إعداد: الشيخ معروف محمد رشاد الشريف إمام ومقرئ مسجد الشهيد الملك المؤسس عبدالله الأول ابن الحسين ومؤذن الأذان الموحد

الاسم والنسب

هو «محمد رشاد» عبد السلام عبد الرحمن حسين الشريف، المتصل نسبا بالحسين بـن فـاطمة الزهراء بنت رسول الله صلّى الله عليه واله وسلم، وشجرة النسب موجودة بمدينة خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام وموشحة بتوقيع السلطان عبد الحميد رحمه الله.

وقد ولد الشيخ محمد رشاد عام 1925م في مدينة الخليل وهي إلى الجنوب من مدينة القدس مسافة خمسة وثلاثين كيلو متراً، وفيها مقام نـبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام وثابت مقامه تاريخاً كما أورد ذلك ابن كثير وابن حجر وغيرهما.

وهو ينتمي إلى أسرة علمية حيث كان والده المرحوم الشيخ عبد السلام الشريف قد تلـقّـى العلم فـي الأزهر الشريف، وعمل في المحاكم الشرعية في مدينة الخليل وكان ينوب عن القاضي أحيانا، وتوفي سنة 1934م، وكان عمر الشيخ محمد رشاد حينئذ ثماني سنوات تقريبا. كما أن جده الشيخ عبد الرحمن الشريف ، أحد العلماء الكبار المعروفين في فلسطين.

النشأة العلمية

أكمل الشيخ محمد رشاد الثانوي الثاني فـي مدينة الخليل سنة 1940م، وهي اخر مرحلة دراسية في المدينة في تلك الحقبة، وبعد ذلك تقدم لامتحان المعلمين وامتحان التربية حيث تم بعدها تعيينه مـعلما في مدارس الخليل سنة 1942م.

وقد حفظ القرآن الكريم كله، وتلقى قراءته وأحكامه وحفظ متون الشاطبية لروايتي حفص وورش عـن أستاذه الإمام الشيخ (حسين أبو سنينة رحمه الله)

كما تابع الشيخ محمد رشاد لسنوات طوال مجالس علماء الأزهر القدماء في مدينتي الخليل والقدس ولازم عددا منهم في المجالس العلمية التي كانت تعقد في كل من المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي، ومن أولئك العلماء : مدرس المسجد الأقصى في الأربعينيات الشيخ أديب السراج، ثم الشيخ صبري عابدين، والشيخ داري البكري، والشيخ رشاد الحلواني، والشيخ شكري أبو رجب رحمهم الله جميعا، فحفظ وأخذ عنهم الكثير من علوم التفسير والفقه والأصول واللغة العربية والمتون والمنظومات المتعلقة بهذه العلوم .

وتظهر مكتبة الشيخ محمد رشاد الشريف إطلاعه الواسع والمتنوع على كتب التفسير والحديث والسيرة والتاريخ والأدب ودواوين الشعراء وكتب الطب القديم والحديث.

نبذة عن أستاذه وشيخه الشيخ حسين أبو سنينة

على أن أكثر العلماء الذين كان لهم أثر في تعلم الشيخ محمد رشاد الشريف للقرآن الكريم قراءة وإقراء هو أستاذه وشيخه المقرئ حسين أبو سنينة رحمه الله الذي كان من كبار القراء في زمانه وقد ولـد الشيخ أبو سنينة في مدينة الخليل وهاجر بـه والده إلى مصر قبل أن يتجاوز العام من عمره ، وقد كف بصره طفلا، ثم حفظ القرآن العظيم وتلقى علم القراءات في مصر عن الـشيخ المغربي، وبعد وفاة الشيخ المغربي أجازه الشيخ محمد حسن الفحام، ثم تـلقى بقية علومه في الأزهر الشريف، ومن جملة ما كان يحفظ هذا الشيخ إضافة لحفظ القرآن والشاطبية في علم القراءات، منظومة (التيسير في علوم التفسير) التي تبلغ ستة آلاف بيت تقريبا . تتلمذ فنيا على المقرئ المشهور المرحوم الـشيخ عـلي محمود الذي كان صديقه الحميم ومعينه الذي يغترف منه زاده الفني والعلمي، وكان الشيخ علي محمود ذا صوت فـريد تظـهر خـصائصه في القصيدة إذا أنشد ، فكان أعجوبة في تصرفه وتعامله مـع المقامات الموسيقية بحيث لا يستطيع أن يحتمله أرباب الآذان المرهفة والقلوب الواعية وكان المرحوم الشيخ حسين كذلك.

