عمان - أحمد الطراونة

بمبادرة من مؤسسة المنار للتنمية والتطوير ودار الاركان للانتاج والنشر انجز مشروع «حضارة» الذي يعد من المشاريع الثقافية التي تعيد تشكيل القرية والوطن بملامحها الاصيلة التي تعرضت خلال العقود الماضية الى طمس وتشويه وتهجير ممنهج طال جميع جوانبها العمرانية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

جاء المشروع الذي يقوم عليه مجموعة من الشباب الفلسطيني داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة في سياقات الحفاظ على الهوية العربية الفلسطينية ولمواجهة مشاريع التهويد التي تجهز على كل ما هو فلسطيني ليقدم نموذجاً واضح المعالم للقرية الفلسطينية التي بدأت تتلاشى ملامحها خلال فترة الاحتلال في محاولات لتغييبها من الذاكرة العربية.

المشروع الثقافي الفلسطيني «حضارة» يهدف الى تعزيز الهوية الفلسطينية العربية من خلال بناء وتشكيل القرية العربية عبر بناء مجسمات فنية تحمل مضامين تربوية ووطنية لتكون جزءا من الحيز التربوي والتعليمي داخل مؤسساتنا العربية ليكون شاهدا على ما اقترفه الاحتلال على هذه الارض.

يسعى المشروع الطموح الذي يحاول القائمون عليه ترويجه ليكون في كل مؤسسة وبيت عربي لمواجهة الرواية الاسرائيلية التي تدعي عدم وجود انسان ذو حضارة على ارض فلسطين وتعميق الرواية الاصيلة التي تؤكد على اصالة هذا الشعب ومنجزه الحضاري حتى لو تعرض هذا المنجز الى محاولات الطمس والتشويه. ويؤكد رئيس مجلس ادارة المشروع محيي الدين خلايلة الى ان الوصول الى اوسع شريحة من شرائح الشعب الفلسطيني والعربي وفي جميع انحاء المعمورة هو هدفنا الاستراتيجي داعيا الى اقتناءه في المدارس والجامعات والاماكن الثقافية والرسمية العربية ليبقى كشعلة في ظلام هذا النسيان الذي يلف التاريخ العربي في فلسطين.

واضاف الخلايلة الى ان هنالك مجموعة من الطواقم الفنية التي تعمل باستمرار لانجاز هذا المشروع وان هنالك عدداً من الفنيين الذين يتميزون بمهارات فنية عالية تعمل على انجاز هذا العمل الابداعي الذي يؤكد على جذور الانسان وحضارته الفلسطينية على ارضه.

يسعى المشروع الى انجاز وبناء القرية العربية الفلسطينية واعادة تشكيل ملامحها المادية المفقودة من خلال مجسّم يحاكيها، ويعرض المجسم القرية بمختلف اماكن تواجدها، وتوفير مناخ تعليمي للمهتمين من خلال الاستفادة من المجسم والمواد التعليمية والمطبوعات المختلفة المرافقة للمشروع والمشاركة في عملية اعادة وبناء قريتهم من خلال ورش فنية، وتاسيس مشروع يشارك فيه المؤرخين والباحثين وصناع القرار والمهندسين والفنانين وغيرهم للحفاظ على الذاكرة الوطنية. المجسم الذي يأتي على شكل طاولة (2م في 1م) مغطى بلوح زجاج سميك ويقدم الاجابات على العديد من الاسئلة قبل اختفائها، وهو مرفق بكراسة تعليمية لفعاليات تربوية وتعليمية ولوحات فنية تلبي اهداف المشروع، عارضا اهم ملامح القرية وعاداتها وتقاليدها.