عمان- طارق الحميدي

تفاعلت قضية عرض أشجار حرجية معمرة تقع في منطقة دبين للبيع بالمزاد العلني، بعد نشر إعلان في الصحف اليومية، وأثارت استياء أردنيين اعتبروها استهتاراً بثروة وطنية «مقدسة».

القضية أثارت الرأي العام، ورأى فيها كثيرون مدلولاً خطيراً، يتمثل في تحول أشجار اللزاب والقيقب التي تعتبر جزءا من الموروث الوطني ورمزاً للصمود وإرثاً للأردنيين جميعاً، إلى مجرد سلعة تعرض في المزاد العلني بعد أن عجزت الشركة المستثمرة عن دفع التزاماتها.

تعود جذور القضية إلى العام 2009 حين أعلنت شركة دبي كابيتال ذلك الوقت عزمها على إنشاء منتجع سياحي على هذه الأرض البالغة مساحتها 500 دونم والمملوكة للضمان الإجتماعي، ما أثار حفيظة النقابات والجمعيات البيئية.

وبعد شد وجذب بين الأطراف، وتقديم وعود للسكان المحليين بتوفير فرص عمل وتحويل المكان إلى قبلة سياحية، استطاع أنصار إقامة المشروع النجاح بإيجاد إرادة سياسية لإنشائه بحجة تنمية المجتمع المحلي في حين تقرر تقليص قطعة الأرض الى قرابة 250 دونماً في ذلك الوقت.

واليوم يفاجأ الأردنيون بعد مضي سبعٍ «عجاف»، بفشل المشروع الذي قسم غابات دبين شطرين، واقتلع العديد منها وأثر على النمط الطبيعي فيها ليكتشفوا أن ما قيل عن تنمية المجتمع المحلي وإيجاد فرص عمل وتحويل المنطقة الى قبلة سياحية على طراز حديث لم يكن الا حلما دفع ثمنه السكان المحليون والطبيعة في الأردن.

بدوره أعلن رئيس إتحاد الجمعيات البيئية عمر الشوشان عن تدشين حملة #غاباتنا_ليست_للبيع والتي تهدف إلى وقف هذه الاجراءات بحق الغابات والاشجار.

وبين الشوشان أن المشروع شهد مخالفات عديدة منذ ولادته تمثلت في تحويل صفة الاستعمال من أرض حرجية الى أرض استثمارية، إلا أن هذه المخالفات مررت بحجة توفير فرص عمل لأبناء المجتمع المحلي.

وتساءل الشوشان: «هل تحقق التوازن البيئي الذي وعد به المسؤولون وهل توافرت فرص عمل، أم أنها كانت فقط قضية اعتداء جديدة تضاف إلى سلسلة الاعتداء على المقدرات الطبيعية في المملكة».

ولاحظ الشوشان أن غابات دبين لها أهمية عالمية كونها الامتداد الأخير لغابات الصنوبر الحلبي في شمال الكرة الأرضية، والغابات هي نظام بيئي موحد وادخال مشاريع استثمارية بهذا الشكل يعتبر جريمة بحق الوطن.

وطالب بإعادة صفة استعمال الارض إلى ما قبل بداية المشروع وهي أراض حرجية، بالاضافة الى وقف بيع الاشجار والتي تعتبر اشجارا حرجية طبيعية لا يملكها أحد.

وأكد أن «كل الخيارات مفتوحة» ومن بينها «التقاضي» لوقف هذه الاجراءات التي تؤثر على إرث يعتز به الأردنيون.

بدوره قال نائب نقيب المهندسين الزراعيين المهنددس نهاد العليمي أن أهم ما يميز أشجار القيقب واللزاب انها تعمر طويلا، مبينا أن عمر بعض هذه الأشجار التي أعلن عن بيعها في المزاد العلني هو أكبر بأضعاف من عمر الشركة.

وأشار العليمي إلى أن مكانة الشجرة لا تقتصر فقط على الجانب الاقتصادي بل هي ارث تاريخي تتوارثه الأجيال، بعض هذه الاشجار يحمل بين حلقات عمره «أحداثا تجاوز عمرها المائة عام، بعضها شاهد على تأسيس المملكة، وكلها شاهدة على تطور الاردن وعمرانه».

وشدد العليمي رفضه التعامل مع الأشجار كما أنها مجرد سلع تباع وتشترى، مؤكدا ضرورة العمل بجد لوقف ما سمّاه « استهتارا» بالارض والانسان. وبين أن إعلان بيع «القيقب واللزاب» بالمزاد العلني هي الدعوة لتوحيد جهود الاردنيين الحريصين على الوطن وثرواته لانقاذ الاشجار والغابات لحماية حق الاجيال القادمة في التمتع ببقية صغيرة من الاشجار.

وتبلغ مساحة الارض المنوي بييع أشجارها بالمزاد العلني قرابة 250 دونما وتحوي عددا كبيرا من الأشجار الحرجية النادرة من أهمها القيقب واللزاب وغيرها من الاشجار.