكنة خاصة بعد فقدان التنظيم الاراضي الشاسعة التي استولى عليها في كل من سوريا والعراق وبالتالي فقدانه الامكانات والثروات التي كان يتحكم بها ويسخرها لتمويل التنظيم وجرائمة والاهم هو تحرير الملايين من ابناء الشعبين العراقي والسوري الذين كانوا خلال السنوات الماضية رهائن في ايدي ارهابيي التنظيم الذين مارسوا كل صنوف الاجرام والبربرية بحقهم.

وبكل الاحوال فان فترة الصفحة السوداء ، التي عاث فيها داعش الارهابي وبقية التنظيمات الارهابية الخراب والاجرام في بلدان المنطقة والعالم ، لا يمكن تصور تكرارها ، وتتطلب كل اوجه التعاون لنهاية ناجزة وناجحة تماما لهزيمة الارهاب والتطرف ، والتاكد قبل ان تضع هذه الحرب اوزارها ، وان كل الجبهات باتت امنة ، متبوعة باسقاط اي ذرائع واجندات يمكن ان يتغذى عليها الارهابيون في اي مكان ، حتى يتم تجفيف جميع منابع التجنيد والتمويل والتخطيط امام خوارج العصر ،وجعل كافة الابواب موصدة امام اجنداتهم الظلامية .