عاد الشيخ حسين إلى مسقط رأسه (الخليل) بعد بلوغه سن الأربعين، ليكون مقرئا للحرم الإبراهيمي، فأخذ عنه علوم القراءات بعض القراء ومنهم الشيخ محمد رشاد.

ومما يسجل من أخبار الشيخ أبي سنينة أن الملك عبد الله الأول بن الحسين – رحمه الله – زار الخليل ، وذلك قبل اسـتشهاده بسنة أو أكثر، واستمع إلـى قراءة الشيخ في المسجد الإبراهيمي ثـم إلى حديثه عـن علوم القراءات فأعجب به إعجاباً شديداً، فدعاه إلى قصره في عمان ومكث في ضيافته مدة شهرين تقريباً ثم أجرى لـه راتباً مـن خزينة الدولة وأمـر بتعيينه عضواً فـي الهيئة العلمية الإسلامية العليا وكـان مركزها القدس برئاسة الشيخ عبد الله غوشة رحمه الله.

وقـد أجـاز الشيخ أبو سنينة الشيخ محمد رشاد الشريف بالقراءة والإقراء بروايتي حفص عن عاصم (عام 1362هـ،1943م) وورش عن نافع(عام1381هـ،1962م).

تأثر الشيخ محمد رشاد الشريف بالشيخ محمد رفعت في الأسلوب والأداء :

وقد تأثر الشيخ محمد رشاد الشريف تأثراً كبيراً بالإمام المقرئ الشيخ محمد رفعت رحمه الله في أسلوب القراءة وكيفية الأداء ، وقد ذكر الشيخ محمد رشاد كيف نشأت علاقته بإمام المقرئين الشيخ محمد رفعت حيث قال : «كنت في الصف الخامس الإبتدائي ولي من العمر عشر سنوات وكان ذلك عام 1935م حين خرجت مساء يوم مع أحد زملائي من الطلاب في مدينة الخليل، فتوقفنا قريبا من مقهى والده المرحوم حامد أبو زينة، وكان عنده مذياع ضخم يكاد يكون المذياع الوحيد في المدينة، وإذا بترتيل ملائكي ينبعث من ذلك المذياع ناشراً ألويته في الفضاء، فما كدت أسمعه حتى غشيتني حالة غريبة من الذهول ماخوذاَ بما أسمع، و كأنما عرج بي إلى ملأ أعلى ينعم فيه المقربون بمناجاة الذات الإلهية في صفاء ونقاء، وبعد أن عدت من رحلتي وأَفقت من سكرتي، إلتفت إلى زميلي قائلا: من هذا وما هو؟؟ أهو بشر؟ سَلْ عنه والدك وارجع إليّ ففعل. ما أجمل هذا الاسم (محمد رفعت)، عرفت مواعيد تلاوته مساء يومي الثلاثاء والجمعة. ومنذ تلك الساعة حرصت على المبادرة بالحضور والإرتماء على الجدران خلف المقهى في قطعة أرض جرداء صغيرة بجوار المقهى.منتظراً أن تمتد يد صاحب المقهى إلى المذياع، فأستمع دون أن يكون في حسباني حذرٌ يلحقني من برد أو ظلمة أو أي شيء آخر في هذا الليل البهيم، فأنا في عالم غير هذا العالم إنني أعشق كل جميل، وأهل الفن أدرى الناس بمواطن الجمال في كل شيء، ولكن هذا الجمال أنساني كل جميل، وغدوت بعدها متعلقا بهذا الحبل الرباني الممدود إلى أعلى عليين.

