بقلم - د. صالح ارشيدات

منذ ان ظهر تنظيم داعش في سوريا والعراق بشكل رسمي عام 2014، واسس دولة الخلافة الاسلامية في بلاد العراق والشام، كثرت التكهنات حول مرجعية هذا التنظيم العسكرية والسياسية والاستراتيجية والفكرية، كتنظيم جهادي سلفي ارهابي، شكل اطار دولة اسلامية في قطرين عربيين، وذلك بسبب صعوده السريع وتفوقه الحربي على الجيوش والحكومات المحلية، وتمكنه من تجنيد الاف الشباب والشابات العربي والغربي بسهولة فائقة، وقدرته على تامين وسائل مواصلات واسلحة حديثة، مكنته من التنقل بين الاقطار والقارات، بيسر وبسهولة ملاحظتين، وامتلاكه شبكة اتصالات وتواصل متقدمة، مكنته من خلق ماكنة اعلامية دولية متميزة، ساهمت في نشر فكر التنظيم السلفي المتعصب، واخباره البشعة المخيفة على شاشات العالم كله، ومكنته من استقطاب الالاف من المتطوعين العرب والاجانب.

اليوم والعالم يتابع افول نجم هذا التنظيم وانحساره تدريجيا بعد تحرير الموصل عاصمة التنظيم الارهابي في العراق، حيث لا تظهر جثث لأعضاء التنظيم الارهابي ولا تعرض صور لأسراهم، لا زالت الكثير من الاسئلة حول اسرار تنظيم داعش بدون اجوبة واضحة، حيث يعالج هذا المقال بعض المقاربات لبعض المحللين حول جدلية خلفية التنظيم، وعلى رأسها السؤال :

هل تنظيم داعش صناعة غربية ام صناعة شرقية؟

بمعنى هل ساهمت بعض المؤسسات الرسمية الشرقية (ايران) او المؤسسات الغربية الرسمية (دول الغرب )، وحلفاؤهم في الاقليم، في استغلال وتوظيف البيئة الحاضنة الجاهزة والموجودة في العراق ابتداء» والمنطقة العربية عموما، وعملت على خلق ووضع فلسفة واهداف وبرنامج اخراج هذا التنظيم السلفي الإرهابي، ومبرراته ومسوغاته السياسية والاستراتيجية، ليصبح اداة شرعية في ايدي بعض مراكز القوى العالمية، للتدخل في اي بلد بحجة محاربة الارهاب، حيث اصبح الارهاب منظومة عالمية، تعمل بالسر لصالح دول ومؤسسات عديدة وتحت مسميات كثيرة.

وللإجابة او للمقاربة حول هذا السؤال لا بد من ذكر بعض الحقائق حول احوال المنطقة منذ اطلالة الربيع العربي وتداعياته، ونذكر بعض الاحوال التالية:

1 - حرب عالمية بالوكالة لإعادة ترسيم النظام الدولي الجديد

2 - عجز النظام العربي وسقوط الدولة القطرية

3 - بروز التنظيمات الارهابية في غياب مشاريع الاصلاح الشامل والتنوير الفكري

4 - ظهور تنظيم داعش ومرجعتيه الفكرية الدينية

5 - عدم ثقة العرب بالغرب - تداعيات سايكس بيكو على الاقليم لا زالت قائمة

6 - النظرة الغربية الى الاسلام ورسالته السمحة

7 - الصراع على الغاز الجديد في الاقليم وفي سوريا

8 - مواقف الدول العربية والعالمية من تنظيم داعش

9 - هل تنظيم داعش صناعة شرقية ام صناعة غربية

10 - ما بعد الانتصار على داعش

1 - حرب عالمية بالوكالة، واعادة ترسيم النظام الدولي!

