كتب- حاتم العبادي

أثار قرار مجلس التعليم العالي بوضع معايير لتقييم أداء رؤساء الجامعات الرسمية تساؤلات حول المبررات الحقيقية لهذه الخطوة، إلى جانب أن المعايير تجاوزت حد تقييم الرئيس لتكون أقرب الى تقييم أداء الجامعة، كمؤسسة، في مختلف الجوانب، في حين شُخصّت معايير بأنها أقرب للاختيار منها للتقييم.

وذهبت التساؤلات الى «التكهن» بأن وضع المعايير التقييمة سيكون منفذا ومبررا لإجراء تغييرات على رؤساء جامعات، خصوصا أن مدة ولاية غالبية الرؤساء لم تنته بعد، وان منهم لم يكمل العام الواحد من أصل اربع سنوات حسب نص قانون الجامعات المعمول به حاليا.

وحسب نص القانون فإن رئيس الجامعة يعين بإرادة ملكية، بناء على تنسب مجلس التعليم العالي لمدة اربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، في حين تنتهي خدمته كرئيس للجامعة بانتهاء مدة تعيينه او قبول استقالته او بإعفائه من قبل مجلس التعليم العالي.

وعند استعراض معايير التقييم ومؤشرات الاداء التي بموجبها يتم التقييم، ترى أنها تجسد رئيس الجامعة بأنه صاحب الصلاحية في كل شؤون الجامعة، وهذا يغالط الواقع، إذ ان الجامعات، وخلافا لكثير من المؤسسات، تدار من خلال مجالس وليس شخوص.

فـ13 معيارا تقييميا من اصل 14 معيارا، تقدم للرئيس على أنه صاحب القرار منفردا، ففي معيار العالمية، هنالك مؤشر استحداث تخصصات يحتاجها سوق العمل الاقليمي والدولي، في وقت أن رئيس الجامعة، ليس صاحب الصلاحية لا بالتنسيب ولا بالموافقة على استحداث مثل هذه التخصصات، وإنما تمر بإجراءات تبدأ من مجلس العمداء مرورا بمجلس الامناء وتنتهي عند مجلس التعليم العالي صاحب الصلاحية بالموافقة من عدمه.

وفي الاعتمادية، اورد في مؤشرات الاداء عدد التخصصات التي جمدتها الجامعة كونها راكدة او مشبعة، وهل صاحب القرار بالتجميد رئيس الجامعة ام مجلس العمداء ومجلس الامناء، الى جانب: معيار بروز أسماء عالمية من أعضاء هيئة التدريس، وكأن عدم البروز مرتبط بأداء الرئيس.

وتتجاوز مؤشرات الاداء التي يقوم عليها التقييم، في تفاصيلها، تقييم رئيس الجامعة الى تقييم المؤسسة نفسها، بإعتبار ان متطلبات تحققها يتطلب بالاضافة الى دور رئيس الجامعة، مجالس الجامعة المختلفة، إلى جانب اسباب الاعاقة قد تكون سببا خارج سيطرة الرئيس نفسه، وابرزها العامل المالي، إذ أن غالبية الجامعات تعاني من ازمات مالية.

ويلاحظ على بعض مؤشرات الاداء التي تضمنتها معايير التقييم، أنها أقرب لتكون مؤشرات «إختيار» وليس «تقييما»، إذ ان هنالك تقييما يتعلق بمدى إمتلاك الرئيس لشخصية قيادية جاذبة ومؤثرة في الغير، وأن يكون ملف الرئيس الاكاديمي والبحثي خال من الشبهات وللجنة الخبراء التواصل مع الجهات الرقابية المعنية في المملكة للحصول على المعلومات، وكذلك عدم وجود شبهات مالية او ادارية على رئيس الجامعة بالاضافة الى أية امور اخرى ترى لجنة الخبراء اهميتها في التقرير.

ليكون السؤال، ما هي لجنة الخبراء؟ ولماذا شكلت في ضوء إقرار مجلس التعليم العالي معايير تقييم ومؤشرات دالة يستند اليها مجالس الامناء عند وضع التقارير؟

وبحسب البيان الصادر عن أمانة سر المجلس حول الجلسة الاخيرة، فإن هذه اللجنة سيشكلها المجلس لتقوم بوضع آلية للحصول على تغذية راجعة من عينات عشوائية من اعضاء هيئة التدريس والاداريين والطلبة تقيم اداء رئيس الجامعة من حيث امتلاك الرئيس لشخصية قيادية (كاريزما) جاذبة ومؤثرة في الغير،»الرئيس النموذج صاحب الرؤية ويتقبل الانتقاد ويرد بإيجابية, يحترم حقوق وكرامة الآخرين».

الى جانب: عدالة القرارات الإدارية ومنها تعيين القيادات الأكاديمية والادارية من عمداء ومديري مراكز ومديري وحدات وغيرهم «لا يتخذ قراراته بناءً على الواسطة أو القرابة أو الشخصنة، وفي كل الاحوال قراراته مبررة وغير متهورة، وتتصف بالدقة والثبات, يمثل إدارة فاعلة وعادلة في مواضيع الترقيات و البعثات والعقوبات في الجامعة, يلتزم بالقوانين والأنظمة والتعليمات ولجميع القضايا, يعين الكفاءات الأفضل في المواقع الإدارية (نائب رئيس، عميد،.....), يتواصل مع الخريجين وخاصة في الجوانب التي تساعد على توظيف الطلبة».

إضافة إلى: ان تكون القرارات دقيقة ومدروسة ومستقرة لا تتغير بسرعة وتتصف بالحكمة والموضوعية «يفسر بدقة وأمانة قراراته الإدارية, يحترم ويستقبل توصيات مجلس الامناء ويتخذ القرارات من خلال المجالس المختصة (...) وأن يكون ملف اكاديمي وبحثي للرئيس خالي من الشبهات وللجنة التواصل مع الجهات الرقابية المعنية في المملكة للحصول على المعلومات ووعدم وجود شبهات مالية او ادارية على رئيس الجامعة (..) أية امور اخرى ترى لجنة الخبراء اهميتها في التقرير».

وفي ظل هذه الصلاحيات الممنوحة للجنة، فلمن تكون الارجحية في التقييم للجنة ام مجالس الامناء؟