لقد استمعت في حياتي الى أقطاب الأداء الجيد أمثال عبد الحي حلمي وصالح عبد الحي والشيخ يوسف المنيلاوي وسيد صفتي وأخيرا أم كلثوم وعبد الوهاب ، وكم جُلت بفكري في ألحان محمد القصبجي ورياض السنباطي وزكريا أحمد، ولكن هذه النجوم بدت باهتة عندما طلعت شمس الشيخ محمد رفعت. وصدق رسول الله صلوات الله عليه إذ يقول: من لم يتغن بالقرآن فليس منا. وذلك كي ينصرفوا بحبهم للسماع إلى القرآن الكريم ويهجروا الغناء الفاحش. فأين الطرب كله من الطرب حين يتلو الشيخ محمد رفعت سورة طه، أو سورة يوسف أو سورة مريم أو الكهف؟؟ ولو قدر للإذاعة المصرية أن تسجل ترتيلات الشيخ رفعت لكان الأمر غير الأمر ولاستمع الناس إلى صوت عجيب وأداء أعجب».

تلاوة الشيخ محمد رشاد الشريف في الإذاعة لأول مرة واستماع الشيخ محمد رفعت للتلاوة وثناؤه عليه :

وعندما تتحدث عن الشيخ محمد رفعت فكأنك تتحدث عن الشيخ محمد رشاد رحمهما الله تعالى ، حيث أكرم الله الشيخ محمد رشاد بحنجرة تشبه إلى حد بعيد حنجرة الشيخ محمد رفعت وإحاطة باللغة والتفسير تشبه إحاطته، وإلمام بالموسيقى عن طريق السمع لا عن طريق آلة أو دراسة مدرسية كما هو شأن المرحوم الشيخ رفعت.

لقد كان أول تكليف للشيخ محمد رشاد بتلاوة القرآن الكريم في إذاعة القدس أواخر سنة 1941م، وفي تلك الفترة استمع إليه المرحوم الشيخ محمد رفعت، إذ كان الشيخ محمد عزت رحمه الله شقيق الشيخ محمد رشاد طالبا في الازهر آنذاك فقام بزيارة الشيخ محمد رفعت في منزله وقال له: أنا محمد عزت الشريف وأخي الشيخ محمد رشاد الشريف. فقال الشيخ محمد رفعت: أهو الذي يقرأ في إذاعة القدس؟ فأجابه نعم. فقال الشيخ محمد رفعت: إنني أستمع إلى محمد رفعت الثاني من فلسطين، وأرسل برسالة إلى الشيخ محمد رشاد بتاريخ 2/ 10/1944 جاء فيها :»أما عن تلاوتكم القرآن الكريم ومحاكاتي فهو تشريف لي وقد راقني سلامة الموهبة الربانية حين استمعت إليكم من الإذاعة الفلسطينية فكنت صورة صادقة للترتيل الأصيل غير المتكلف وأخبرت أخاكم أنني أستمع إلى محمد رفعت الثاني من فلسطين»

وختم رسالته بالدعاء لمحمد رشاد بكلمات تفيض حبا وحنانا «أدعو الله يا ولدي أن يسدد خطاك ويحقق مناك إنه سميع مجيب الدعاء».

المـواهـــب المتعددة التي يتمتع بها الشيخ محمد رشاد رحمه الله :

وفضلا عن العلوم والمعارف التي تلقاها الشيخ محمد رشاد الشريف عن عدد من العلماء الذين لازمهم في رحاب القدس والخليل ، فقد حباه الله عددا من المواهب منها :

1. الموهبة الصوتية والوعي الموسيقي :