• معظم دول المنطقة العربية ، اصبحت بعد ما سمي بالربيع العربي، ساحة صراع دولي تشهد شبه حرب عالمية ثالثة بالوكالة منذ سنوات، تحاول الاطراف المتحاربة على ارض العرب اعادة ترسيم النظام العالمي الجديد، وخصوصا بعد توقيع الاتفاق النووي مع ايران والتي اصبحت لاعبا دوليا، وعودة دولة روسيا الى الواجهة من جديد، وتدخل تركيا العميق بالأحداث، وتحييد مستغرب لاي دور لإسرائيل في الاحداث.

• حيث يتم تدمير معظم مدن المنطقة العربية واقتصادها وتراثها الانساني الموروث، ويقاتل العرب ، بعضهم البعض باسم الدين والمذهب ، كما ان سكان المنطقة العربية تعرضوا الى اقسى انواع القتل والقهر والفقر والظلم غير المسبوق في التاريخ الحديث، صاحبه عملية تهجير ونزوح للملايين من عرب دول ما بين النهرين سوريا والعراق، واوجدت الحروب حالة جديدة، اسمها اللاجئين العرب في اقطارهم وفي العالم سيكون لها عوائق طويلة على مسيرة العرب التنموية والفكرية. واصبحت القضية الفلسطينية المركزية، ليست قضية الشرق الاوسط الاولى.

2 - عجز النظام العربي وسقوط الدولة القطرية!

• فشلت الدولة العربية القطرية ، التي قامت معظمها بعد فشل حرب الجيوش العربية على اسرائيل عام 1948، وقامت معظمها على الانقلابات العسكرية، وعلى تفرد الجيش بالحكم، وخلق الحزب الواحد للحاكم، بديلا عن التعددية السياسية والفكرية، التي تمتعت بها معظم الدول العربية لعقود، قبل الانقلابات، وقبل الاستقلال، فشلت الانظمة القطرية في تحقيق التنمية الشاملة، والعدالة الاجتماعية، والامن والاستقرار العربي لبلدانها.

• فشلت الدولة العربية القطرية بعد الاستقلال، في بناء مجتمعات متماسكة وقوية، من خلال تعزيز مفهوم المواطنة الدستورية لجميع المكونات السكانية والعدالة الاجتماعية من خلال سيادة القانون، وفشلت في ايجاد مشروع نهضوي وانساني ،يحقق التنمية المستدامة الشاملة للأطراف، رغم توفر الموارد الطبيعية، حيث تذرعت معظم الدول العربية لفشل مشروعها التنموي والسياسي، بالانشغال بالتصدي للدفاع عن القضية الفلسطينية التي اوشكت اليوم على الضياع.

• عجز النظام العربي في التأثير على الاحداث، وسقوط الدولة القطرية اديا الى حالة الاحباط العام اليوم في العالم العربي، وتفشي ظاهره التطرف بشكل عام والتطرف الديني والارهاب والاقتتال الداخلي مما ادى الى ازدياد نزوح وهجرة السكان القسرية، ولجوئهم بالملايين تحت اصعب الظروف اللاانسانيه داخل معظم الاقطار العربية ، ويجري ذلك كله بحجه الدفاع عن الاسلام احياناً ،وباسم الدفاع عن الحقوق والحريات المنقوصة، وحقوق المكونات السكانية المذهبية والعرقية المنهوبة ،الذي سببته ممارسات بعض الانظمة العربية بحق شعوبها، احيانا اخرى.

3 - بروز التنظيمات الإرهابية!

• في غياب مشاريع الاصلاح الشامل والتنوير الفكري والفلسفي في العالم العربي، الذي يساهم في رفع رقعة العقلانية اللازمة للتنوير السياسي، الذي تحجبه نوازع الاستبداد والتسلط للأنظمة، برزت الحواضن والبيئات الداعمة للتطرف والارهاب، التي خلقت وانبتت التنظيمات الإرهابية ، وثقافة تفجير الشباب الانتحاري لأنفسهم، واصبحت سلاحا واداة في ايدي المتصارعين المحليين والاقليميين الباحثين عن السيطرة على الدول والمجتمعات.

