عبدالله المتقي *

إلى روح ليلى الزيتوني

كونشيرتو

الرجل الذي يسهر في غرفة الليل

وشبّاك النجوم

الرجل الذي ينصت لموسيقى الجاز

ويمرّغ أرقه في فنجان القهوة

الرجل الذي يسكب أحلاماً خضراء

فوق أجنحة البوم

الرجل الذي لا تعجبه الحياة

ويكره الحرب

الرجل الذي ينام فجأة جالسا

وأصابعه ملطخة بالأزرق

يرى في منامه:

حربا

حبرا

حبّا

وحلما..

في طبقٍ لا بني

بلا شوكة

بلا سكّين

فوق طاولة أنيقة

بمطعم نسيَ اسمَه

جين كان يحكي لصديقته الشامية

تفاصيل الحلم الذي أنجبه

في أحلامه.

محض هلوسات

في الميناء القديم

ثمة أرامل فوق أكتافها

نوارس بكامل أجنحتها

ولا أحد يأبه بهذه الغيمة

غير خطٍّ طويل من السياح

يلتقطون صوراً نادرة

سيهرّبونها حتما

في حقائبهم إلى باريس أو مانشستر

فيا أيها البحّار القديم

الذي أنهى حياته في البحر

عُدْ فجأةً كي تشرب شايَك المغربي

في مقهى البرج

وكي تسألك زوجك مساء

هل أنت أعمى...؟

كم كان المشهد قصيراً

مقهى الكورنيش

واسعٌ كمساحةٍ للركض

شجرة الأروكاريا

طويلة كسلّم القصيدة

نادلٌ أنيق كمواعيد الحب

موسيقى اكتشفنا أننا نحبها

سجائر ستعودين إليها

بعد انقطاعٍ من أجلنا

بين أصابعك فنجان كابتشينو

تلعقين رغوته الكثيفة

بين كلمةٍ وأخرى

وكم كان المشهد قصيرا

كعمر فراشة..

أنتِ أيتها الحرب

جرّبي أن تسهري ملءَ جفونك..

أنت أيتها الحرب

جرّبي أن تسهري ملءَ جفونك

في حانةٍ صاخبة كما موسيقى الجاز

وعلى رصيف الليل

دوسي على ذيلِ قُطّ

كي يمزق المواءُ صمتَ الليل

أنتِ أيتها الحرب ..

جربي أن تضعي أصابعك

في معطف الحياة

وانحدرا صوبَ شجرة الكاريسا

كي تستريحي ولو قليلاً من الموت

أنت أيتها الحرب ..

جرّبي صباحات مقهى الكورنيش

احتسي فنجان قهوتك السوداء

انفثي دخانَ سيجارتك

واقرئي الجرائد التي لا تحتفي

بأسلحةِ سلاحف النينجا والقراند

أنت أيتها الحرب ..

جرّبي أن تنسي نسخاً من قصائدك

في الترامواي

جرّبي أن يخترق القراصنة

بريدَ رسائلك مع الحياة

وجرّبي أن تموتي بهدوء

بين أحضانِ ممرضةٍ تسقط من شفتيها

**Un hummour noir

** الفكاهة السوداء

• شاعر مغربي