يبدو أن المعجزة المالية حدثت، أو هي تحدث امام أنظارنا، فقد انخفض إجمالي الدين العام المحلي خلال الشهور الأربعة الأولى من هذه السنة بمقدار 1ر120 مليون دينار، وارتفع الدين العام الأجنبي بمقدار 8ر275 مليون دينار، أي أن صافي ارتفاع المديوينة خلال أربعة أشهر لم يزد عن 7ر155 مليون دينار أو بنسبة تقارب 6ر0%.

في المقابل فإن نمو الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية هذه السنة قد يصل إلى 6%، منها 3ر2% نمو حقيقي متوقع و7ر3% تضخم أو مخفّض.

إذا صحت هذه التقديرات، فإن الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية في نهاية الشهر الرابع من هذه السنة يكون قد ارتفع بنسبة 2% أي بأسرع من نمو المديونية، مما يعني أن الدين العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي قد انخفض بشكل ملموس مما يشكل نجاحاً مبدئياً في تطبيق البرنامج.

إذا كان الامر كذلك فليس مفهوماً لماذا يسيطر التشاؤم على بعثة صندوق النقد الدولي التي قالت في آخر تقاريرها أن تحقيق هدف البرنامج فيما يتعلق بتخفيض المديونية سوف يتأخر لمدة سنة عما كان مقرراً.

في المحصلة فإن إجمالي الدين العام كما في نهاية نيسان الماضي انخفض كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 3ر1 نقطة مئوية، ويستطيع وزير المالية أن يذهب بهذه الأرقام إلى اللجنة المالية بمجلس النواب لبيان ما حدث منذ بداية 2017، وليس خلال 12 شهراً ماضية.

وهنا نلاحظ مفارقة هي أن (صافي) الدين العام، أي بعد تنزيل الودائع لدى البنوك، نما بنسبة أعلى من نمو (إجمالي) الدين العام، ويعود ذلك لعنصر الودائع الحكومية التي انخفضت خلال الشهور الأربعة موضوع البحث بمقدار 238 مليون دينار مما خفض حاجة الحكومة للاقتراض من أجل سد العجز في الموازنة.

خلاصة الأرقام أن المديونية الإجمالية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي انخفضت خلال أربعة أشهر من 70ر95% إلى 75ر93% أي بمقدار 3ر1 نقطة مئوية، في حين أن صافي المديوينة بعد تنزيل الودائع، انخفض كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بالاسعار الجارية من 74ر87 في نهاية 2016، إلى 44ر87 في نهاية نيسان أي بمقدار 3ر0 نقطة مئوية.