• فالصراع اليوم، لا يظهر فقط على مستوى التقابل بين الحداثة والمحافظة ،ولكن على مستوى اخطر بكثير وهو صراع داخل التيارات الإسلامية فيما بينها، من اجل الهيمنة على المشهد الاجتماعي والسياسي، من قبل معتدلين وتكفيريين وسلفيين وجهاديين وانصار شريعة .

• والدين الاسلامي هو المكون الاساسي للثقافة الدينية والاجتماعية السائدة، والمحرك الاساسي للسلوك الانساني في العالم العربي والاسلامي، وقد تأخرت وحوربت محاولات مشاريع الاصلاحات السياسية والاجتماعية الشاملة وفي مقدمتها الاصلاح الابداعي للخطاب الديني، وهو ضروري واساسي لترسيخ مفاهيم الاصلاح الشامل.

• وتمارس معظم هذه التنظيمات الارهابية، تبريرا لأعمالها الوحشية، فتاوي غريبة باسم (الاسلام السلفي) اساءت الى العقيدة الاسلامية ، وهي فتاوي من الماضي، متوارية في اعماق اللاوعي، لحقبة محددة من الماضي، الذي لم يكن كله مشرقا، ولم يكن لهم دور فيه، وهذه الفتاوى التي تجيز القتل والحرق والسبي للفريق الاخر، بعيدة عن روح عقيدة الاسلام الصحيح ورسالته الداعية للرحمة والتعايش والسلام ، وتعليماته السمحة للعالم ، حتى اثناء الحروب والنزاعات.

4 - ظهور تنظيم داعش الارهابي ومرجعية وفلسفة التنظيم!

• ظهر تنظيم الدولة الاسلامية في بلاد الشام والعراق (داعش) واعلن عنه رسميا عام 2014، بسرعه وقوة ملحوظة ومرجعية فكرية و لوجستية غامضة، كتنظيم ارهابي اقوى من الدول التي يقيمون فيها، واعلن عن اهدافه الاساسية وهي:

الحرب على الشيعة، والدفاع عن السنة، واقامة دولة الخلافة الاسلامية، وسيطر على مساحات واسعه في سوريا والعراق، وخصوصا في المناطق الحدودية مع تركيا، التي يتواجد فيه السكان العرب والاكراد، والتي تحاول اميركا وتركيا اليوم احتلالها، ومن ثم ادارتها سياسيا واداريا، وقد لعب تنظيم القاعدة الدولي في العراق دورا كبيرا في صعود تنظيم داعش.

• تميز فكر التنظيم وفلسفته الدينية، بفكر وفقه حركات الخوارج السلفية وهم من اسس لمذاهب قتالية وعنف من اجل تغيير الانظمة، ومارسوا تحريف معاني آيات القرآن الكريم ،بأسلوب ( ان العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب)، والتي اصبحت اساس القاعدة الفقهية التي نشأت فيما بعد لدى المتطرفين والتنظيمات الإرهابية ، والتي تدعو علانية الى تكفير الامة الإسلامية المحافظة وحكامها، تحت ما اسموه مخالفة ( حاكمية الله) ليصير شبه نظرية سياسية وشكل قاعدة فقهية .

• صعود وتنامي قوة داعش، هو احد اهم تداعيات المرحلة حيث تم الغاء الحدود السياسية التي كانت مقررة بموجب ترتيبات سايكس بيكو السرية بين فرنسا وبريطانيا عام 1916، وبامتداد انشطة التنظيم العسكرية المسلحة الى سوريا ، مكن بعض الدول الغربية والشرقية من التدخل المشروع في سوريا، بحجة الحرب على ارهاب تنظيم داعش، وهو دليل على سقوط النظام العربي ، بالإضافة الى تفكك العراق وسوريا وتفتيتهما الى مكونات اصغر تتقاتل مع بعضها البعض ، الامر الذي يصب في مصلحة إسرائيل.

