الاتفاق الاردني الاميركي الروسي الذي أعلن عنه الجمعة بما يخص مناطق الجنوب السوري يمثل خطوة سياسية وعسكرية كبرى لتهدئة المخاوف الاردنية الخاصة بالجنوب السوري وتحديدا المناطق المحاذية للحدود الاردنية السورية وهي مشكلة ناتجة عن عاملين او سببين: الاول يتعلق بوجود الميليشيات الايرانية سواء كانت من الحرس الثوري او حزب الله او اي ميليشيات تتبع لإيران تم استقدامها للقتال في سوريا.

والسبب الثاني هو وجود التنظيمات الارهابية وبخاصة داعش في المناطق الحدودية وقرب حدودنا الشمالية سواء في مَحيط مخيم الركبان او مناطق الحدود الاخرى.

الاردن ورغم اصرار بعض المسؤولين السوريين على الاتهام يؤكد دائما انه لايريد لقواته المسلحة ان تدخل الاراضي السورية لكنه ايضا يريد معالجة هذين الخطرين دون ان يخل بموقفه من الازمة السورية ،فكان العمل على دعم بعض تنظيمات العشائر السورية لتواجه عصابة داعش ،وهو امر تم وحقق نسبة معقولة من النتائج ،دون ان يقلل من حجم الاستعداد والتحفز العسكري والامني الاردني في المناطق الحدودية ،اما الجزء الاخر فهو المليشيات الشيعية او المرتبطة بايران وهذا كان السعي السياسي الاردني مع القوى الفاعلة في الملف السوري والقوى الميدانية هناك لإيجاد اتفاق دولي يحفظ لسوريا وحدتها وفِي نفس الوقت يحقق مصلحة للأردن بوجود مناطق امنة قرب حدوده تمنع اقتراب الخطر من اي طرف او جهة كانت.

وربما من نافلة القول ان اقتراب الاردن من الملف السوري لم يكن تحت رغبة التدخل او دعم معارضة او السعي لاسقاط نظام بل هي مصالحه الوطنية المباشرة وحماية أمنه وحدوده واستقراره ،ولو كان الاردن كما يتهمه بعض قادة سوريا يريد ادخال قواته او البحث عن نفوذ لوجد الف طريقة ،فالطريق سالكة بل وهناك من يضغط عليه لفعل هذا.

اما وجود كيان الاحتلال في هذا الإنفاق فهذا منفصل عن الحكاية الاردنية ،لان اسرائيل لها حدودها مع سوريا وهي تحاول البحث عن مصالحها بأكثر من طريقة منها عمليات القصف الجوي التي لم تتوقف منذ سنوات ،لكنها ايضا تريد تأمين حدودها من خلال حلفائها في المنطقة وعلى رأسهم روسيا وأميركا.

ما كنّا نتمناه ان تكون الدولة السورية هي التي تحكم كامل الارض السورية ،وان يكون الجيش العربي السوري هو من يسيطر على المناطق الحدودية مع الاردن كما كان الحال تاريخيا ،لكن مادامت سوريا دخلت هذه الدوامة الدولية التي فتحت الأبواب لدول وتنظيمات وميليشيات لتدخل وتحكم اجزاء من الجغرافيا السورية فإن من حق الاردن ان يبحث عن كل الوسائل لحفظ أمنه واستقراره مع احتفاظه بموقفه الداعي لحل سياسي للازمة السورية والحفاظ على وحدة سوريا واستقرار شعبها.