اعداد - محمد الزبن

حيث تحظى كلمة (الأسرة) بمعانٍ خفية وظاهرة، فإنّ القضايا المتعلقة بها، من الشرعية وغير الشرعية، كثيرةٌ جدًّا، كما أنا الكثيرين منا يغفلون عن معانيها الجميلة، فهي كلمة عميقة في معانيها ومبانيها، وسنتعرّض للحديث عن الأسرة من خلال تعامل الآباء مع الأبناء، فتقول:

أولًا: الإحسان إلى المخلوق، من أحسن الأخلاق والأعمال: والأبناء وأبناؤهم أعزّ ما يكون في الأسرة. فالنبيّ صلى الله عليه وسلّم، حينما قبّلَ الحسن بن عليّ بن أبي طالب، والحسن ابن فاطمة بنت النبيّ صلى الله عليه وسلّم، فرآه الأقرع بن حابس، فقال: (إنّ لي عشرة من الولد ما قبّلت أحدًا منهم. فأجابه النبيّ: من لا يرحم لا يُرحم). رواه البخاريّ، وفي رواية ابن حبان: (وَمَا أَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِنْ قَلْبِكَ). فأين الشفقة على الأبناء، منّا عليهم؟!!.

ثانيًا: تشكيل الأسرة: إنه الهدف السامي، ليحمل أحدنا ويتحمل شرفَ تربية الأجيال، كما تعنّى آباؤنا تربيتنا. فسنة الحياة قائمة على العدل، فالله الخالق سبحانه وتعالى، خلق الكون بالعدل وأقامه بالعدل. والأسرة لا تقوم ولا تنبني سعادتها إلا بالعدل بين الأبناء في الحياة وقبيل الممات، في العطايا والسجايا والمعاملات والإرث. ومن لم يحقق ذلك من خلال الأسرة وهو قادر على تحقيقه، فقد خسر خسرانا مبينا، وأول ما يخسره، هم الأبناء (رأس مال الأسرة).

ثالثًا: ولأنّ الزوج والزوجة شريكان في تشكيل الأسرة، فيجب عليهما العناية بما يحقق سعادة الأبناء، بشتى السبل التي تكفل لهم حياة هنيئة، وإطعامهم المال الحلال وتربيتهم على الصلاح، هما أهم عنصرين لكسب برّ الأبناء عند الكبر.

رابعًا: ما تقدمه اليوم تجده غدًا: فالذي يصبر على تربية أبنائه، ويتابع شؤونهم، ويكون ناصحًا لهم، فشديد حينما يلزم ذلك، ورفيقًا بهم حينما يلزم ذلك أيضًا. فذلك يبني بهم الانتماء للأسرة، وإذا أطال الله عمر الوالد وما ولد، فيسعود الولد على الوالد بأحسن مما ابتدأ. وإن قصر الوالدين – أحدهما أو كلاهما-، في تربية الأبناء، فسيكون البرّ صعبًا على النفوس، مع أنه يبقى واجبًا شرعيًّا، وفي من الأجر الشيء الكثير.

خامسًا: الفروض تتفاوت: أحيانا ينتاب البعضُ منا الغفلة عن حقوق الله، فيمتدحُ الناسُ من كان بارًّا بأمه وأبيه، وقد يكون ممتنعًا عن الصلاة لربّه، ومن مديح الناس وتزكيتهم له، يتعاجز عن أداء حقّ الله. وهنا: يلزمنا التسارع لأداء حقوق الله وحقوق عباد الله.

سادسًا: التعامل بالحسنى بين الزوجين: الحياة على مبدأ التفاهم والانسجام، قد يكون صعبًا لما فيه من تداخل وتَدَخُّل الأطراف العديدة، في شؤون الأسرة، فالمؤثرات الخارجية، يصعب حصرها، خاصة في الزمن المفتوح على العالم الخارجي، فتدخلُ أكوام الهموم من خلال التقنيات. وهنا: يلزم الأبوين، العناية الفائقة في إقامة الأسلوب الحسن بالعامل بينهما لأجل الأسرة، فلا نقيم وزنا لكل تافهة من الأمور، ونجعلها الفيصل والفاصل بين المودة بينهما.

وفي الختام: حالات الطلاق، أكبر من أن تطاق. فقد أصبحت تشكل هاجسًا في الأمة. فلنتقِّ اللهَ عزّ وجلّ – كلا الزوجين-، في أسرتنا الصغيرة والكبيرة، ونبنيهما لأجلنا ولأجل أجيالنا.