5 - استمرار عدم ثقة العرب بالحلفاء الغربيين !

• استمرار تداعيات اتفاقات سايكس بيكو عام 1916 على الاقليم العربي الشرق اوسطي سلبيا، والذي اوجد مساحة واسعة من عدم الثقة بين العرب والحلفاء الغربيين، وعلى رأسها خلق دولة اسرائيل ورفض مشاريع السلام الدولية واستمرار الاحتلال لفلسطين، وهيأ الاحتلال الاسرائيلي على مدار السنوات الطويلة الظروف لخلق البيئة الحاضنة والتطرف الوطني والديني والعرقي، لخلق التنظيمات الجهادية، والذي تمثل بالتالي:

• افشال الغرب للمشروع العربي النهضوي بالاستقلال والوحدة، الذي قاده الشريف حسين. وفرض الانتداب الفرنسي والانكليزي على سوريا والعراق وفلسطين والاردن، لتأمين بروز الدولة الاسرائيلية.

• دعم الحلفاء لإقامة دولة اسرائيل على الاراضي العربية وتشريد السكان العرب، وفشل جهود العرب والغرب والمجتمع الدولي، اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة الموعودة بجانب دولة إسرائيلية، واستمرار احتلال اسرائيل للأراضي العربية والقدس الشريف، رغم القرارات الدولية.

• فشل الحلفاء في تسوية قضية المكون الكردي التركي ضمن اطار الدولة العثمانية، حسب اتفاق سيفر عام 1920، الامر الذي يطالب به المكون الكردي في تركيا وفي سوريا والعراق.

• التلويح الدائم من قبل الغرب بإعادة تشكيل حدود دول المنطقة العربية من جديد، مثل اقتراح دولة الاتحاد السوري كما في عام 1922 واقامة دولة علوية واخرى درزية ، واخراج دراسات دولية حول ذلك، وكذلك التلويح بإعادة تقسيم ليبيا والعراق واليمن والسعودية على اسس مذهبية.

6 - تغير نظرة العالم الايجابية تدريجيا للدين الاسلامي، وحول مفاهيم رسالة الدين الاسلامي السمح والتعايش السلمي بشكل عام، ويتم ربطه اليوم بالإرهاب العالمي، والصاق تهمة التطرف والتدمير الى الخطاب الديني، والى نصوص وآيات دينية بالمذهب السني تحديدا، ارتبطت بتفسيرات من فكر تنظيم داعش الارهابي، وادت الى تشويش واضح على رسالة الاسلام الانسانية.

• وما يعزز هذه النظرة السلبية الى الدين الاسلامي، هو تداعيات الصراع الدائر بين مراكز قوى تمثل المذهب السني الذي يشكل 80% من الاسلام ( السعودية) واخر يمثل المذهب الشيعي (ايران) للسيطرة على المشهد الاجتماعي والسياسي والديني في الاقليم، وتوظيف هذه التداعيات اعلاميا في الصراعات السياسية.

7 - اصبحت مصادر الغاز (الطاقة) الجديدة المكتشفة على السواحل الشرقية للبحر المتوسط، وفي بحر العرب، واعتبار الاراضي السورية ممرا ضروريا لمشاريع الغاز الدولية، تشكل اهتماما عالميا للصراع عليه حيث قد تصبح بديلا ممكنا لتزويد اوروبا بها بديلا عن مصادر دوله روسيا، والتي تزود دول الاتحاد الاوربي ب 30% من حاجته للطاقة. فالحرب الطاحنة في سوريا اليوم تعكس لدى القوى العالمية، اهمية الاستيلاء على سوريا الجغرافيا وازالة النظام السياسي العائق امام المشاريع الاقتصادية الاستراتيجية والتسويات السياسية في الشرق الاوسط ، وهي اخر محطة سياسية في معادلة الهيمنة الغربية على العرب بعد خروج مصر والعراق من المعادلة.

