عمان – ناجح حسن

تنظم مؤسسة عبد الحميد شومان احتفالية للمخرج السينمائي التركي سمير اصلان يوريك تضم ثلاثة افلام روائية طويلة تعرض في صالة الرينبو تباعا بدءا من الرابع من شهر تموز المقبل.

تتسم الأفلام بالتناغم البديع بين اساليب سينما المؤلف والتوجه الى ذائقة تميل الى البساطة والوضوح.

تنطوي الأفلام الثلاثة التي وقع عليها الخيار من بين مجموعة اشتغالات المخرج يوريك، على قراءات نقدية عميقة لوقائع معاصرة تلامس التحولات السياسية والاجتماعية والثقافية في المجتمع التركي في اكثر من فترة زمنية والتي تنهض على تحليل سمعي بصري مدعم بأسلوبية منهجية دقيقة في التقاط تفاصيل حراك افراد وجماعات في الحياة اليومية، طارحا همومهم واشواقهم برؤى درامية نابهة وثرية في آن، والتي تذكر بجهود الرواد الأوائل من المخرجين الاتراك في السينما المستقلة والمغايرة للانماط السائدة أمثال: محسن ارطرغول وعاطف يلماز مرورا بأسماء المخرج الراحل يلماز غوناي الحائز على سعفة(كان) الذهبية عن فيلمه المعنون (الطريق) وزكي اوكتان وشريف غورين وصولا إلى الموجة الجديدة في السينما التركية التي يقودها اليوم ريها ادم وفاتح اكين المقيم في المانيا ونوري سيلان وبيلين اسمر.

تستهل العروض بالفيلم المعنون (الصمت) 20013 وفيه رصد متين جذاب لأبرز أحداث حقبة السبعينات من القرن الفائت على خلفية تلك التحديات التي تواجه اثنين من الفتيان تربطهما صداقة متينة فهما يقطنان في بلدة بسيطة قريبة في انطاكيا يقرران القيام في رحلة تحتاج إلى الكثير من الجهد والشجاعة والجرأة على دراجة ومعهما كاميرا تصوير ليبرهنا امام اقرانهم في البلدة براعتهما وقدرتهما في ولوج عالم السينما من خلال التقاط صورة للمخرج التركي الشهير يلماز غوناي بعد علمهما انه يقوم بتصوير احد افلامه في منطقة أضنة حيث يتابع الفتيان رحلتهما ويصادفان في رحلتهما نماذج انسانية.

يصور الفيلم التالي (الباحات السبع) الذي حققه يوريك العام 2009، الكثير من العلاقات السائدة داخل مكونات المجتمع التركي من خلال ما تكشف عنه من حوارات وصور لشوارع وبيوتات وساحات وجدران هي مفردات من بيئة تقوم على العزلة وتعدد الرؤى والافكار.

تجري احداث فيلم (الشلال) 2001 ، في مدينة هاربيا القريبة من محافظة انطاكيا خلال مطلع ستينيات القرن الفائت، قبيل إعلان حالة الطوارئ العسكرية، وفيه يعاين يوريك باسلوبية متمكنة تنهج تصوير مواقف بدعابات سوداء تداعيات الأزمة الإقتصادية والسياسية التي كانت تعصف آنذاك في المجتمع التركي من خلال قصة افراد اسرة يرويها احد افراد الاسرة الذي يعود الى اضان بيئته في القرية بعد ان أصبح فنانا تشكيليا رساما ليستعيد وقائع طفولته، وكانه يقدم شهادة على عصر مضى كان يفيض بالاحداث الجسام والنزاعات بين الاحزاب في صراع عبثي تتخلله ابعاد شاعرية في استذكار وقائع بسيطة من بين تلك الخلافات.

أجمع الكثير من نقاد وعشاق السينما على براعة المخرج سمير اصلان يوريك وافضليته عن اقرانه من ناحية توظيفه للتقنيات ومعالجاته السينمائية والدرامية سواء في الحوارات أو من خلال حركة الكاميرا، وافتتانه بشاعرية التصوير على حدي الروائي والتسجيلي، وايضا في استعادته الفطنة لمحطات من الزمان والمكان وولوجه بسلاسة الى دواخل الشخصيات، كاشفا عن رغبات مكتومة وذكريات لدى شرائح من اهالي الريف البسطاء المسكونين بالآمال الإنسانية العذبة.