تمتع الشيخ محمد رشاد الشريف بموهبة صوتية متميزة فقد وهبه لله تعالى حنجرة وصوتا يشبهان إلى حد بعيد حنجرة وصوت وعِلم إمام المقرئين في القرن العشرين الشيخ محمد رفعت رحمه الله في سلًمه الموسيقي وقراراته والجواب وجواب الجواب، ووهبه الله أذنا واعية ومقدرة على تمييز اللحون بعضها من بعض وعلاقة بعضها ببعض، كعلاقة البيات بالحجاز وهذا بالراست ثم الجركا والعجم والسيكا ومن قبلها النهوند، كل ذلك دون مدرسة موسيقية أو معلم كما كان شأن الشيخ رفعت, إذ إن كل لحن من هذه الألحان يعبر عن معاني خاصة، فوصْف الجنة ووصْف المؤمنين، وآيات الطاعة وبر الوالدين لها ألحان خاصة تبرز معانيها ، وأمَا آيات الوعيد والتهديد والمحاورة والسؤال والتعجب فتقرأ بألحان أخرى، وإذا قرأت بغيرها لا يكون لها التأثير المطلوب في أذن السامع، فلا يُعَّبر عن الوعيد والأوامر والنواهي بلحن البيات أوالصبا أوالحجاز مثلا ولكنك ترى أن مقام الراست هو الأنسب لقراءة مثل هذه الآيات. وكلما كان القارئ حريصا على إيصال معاني القرآن الكريم إلى السامع ابتغاء وجه الله كان توفيقه أكثر وأوفر حظَا، وإذا لم يكن هم القارئ إلاَ أن يتغنَى بصوته ويطرب السامعين دون النظر إلى المهمة الملقاة على عاتقه والمبتغاة من قراءة القرآن، فإنه يتخبط في الأداء ويظن أنه من المحسنين ، خصوصا إذا حلا لبعض الغوغائيين أن يطلقوا صيحات الإعجاب والثناء على هذا الطرب.

2. موهبة الخط الجميل :

أما الخط فإن الشيخ يجيد ويكتب منه الرقعة أو الرقـعـى والفارسي والثلث ، ويجيد خط الرقعة إجادة عالية متفوقة.

3. موهبة الشعر واللغة :

كان للوراثة دخل في هاتين الموهبتين فجده ووالده كانا أهل علم وأدب وشعر. وقد أعطى الشيخ هاتين الموهبتين جانباً مهماً من أوقاته وحياته، فقد عرف عنه كثرة المطالعة للكتب الأدبية ودواوين الشعر خصوصا ديوان المتنبي ودواوين شعر الأندلس كابن زيدون وابن خفاجة وديوان أسامة بن منقذ بالإضافة إلى مطالعة الشعر الجاهلي القديم قبل الإسلام والشعر بعد الإسلام والشعر الحديث، فحفظ الكثير من هذه الأشعار. وقد أظهر الشيخ محمد رشاد إعجابه بعدد من الشعراء في العهد القريب منهم على سبيل المثال محمد إقبال وأحمد شوقي وعبد الرحيم محمود وإبراهيم طوقان وحسني زيد الكيلاني ومن الشعراء الحديثين حسين حماد .

وللشيخ محمد رشاد ديوان شعر لم يطبع بعد فكان يحب أن يبقى متوَجاً بتاج القرآن الكريم كشيمة كثير من أهل العلم الذين كانوا شعراء مجيدين إلى جانب علمهم ولكنهم عُرفوا بالعلم أكثر من الشعر مثل الإمام الشافعي وغيره . واشتهر عن الشيخ محمد رشاد قصيدته في المعلم التي نشرت وأُلقيت في مناسبات المعلمين أكثر من مرَة وقال عنها كثير من أهل الأدب والشعر أنها أفضل قصيدة حاكت ووصفت المعلم خصوصا في هذا العهد ، فالشيخ كان معلما ومدرسا ناجحا عاش ما عاشه المعلم وعانى ما عاناه المعلم .

نماذج من شعر الشيخ محمد رشاد

من قصيدة المعلم :

بدأ الشيخ كلامه فقال : أيها المعلم: إليك هذه التحية في زمن قلَّ أن تحظى فيه بتحيَة!!!

وكانت تحية شوقي بالأمس تحية شاعر غير معلم، واليوم يتقدم لتحيتك شاعر معلم عاش ما عشت وعانى ما عانيت :