8 - مواقف الدول العربية والعالمية المعلن من تنظيم داعش.

كان ولا زال الموقف الرسمي والشعبي هو رفض تنظيم داعش وافكاره وادانة أعماله الوحشية، والمساهمة في الحرب العسكرية والفكرية ضده، لكن ومن جهة اخرى، فان قوة التنظيم العسكرية وإدارته للعمليات في سوريا والعرق بحرفية الدول العظمى، وتوسعه السريع خارج الحدود العربية، وخصوصا سهولة استقطاب المتطوعين من اوروبا، عبر تركيا ودول الجوار، بالإضافة الى تأخر وضوح الموقف العسكري الاميركي من التنظيم، طرح اسئلة كثيرة لن يتم الاجابة عليها الا بعد وقت طويل، خصوصا بعد الخلافات التي ظهرت بين مجلس التعاون الخليجي حول دولة قطر.

• السؤال الذي يطرح اليوم بشدة:

9 - هل تنظيم داعش هو حصان طروادة، وهل ساهمت دول التحالف الشيعي في تطوير فكرة واسباب ظهوره؟ ام هل ساهمت دول التحالف الغربي في تطوير فكرة واسباب ظهور داعش؟

هذان السؤالان يتم محاكاتهما من خلال طرح اراء المحللين العرب والدوليين من خلال طرح وتحليل ما يقوله كل طرف عن الاسباب والدوافع لقيام التنظيم الارهابي. وسيترك للقارئ ان يكون قناعاته حول الموضوع. علما ان الايام القادمة ستكون حبلى بالمعلومات التفصيلية، واخشى ان يبقى الجواب على السؤال المطروح، غامضا تماما كما في من قتل الرئيس كنيدي؟

اولا: هل منظومة تنظيم داعش صناعة شرقية (ايران) ولماذا؟

تتهم مراكز الغرب والنخب العربية ايران وحلفاءها بالمسؤولية تجاه خلق تنظيم داعش وذلك للأسباب( كما يعتقد المحللون) التالية:

• ان ايران لديها مشروع سياسي أيديولوجي ديني برامجي معلن، منصوص عليه بالدستور، تسعى الى تحقيق انتشاره في دول الجوار العربي المسلم، بكل الوسائل الفكرية والمادية، وعلى راسها القوة العسكرية النووية، وتعتقد ايران ان الحرب علي مشروعها من قبل الغرب والجيران العرب، قادمة لا محالة.

• ان تنظيم داعش نشأ في العراق نتيجة احتلال امريكا للعراق واسقاط نظام صدام حسين السني القوي عام 2003، وتعتبره ايران انتصارا لها، مع استمرار دعم ايران للمكون الشيعي العراقي، السياسي والشعبي، وخصوصا لحكومة المالكي لمدة 8 سنوات، بعد ان ساهمت الادارة الاميركية المحتلة في بداية الاحتلال، في حل الجيش (السني) وفك ادارة النظام السياسي وحزبه الحاكم، وخلق الدستور العراقي التعددي الجديد لصالح الاكثرية الشيعية، التي لم تلتزم باللعبة السياسية وهيمنت على الوضع والمؤسسات، مما ادى الى التسيب الامني، والصحوات السنية، والى خلق البيئة والحاضنة لتنظيم داعش، من ما سمي بالتظلم السني.

• ان تنظيم داعش لم يحارب الإيرانيين وتنظيماتهم العسكرية ، بل اختطف نضالهم السلمي السياسي واحتجاجهم العلني كقوة وطنية لها دور سياسي، حيث ادعى التنظيم حماية المكون السني بالسلاح امام الشيعة، وخصوصا بعد اعتصام الحويجة المشهور، ولكن تنظيم داعش حارب اول من حارب، مكون السنة ، وخصوصا السكان في الانبار وتكريت والموصل وتدمر والاكراد السنة في شمال سوريا، رغم شعاره: الدفاع عن ما يسمى مظلومية السنة المقصودة.

