عمان - عودة الدولة

مهاراته جذبت عيون المتابعين وهو يداعب الكرة بجزئيات مغناطيسية أرهقت الجدران الدفاعية ليصبح أحد نجوم اللعبة الجماهيرية الأولى، كتب سطوراً مميزة داخل المستطيل الأخضر مع الوحدات والمنتخبات الوطنية كافة في عالم المستديرة، لم تمنعه الهموم وعثرات الحياة من الاستيقاظ على حلمه الجميل، حضوره اللافت وأهدافه وصناعته الكرات الماكرة عناوين زاهية جعلته تحت مجهر الأندية في الداخل والخارج ليحصل على تأشيرة العبور إلى الكويت ويسلم أوراقه للسالمية خلال الشهور الماضية لينال مديح مدربه المعروف هناك عبد العزيز حمادة.

ربما لا يحتاج موهبة كرة القدم اللامع صالح راتب لحروف تتحدث عن اسمه، كلام يعني الكثير يرويه عن خارطة حياته في رده على هاتف «الرأي» بعد الأفطار لكنه في الوقت ذاته رفض كشف ملفاته الكاملة وأخفى أحد الأسرارالخاصة ويبدو أنه من الكتب المغلقة وعشاق مصطلح «ليس للنشر»، وتالياً برقيات أقر بها خلال اعترافاته:-

أصطحبني والدي في البداية للعب في الأحياء الشعبية وكنت أتعرض للاحراج لأنهم كانوا يسخرون مني أثناء المباريات لأنني اللاعب الأقصر قامة وجميعهم أطول مني ومع ذلك واصلت التحدي مع نفسي ولم أشعر باليأس، قررت أن أتحمل النقد وأرمي كل شيء خلف ظهري «هدفي أن أكون لاعب كرة قدم».

شقيقي عامر من أصحاب الفضل علي فمنذ أن كان لاعباً بصفوف الأهلي وهو مهتم بي للغاية ويساعدني وعندما كنت في العاشرة من عمري ظهرت بحركات استعراضية ببطولات حارات فاست لينك آنذاك وحينها حظيت بمتابعة المدرب هشام ابو فروة حيث كان يستكشف الوجوه الجديدة في اللعبة.

عانيت في حياتي من صعوبات كثيرة، واتجهت لاستكمال خطوات رسمتها وتدرجت بالفئات العمرية للوحدات حتى وصلت للفريق الأول، وكم كانت الأمور مزعجة أثناء تواجدي ضمن قوائم الناشئين حيث تعبت من السير على الأقدام وركوب السرفيس والبحث عن مواصلات لضمان الوصول من حي نزال لملعب التدريب.

أنظلمت كثيراً وتحديداً بالفئات ولكنني تحملت وأنطلقت، ولدي قناعة التوفيق من الله عز وجل؛ عندما كنت أخسر مباراة أعود للبيت أجد جميع أهلي ينتظروني لرفع معنوياتي ويطلبون مني نسيان ذلك والتفرغ للمباراة التي تليها، حتى في بعض الأحيان لا اشارك في الملعب ومع ذلك أنال الدعم والاهتمام منقطع النظير من الأهل، هم بالنسبة لي عائلة نادرة من الصعب الابتعاد عنهم، ويكفي أنهم من الوسط الرياضي وأخي عبد الرحمن يلعب بالفيصلي ضمن قطاع الشباب.

الانجليزي جوناثان هيل أراد مساعدتي اثناء تدريبي في منتخب الناشئين بالذهاب لدورات خارجية معايشة بهدف تطوير مستواي والظروف لم تخدمني لذلك، كما أن المدرب جمال ابو عابد له بصمات كبيرة على صالح راتب، وأشكر الانجليزي المدير الفني للمنتخب الوطني ويلكينز لانه استدعاني كأصغر اللاعبين في بطولة كأس آسيا عام 2015 داخل جدران استراليا.

استفدت من احترافي بالسالمية الكويتي أن تلك الخطوة كانت نقطة انطلاق ورغم أنني لم أكسب مالياً كثيراً، إنما تعلمت من الغربة القوة والاعتماد على النفس والصبر وضرورة بذل الجهد للتقدم أكثر ومغازلة الحلم نحو الأمام، وطموحي طموح أي لاعب الاحتراف، ولأنني تربيت في الوحدات اتمنى أن نعود بقوة لحصد البطولات ونطوي صفحة الموسم الماضي.

عامر أبو هضيب لاعب الجزيرة أصعب مدافع وجهته، كما أنه الأقرب إلى قلبي من الأصدقاء ونتواصل معاً يومياً واشعر بالراحة معه، ولو لم أكن لاعب كرة قدم لاتجهت لدراسة تخصص الهندسة وأصبحت مهندساً.