يا شمعــةً في زوايا الصفِّ تأتلقُ

تنيـر درب المعالي وهي تحترقُ

لا أطفــــأ الله نورا أنــت مـصـــــــــــــــــدرهُ

يا صادق الفجر أنـت الصبح والفلـــقُ

أيـا مـعـلــــــم يا رمــز الوفـــا سلمـــــــــــت

يمين أهـل الوفــا يا خيــر مــن صـــدقـوا

لا فُـضَّ فــوك فـمـنــه الــــدر مُنتثـــــــــرٌ

ولا حـُـــرمْـــــتَ فمنـــــك الخـيــــر منـدفـــــــقُ

ولا ذلـلــــــت لمـغــــــرور ولا صَـــــــــــــــلِف

ولامســت رأســـــك الجــــــوزاء والأفـــــــــــــقُ

يد تخط على القرطاس نـهـج هــدى

بهــــــــا تـشــــــرفــــــت الأقــــــــــلام والـــــــــــورقُ

تسيــــــل بالـفـضـــــــة البيضــــــا أناملهــــا

مــــا أنضـر اللــوحـة الســودا بهــــا وَرِقُ

أيا معلم كم طوقت من عنق

بالفضل فازدان منه الصدر والعنق

ويا مؤدب كم أنقذت من أمم

لولا سفينك في بحر الرَدى غرقوا

وكم بنيت لها مجدا فبوَأها

ذرا المعالي ومنك الجهد والعرق

فيا معلم هل ردَ الجميل إلى

ذويه أم يا ترى ضلَت به الطرق

فبت في الناس منسيا فلا أحد

يهفو إليك فأنت المهمل الخلق

فلا شوامخ في البنيان حزت ولا

يسعى إلى بيتك الراشي ويستبق

لقد سموت فلا سفساف تطلبه

يا من بمثلك في هذا الورى أثق

العلم كنز ثلاث من مفاتحه

نبذُ التكبر والإصغاء والأرق

في صحبة لكتاب نافع وأخ

كالنجم يهدي إذا ما أظلم الشفق

فيا معلمنا لا تيأسن فلن

يجف روضك فهو العاطر العبق

وسوف تلقى جزاء الضِّعف مدخرا

فعش قريرا ولا يقعد بك القلق

من قصيدة يا فتاة الاسلام

يا فتـــــاة الإســــــــــــــــــــلام أهدي إليــــــكِ

دُرَّ قــــــولي فارهــفــــــــي مســـــــمعيــــــــــكِ

أنت نســـــلُ الكــــــرام أصــــحاب طــــه

فاخـــــلعــــــــي فـــي رحــــــــــــابه نـــعليــــــكِ

وانظـــري فــي هــداة فالرشـــــــــــدفيــــــــــه

وعــــن الغــيّ فاصــــــرفـــــي ناظـــــريـــــكِ

إن تماـدى الأشرار في هــــــــتكستــــرٍ

أسبلـــــي ستــــــــــرنــــا إلــــــــى قـــــــدميـــــــكِ

ذاك أدنـــــــى أن تُعرفــــــي فــتـصـــــاـني

مــن عيــــــونٍ وطهـــــــــــــري عينيــــــــــــــكِ

أو تماـدى فــــي اللغــــــو منهملســــــــان

فــاحفظيـــــه وأكـــــــــرمـــــــــــي أذنيــــــــــــــــــــكِ

إنً فـــــــــــي حـــلـــــــــةِ الحيــــــــاء غنـــــــــــــــــاء

عــــن نضـــــــــار حـلـيتـــــه معصميـــــــــكِ

سـلـسـبـيــــل التقــــــــوى نميــــــــر

فعبـــــــــــــي

قـبــــل أن يـلـهــــــــب الظمــــــا شفتيــــــــــكِ

وإذا مــــــــا قـســــــــا علـيــــــك حـــــــــــــــــــرورٌ

فـظـــــــلال القـــــــــــران تحنـــــــــو عـليــــــــكِ

حياته العملية

بدأ الشيخ محمد رشاد عمله مدرسا للغة العربية وآدابها للمراحل الثانويه ثم للقراءة والكتابة للصفين الأول والثاني الإبتدائيين في مدارس التربية والتعليم من عام 1942م إلى أن تقاعد عن التدريس الرسمي عام1982م.

وفضلاً عن عمله الرسمي في التعليم فقد كان يقرأ ويرتل القرآن الكريم في المسجد الأقصى المبارك والمسجد الإبراهيمي وقد عين رسميا في المسجد الأقصى في عام 1966م.

كما كان يرتل القرآن الكريم في دار الإذاعة والتلفزيون الأردني من أول نشأتهما، ففي الإذاعة من بداية أربعينيات القرن الماضي ثم التلفزيون من بداية السبعينيات.