• ان ايران وحلفاءها سوريا وحزب الله، كما يعتقد المحللون، استشعرت الحرب عليها وعلى مشروعها النووي منذ بداية المفاوضات حول الملف النووي، وخصوصا ان اسرائيل والسعودية والعرب طالبوا بوقف الغطرسة الايرانية والتدخل بشؤون دول الخليج العربية، وحشدوا لحملة عسكرية لضرب التحالف الشيعي والمشروع النووي، واوقفته اميركا.

• وتعتقد ايران ان الحرب على حلفائها سوريا وحزب الله عام 2006 من قبل اسرائيل ، هو اشارة على نية الغرب تحطيم التحالف الشيعي، تبعه محاولة اسقاط النظام الايراني المتشدد ابان الانتخابات عام 2009، من خلال دعم حركة الاصلاحيين الايرانيين (مير موسوي)، الامر الذي دفع ايران كما يعتقد المحللون، الى التوسع خارج العراق، فذهبت الى اليمن والى سوريا كما انها لجأت الى انشاء تنظيم داعش في العراق وسوريا، للتهديد بإشعال المنطقة في حرب مذهبية شاملة، اذا ضربت ايران.

• حاربت قوات الحشد الشعبي الرسمية المدعومة من ايران، السكان السنة في تكريت والموصل لخلق حالة من الخوف والهجرة والتظلم السني.

• عملية احتلال الموصل تمت بأوامر (ح) للجيش العراقي للانسحاب وتمكين تنظيم داعش من السيطرة على الموصل والمال العام والاسلحة العسكرية واقامة دولة الخلافة الاسلامية واخضاع شعبها للتعاون معها.

• عدم جدية القوات الروسية ، وهم حلفاء ايران في محاربة تنظيم داعش في سوريا وخصوصا في حلب وتدمر.

ثانيا : هل تنظيم داعش صناعة غربية؟

تتهم وتجادل ايران وحلفاؤها بان الدول الغربية والعربية، وراء دعم انشاء تنظيم داعش الارهابي وذلك للأسباب التالية:

• هناك اجواء حرب غربية مدعومة بطلب عربي واسرائيلي، معلنة على التحالف الشيعي منذ ما بعد ثورة الخميني، تصاعدت حمى الحرب على ايران بعد مفاوضات الغرب مع ايران حول الملف النووي، وافترضت ايران حصول حرب عليها من قبل التحالف الغربي في حال فشلت المفاوضات النووية معها ، فأنشئ الغرب وحلفاؤه ( كما يدعي المحللون،) تنظيم داعش السني لبداية حرب مذهبية في العراق اذا لزم الامر لجر ايران اليها.

• ان تنظيم داعش جاء من رحم تنظيم القاعدة الدولي وقائده في العراق ابي مصعب الزرقاوي، والذي تلقى سابقا دعما من الغرب والعرب والمسلمين، لطرد الاتحاد السوفيتي من افغانستان.

• تنظيم داعش حدد اهدافه، وهي الحرب على الشيعة والدفاع عن السنة وليس الحرب على المحتل الاميركي والذي اعتبره العدو الأبعد ،علما ان التنظيم حارب المكون السني العربي والكردي وخصوصا في المناطق الحدودية مع تركيا.

• لم يرفع تنظيم داعش شعارات الحرب على اسرائيل عدوة العرب والمسلمين (الافتراضية) رغم وجود مقاتلين من مختلف الدول العربية والاسلامية في صفوف التنظيم.

• ارتباط تنظيم النصرة المسلح في سوريا عام 2011 بتنظيم القاعدة، ثم توحده مع تنظيم داعش، تحت قيادة واحدة ، سمح لدول العالم الغربي والشرقي التدخل العسكري في سوريا بحجة محاربة داعش، وتنظيم النصرة ممول كما ثبت من اطراف عربية واسلامية ودولية.

