تتنافس دول العالم على استقطاب الاستثمارات الاجنبية للاستثمار في اسواقها من خلال تقديم الحوافز وطمأنة المستثمرين وحفظ حقوقهم مع ملاحظة ان معظم اسواق المنطقة بذلت و تبذل جهودا كبيرة لأدراجها في المؤشرات الدولية من اجل وضع شركاتها المدرجة على خريطة الاستثمار العالمي مما يعزز من تدفق الاستثمار الاجنبي المؤسسي والذي يساهم في رفع كفاءة الاسواق وتخفيض مخاطرها

والاستثمار الاجنبي يأخذ في الاعتبار العديد من العوامل عند الاستثمار في اي من الاسواق الناشئة يأتي في مقدمتها سيولتها وعمقها وكفاءتها والأدوات الاستثمارية المتوفرة فيها ومستوى الوعي الاستثماري والالتزام بالمعايير الدولية الخاصة بالافصاح والشفافية ومدى استفادة المطلعين من المعلومات الداخلية وتطبيق مبادئ الحوكمة اضافة الى كفاءة السوق وفاعليته ومن ضمنها الكفاءة التشغيلية وكفاءة العمليات والتكنولوجيا المستخدمة والفترة اللازمة لإنجاز الصفقات وسرعة تنفيذ العمليات وبيئةالتداول العادل

والانخفاض الكبير في سيولة سوق عمان المالي خلال هذه الأعوام من الاسباب الرئيسية للتراجع الكبير في تدفق الاستثمار الاجنبي على السوق وبالتالي لاحظنا ان اداء بورصة عمان كان الأقل ارتفاعا مقارنة باداء ١٧ سوقا ماليا عربيا للشهور الخمسة الاولى من هذا العام وحيث ساهم تدفق الاستثمار الاجنبي على معظم هذه الاسواق في تحسن مستوى أدائهاومؤشرات حجم التداول مقارنة بحجم الناتج المحلي الاجمالي وحجم التداول مقارنة بالقيمة السّوقية لاسهم الشركات المدرجة تعكس الانخفاض الكبير في سيولة السوق وتراجع الدور الذي يلعبه السوق في اداء الاقتصاد الوطني وبالتالي لم يلعب السوق خلال هذه الفترة الدور المطلوب منه في جذب وتدفق الاستثمارات الاجنبية لسد الفجوة بين الادخارات المحلية والاحتياجات الاستثمارية للاقتصاد بالرغم من انفتاح السوق على الاستثمار الاجنبي والسماح له بتملك اسهم شركات القطاعات المختلفة بعكس اسواق اخرى وحيث لاتسمح للاجانب بتملك اسهم البنوك او اسهم الشركات الاستراتيجية

وحصة الاستثمار الاجنبي في سوق عمان المالي تصل الى حوالي ٤٨٪ من السوق وهي الأعلى على مستوى المنطقة وصافي الاستثمار الاجنبي في سوق عمان المالي على سبيل المثال خلال شهر أيار الماضي بلغ حوالي ثمانية ملايين دينار فقط وهذه القيمة لاتتناسب مع النسبة التي يملكونها في السوق

والمعلوم ان تدفقات الاستثمار الاجنبي على سوق عمان المالي اثناء فترة انتعاش السوق ساهمت في توفير التمويل اللازم للشركات المحلية لتوسيع أنشطتها الإنتاجية اضافة الى مساهمتها في ارتفاع سيولة السوق وزيادة عمقه كما انعكست هذه التدفقات ايجابا على ميزان المدفوعات واحتياطات الاردن من العملات الصعبة

وفي الوقت الذي تبذل فيه اسواق المنطقة جهودا كبيرة للوصول الى المستثمرين الاجانب من خلال القيام بزيارات للمراكز المالية العالمية والاجتماع مع مدراء الصناديق والمحافظ الاستثمارية العالمية لاطلاعهم على الفرص المتوفرة في الاسواق اضافة الى عقد الندوات والمؤتمرات فان سوق عمان المالي لايبذل جهودا مماثلة لتسويق الفرص الاستثمارية المتوفرة فيه