ودرّس علوم القران وأحكامه مدة خمس سنوات في جامعة الخليل من عام 1975م حتى عام 1980م،

وكان للشيخ دوره في إنشاء دار القرآن الكريم في أول السبعينيات في مدينة الخليل وقد أصبح فيما بعد المدير العام لدور القرآن الكريم التابعة لوزارة الأوقاف في الضفة الغربية الى أن تقاعد في العام2001م.

الانجــازات :

أتم تسجيل القرآن العظيم كله (سنة 1982) في دار الإذاعة الأردنية الهاشمية بتكليف من وزارة الاوقاف، وبتنسيب من المؤتمر الإسلامي الذي انعقد في جدّة قبل عدة سنوات. ونفذت هذه المهمة المباركة على يدي معالي وزير الاوقاف الأسبق الأستاذ كامل الشريف رحمه الله. ثم قامت وزارة الأوقاف بعد ذلك بنسخه وتوزريعه على الشخصيات والوفود الرسمية التي تزور الأردن .

وقد تم تحديث تسجيل المصحف الكامل وإضافة تسجيلات مُجوًده عليه كانت قد سُجلت في المسجد الأقصى والمسجد الإبراهيمي ووضعت على أقراص (CD) ويتم توزيعه وتقديمه كهديه إلى كثير من محبي الشيخ الذين كانوا يزورونه من العالم العربي والإسلامي، راجين أن يتم قريبا توزيع هذا المصحف بشكل أوسع على العالم الاسلامي.

أعد كتاب تعليم اللغة العربية للصف الأول الإبتدائي وذلك بتكليف من قسم المناهج في وزارة التربية الأردنية ، معتمدا تدريس الحرف فالمقطع ثم الكلمة بطريقة سهلة تمكن الطالب بعد السنة الأولى من التعليم من القراءة والكتابه بيسر وسهوله . وقد تم طبع هذا الكتاب بالألوان، وقامت وزارة التربية بتوزيع ألف نسخة منه بُغية الإطلاع عليه وتوطئةً للبحث في إمكانية إقراره في ذلك الوقت وقد أقبلت على تدريسه رياض الاطفال في مدن الضفة الغربية فكانت نتائجه مذهلة، ولا غروَ فهو حصيلة خبرة ثلاثين عاماً في هذا الميدان، خبرة عرفها القطاع الرسمي، وعرفتها الأجيال التي تخرجت جحافلها تلهج بالثناء وتفيض بالحب لمعلم كان يسعده أن يكون أبا لها قبل أن يكون معلما ونرجو أن يُوفق رجال التربية والتعليم إلى إقرار هذا الكتاب قبل أن تتسع دائرة الأمية التي استشرت بين أبنائنا فغدا حامل شهادة الثانوية لا يحسن كتابة صفحة.

اللقاءات والمقابلات التلفزيونية

أجرت كثير من الصحف والفضائيات والإذاعات لقاءات ومقابلات مع الشيخ محمد رشاد تم الحديث فيها عن هذه التلاوة وما يميزها، وكيفية التصرف فيها وتأثيرها على المستمعين منها : صحيفة الدستور والرأي والغد الأردنية، النهار والقدس الفلسطينية، ثم صحيفة الراية القطرية والصحف الجزائرية الشروق والخبر. أما التلفزيون فكان أولها الفضائية الأردنية ، قناة الفجر، المجد، الشارقة، الجزائر، الجزيرة الوثائقية، العربية وقناة بغداد واليرموك وغيرها.

(التلاوة في الإذاعة بعد استشهاد الملك المؤسس عبد الله بن الحسين):