• شكلت دولة تركيا حليفة الغرب والناتو محطة حاسمة وممرا سهلا للمقاتلين الاجانب والعرب للولوج منها الى سوريا والعراق للالتحاق بتنظيم داعش، كما ساهمت تركيا في تسهيل بيع النفط السوري المنهوب الداعشي من سوريا عبر تركيا لتمويل تنظيم داعش الارهابي.

• تأخرت الولايات المتحدة الاميركية في تحديد موقفها العسكري من تنظيم داعش الى ما بعد توقيع الاتفاق النووي.

• تمدد تنظيم داعش وعملياته الإرهابية خارج المنطقة العربية وخصوصا في اوروبا وليبيا، والمسيطر عليها من قبل اجهزة الاستخبارات الغربية المتحالفة، حيث حصلت على الدعم اللوجستي لعملياتها.

10- ما بعد الانتصار على داعش!

ان الجدل الحاصل اليوم بين النخب حول مرجعية تنظيم داعش لا ينفي الاثار العديدة السيئة التي خلفتها ممارسات تنظيم داعش في العالم كله، وخصوصا ما اصاب العقيدة الاسلامية من تشويش وافتراء وانقسام ، وما حل بالسكان الابرياء اثناء الاحتلال، ومستقبل اولادهم خلال التهجير والنزوح غير المسبوق تاريخيا في العراق وسوريا بالتحديد، وما اصاب بلدانهم من تدمير وما اصاب العالم الغربي والعربي من تبعات انتشار الارهاب والتطرف.

ماذا حقق تنظيم داعش من اساءات خلال مسيرته الإرهابية؟

• اساء التنظيم الارهابي للدين الاسلامي محليا وعالميا وعمق الخلاف بين السنة والشيعة والمذاهب الاخرى وحلل التكفير والقتل والعنف للأنظمة والدساتير العربية في اية عملية تغيير ومارسوا تحريف معاني آيات القرآن الكريم ،بأسلوب ( ان العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب)، لخدمة اهدافهم.

• عمق النعرات الطائفية والمذهبية والعرقية واساء للمكونات السكانية المسيحية والازيدية والكردية والسنية التي لا تتوافق مع افكاره وشن الحرب عليها ونكل باهلها.

• دمر المدن والاثار وكنوز الاوطان التاريخية والجوامع والكنائس، وقتل الالاف من البشر الابرياء في حرب عبثية لا تمت الى مبادئ الاسلام والديانات الاخرى وعزز ثقافة الانتقام لدى المتضررين.

• عطل مشاريع التنمية الشاملة في العراق وسوريا ودمر المنشآت الخدمية الانسانية من كهرباء وماء وزراعة وبيئة ومستشفيات وعطل الادارات الاهلية والحكومية.

• عمق التخلف التربوي والتعليمي والمناهج التعليمية في المناطق التي ادارها وهدم المدارس والجامعات من خلال نشر افكاره الدموية.

• ارغم الاطفال على حمل السلاح والقتل والحرق والتدمير وهو بذلك اثر سلبيا على اجيال وطفولة اجيال لا يمكن اعادة تأهيلها في المجتمعات المحررة.

• ارغم السكان في الموصل بالسلاح على الانضمام والعمل معه واوجد ارتباكا وطنيا بين العراقيين والسوريين ومؤسساتهم الوطنية وخلق حالة التخوين والملاحقة القانونية للمواطنين والاسرى والمتعاونين.

• ترك خلفه الالاف من المجندين العائدين الى بلدانهم كخلايا نائمة من الصعب استيعابهم اجتماعيا وتأهيلهم للعودة الطبيعية للحياة.

• ساهم التنظيم من خلال احتلاله مناطق حدودية مع تركيا الى دخول قوات تركية وقوات اميركية وكردية الى الاراضي العربية، تدعي القوات الاجنبية الان وبعد تحريرها للمناطق بحقها في ادارة هذه المناطق والبقاء فيها.