كلمة

كتب - محرر الشؤون المحلية

التقرير الذي تسلّمه جلالة الملك عبدالله الثاني من رئيس الوزراء د. هاني الملقي يوم امس والذي تضمن تلخيصاً لأهم أعمال الحكومة على مدى عام, يشكّل سابقة في الاداء الحكومي, كونه التقرير الاول الذي لم يكتب من قبل أي حكومة اردنية طوال عقود, ما يستدعي دون مجاملة او تزلّف الاشادة بالخطوة باعتبارها فاتحة لتقليد يجب ان يتواصل ويمنح الفرصة للجمهور الاردني كما دائماً قائد الوطن جلالة الملك, كي يدرسوه ويتفحصوا بنوده ويناقشوا ما جاء فيه وهل ما تقوله الحكومة قد تحقق بالفعل؟ أم أنه مجرد تقرير وصفي يحفل بالمفردات الايجابية وانجازات متواضعة أم أنها بالفعل كانت كما اراد جلالته في كتاب التكليف السامي لحكومة الرئيس الملقي الاولى والتي التزمت التزاماً واضحاً مشفوعاً بالقسم أن تقوم رئيساً وفريقاً وزارياً بالواجبات الموكولة اليها بأمانة..

من هنا فإن ما ورد في التقرير الحكومي المرفوع لجلالة الملك يفتح نافذة امل وفرصة لوضع الاداء الحكومي تحت مجهر الشعب الاردني ومجلس النواب والاحزاب ومنظمات المجتمع المدني وكل الهيئات والمؤسسات ذات الصلة التي تعنى بالشأن العام كي تقول كلمتها في هذا الشأن وترى بموضوعية وأمانة وانسجام مع المصالح الوطنية العليا وبعيداً عن الشخصنة والمزايدة والتربص والعدمية ما اذا كان ما ورد في التقرير الحكومي المرفوع لقائد الوطن جاء على مستوى الطموح والامال التي عقدها الاردنيون على حكومة الرئيس الملقي أم أقل من ذلك, ما يستدعي وبالضرورة ان تكثف الحكومة جهودها وان تستجيب في شكل سريع وعاجل لدعوات جلالة الملك اليها بالنزول الى الشارع والوقوف على الاوضاع الميدانية في مختلف القطاعات وعلى كل الاصعدة فضلاً عن الاستماع والحوار مع الاردنيين افقياً وعامودياً, لترجمة التوجيهات الملكية الى ارقام وحقائق وخدمات يمكن ان يلمسها الاردنيون على ارض الواقع, بعيداً عن لغة الحماسة والشعر والخطابات الكلامية.

البنود الثمانية التي استفاض التقرير الحكومي في الاضاءة عليها والحديث عنها بتفاصيل دقيقة وارقام يمكن مناقشتها والخوض فيها بحكمة وموضوعية ووطنية خالصة تزيد من الاعتقاد بأننا أمام حكومة تقول للشعب أن ليس لديها ما تخفيه وأن ما تتحدث عنه خاضع للنقاش وخصوصاً للقياس وبالتالي للاحتكام فيه الى المنطق والمسؤولية الوطنية, ونحن هنا جميعاً في قارب واحد, الامر الذي يفرض علينا وكما دأب جلالة الملك على القول أن علينا العمل كفريق واحد, كل وفق مسؤولياته وصلاحياته, لكن الكرة تبقى بالفعل في ملعب السلطة التنفيذية التي وبعد أن نالت ثقة مجلس النواب باتت أمام مسؤوليات جسام حريّ بها ان تنهض بها وان تنجز ما وعدت به وهي امور لا خلاف عليها اذا ما قام الفريق الوزاري بواجبه ومسؤولياته دون تبرير للاخطاء او الاخفاق او الاهمال او هدر المال العام او التراخي في مكافحة الفساد أو الاخذ بأسباب الحداثة والتقدم وبخاصة في شأن ملف الحكومة الالكترونية التي تعني بالفعل وجود حكومة بورق اقل وصولاً الى حكومة بلا ورق, اضافة بالطبع الى ايلاء الاهمية والاولوية التي يستحقها اقتصادنا الوطني لتمكينه من مواجهة التحديات والعقبات التي تواجهه سواء لاسباب ذاتية وداخلية وبعضها بيروقراطي أو لاسباب خارجية جراء ما تعكسه الاوضاع الاقليمية الضاغطة والمتفجرة من اثار سلبية على اقتصادنا وميزاننا التجاري وصادراتنا وورداتنا, دون اهمال الاثار الكارثية للجوء السوري على بنانا التحتية ومرافقنا وخدماتنا المستنزفة اصلاً وتلكؤ المانحين في الوفاء بتعهداتهم ما يزيد من العجز في موازنتنا ويشكل ضغطاً اضافياً على ناتجنا الوطني.

الاصلاح السياسي عنوان أساس للمرحلة التي انطلق فيها عهد جلالة الملك عبدالله الثاني ومسيرة الاصلاح الشاملة ركن اساس على جدول اعمال جلالة الملك الشخصي وعبر الحكومات المتعاقبة ما يفرض بالتالي أن تكون حكومة الرئيس الملقي معنية بالاجابة عليه وماذا عملت طوال العام الذي انقضى والتقرير كما قرأنا بعناية تحدث عن ذلك باستفاضة, وايضاً في شأن تطوير القضاء والاصلاح الاداري ومحاربة الفساد وقطاع التعليم والموارد البشرية كما قطاع التشغيل والعمل وقطاع الخدمات وايضاً مجال الحماية والتنمية الاجتماعية.

مجمل القول ان التقرير المكثف والغني بالارقام وتحديد المهمات والاضاءة على ما تم انجازه وما هو بصدد الانجاز يشكل كما قلنا فرصة للنقاش والحوار وافقاً مفتوحاً أمام الحكومة كما كل من هو في موقع المسؤولية بأن يجوّدوا من ادائهم وان يصححوا الاختلالات ويوقفوا الهدر ويكافحوا بلا هوادة كل اشكال البيروقراطية والاهمال واللامبالاة من اجل رفعة الاردن وخدمة شعبه, بعيداً عن الشعارات والمزايدة ودائماً في الاستعداد للمحاسبة والمساءلة كطريق وحيد لتجنب الاخطاء وتصحيح الاختلالات.