كان برنامج الشيخ محمد رشاد يقرأ القرآن في الإذاعة يومي الخميس والجمعة وعند استشهاد الملك المؤسس رحمه الله أعلنت الإذاعة الأردنية الحداد العام مدة أربعين يوماَ، وكانت الإذاعة حينئذ في القدس، وكان الشيخ وقتها معلما للغة العربية في مدارس (الخليل) فاستدعي للإذاعة ليكلَف بالتلاوة طيلة أيام الحداد ليل نهار. وقد ساعده حفظه للقرآن الكريم على إعداد الآية المناسبة للظرف ومقدار الوقت، فلم يذع في تلك الفترة أيّةَ أُغنية أو قطعة موسيقية. وكان يقرأ في اليوم والليلة خمس مرات أو ستّا. الأمر الذي أبرز معالم هذه التلاوة فاستمع إليها العالم العربي والإسلامي الذي كان مشدوداَ إلى الإذاعة الأردنية بمناسبة الحادث الجلل، وقد تقاطرت على الشيخ وعلى الإذاعة برقيات ورسائل كثيرة تعرب عن إعجابها بالترتيل، وتعرب كذلك عن شكرها للإذاعة، وتطلب المزيد من أوقات التلاوة.

نبذة عن عائلة الشيخ

محمد رشاد الشريف

الشيخ محمد رشاد تزوج عام 1947 من السيدة سميحة محمد فريد القطب وكانت عائلتها تسكن بلدة يازور قرب يافا في فلسطين مع أنها من مدينة نابلس أصلا ، والتي كانت طول حياتها الزوجة المحافظة على دينها ومثال المرأة الصالحة المطيعة الوفية لزوجها فتوافقت وتعاونت مع زوجها في التربية الصالحة للأبناء وكان زوجها كذلك محبا لها ووفيا لها حتى بعد مماتها إذ توفيت في العام 2003م، فخاطبها عند نظرة الوداع قائلا لها (أشهد أنك كنت زوجة صالحة) ، وكان يزور قبرها كل يوم جمعة إلى أن أقعده المرض ولكنه لم ينقطع عن الدعاء لها دائما والترحم عليها في كل أوراد يقرؤها صباحا ومساءا حتى توفاه الله .

رزق الشيخ من زوجته أربع بنات ( أم كلثوم وعفت ورحمة ومحاسن) قبل أن يرزق بخمسة من الذكور وهم : محمد رفعت ويعمل باختصاص مدير المختبرات والتحاليل الطبية (وسمي بهذا الاسم تيمنا بشيخ المقرئين الشيخ محمد رفعت رحمه الله) ، ثم المرحوم يوسف كان مؤذنا في مسجد الزاهد بمدينة الخليل توفي عام 2014م، ثم معروف إمام ومقرئ ومؤذن الأذان الموحد في مسجد الشهيد الملك المؤسس عبد الله بن الحسين ، ثم سيد قطب ويعمل مدرسا لعلم الأحياء في مدرسة يعقوب هاشم الثانوية في عمان ، ثم الشهيد إمام الذي استشهد في الخليل عام 2001م وهو خارج من صلاة الجمعة .

وقد مـنّ الله على كل مـن الشيخ معروف والشهيد إمام بحنجرة تشبه حنجرة والدهما ضمت كلا منهما إلى قافلة القرآن ومدرسة الشيخ محمد رفعت بسهولة، فالشيخ معروف حصل على شهادة الماجستير في علوم القرآن وكـانت رسالته (التغني بالقرآن وعلاقته بالأنغام) إضافة إلى إجازته من والده برواية حفص عـن عاصم من طريق الشاطبية بعد حفظه للقرآن وسماعه مـنـه وحفظه للمتون، والآن هو إمام ومقرىء مسجد الشهيد الملك المؤسس عبدالله بـن الحسين فـي عَمّان ومؤذن الأذان الموحّد، وأمّا الشهيد (إمام) فـقـد استشهد في مدينة الخليل عام 2001م بعد خروجه من صلاة الجمعة وكـان قد بلغ خمسة وعشرين عاماً ، كان قارئا مجيدا للقرآن الكريم .أدعو الله أن يوفق أبناء المسلمين إلى ما فيه رضاه وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل آمين.

وفاة الشيخ محمد رشاد الشريف

توفي الشيخ محمد رشاد في العاصمة الأردنية عمان يوم الإثنين الرابع والعشرين من ذي الحجة عام 1437للهجرة الموافق 26/9/2016 ميلادي، رحم الله الشيخ محمد رشاد الشريف رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته، وأجزل الله له الثواب والأجر لما قدم في خدمة القرآن الكريم، تعلما وتعليما، وعملا وسلوكا، وجهادا ودعوة.