تحديات كبيرة تواجه المملكة، أثرت على أداء الاقتصاد ببعديه الكلي والجزئي، منها ما هو محلي يرتبط بقوة العرض والطلب، ومنها ما هو خارجي، وهذه الأخيرة تأثيرها كبير لاتصالها بأهم مكونين من مكونات الاقتصاد؛ الصادرات والاستثمار.

فالصادرات تأثرت كثيرا بإغلاق الحد البري مع العراق وسوريا، وتوقف الصادرات عبر سوريا إلى أوروبا كليا، وطالت المسافة للتصدير إلى العراق وتحمل المصدر الأردني أعباء مادية كبيرة أثرت على تنافسية المنتجات الأردنية في سوق تعد، تاريخيا، الشريك التجاري الأول للمملكة، فتراجعت قيمة الصادرات في العام الماضي 2016، لكن القطاع الصناعي نجح في زيادة الصادرات بنسبة 6 بالمئة في العام الحالي 2017 وذلك بالاعتماد جزئيا على اسواق غير تقليدية، خصوصا لدول شرق إفريقيا. لكن لازالت الصادرات في مستوى لا يعكس الإمكانات التي تتوفر في المملكة.

وفيما يتعلق بالاستثمار الخارجي، تراجع صافي الاستثمار إلى 1090 مليون دينار في نهاية عام 2016 مقارنة مع 5ر1135 مليون دينار في عام 2015، ومن المعلوم أن الاستثمار شهد تراجعا منذ عام 2012 بسبب تداعيات حالة الاضطراب السياسي والأمني في سوريا والعراق واليمن وليبيا وجزئيا في مصر، ورغم ذلك فأن الاستثمار الأجنبي المباشر في عام 2016 تراجع عن مستواه في السنة السابقة.

تباطؤ الصادرات وتراجع الاستثمار يؤثر بشكل مباشر على فرص العمل التي ينتجها الاقتصاد الوطني، ويؤثر سلبا على فرص النمو الاقتصادي التي لم يتجاوز 9ر1 بالمئة للربع الرابع من العام الماضي.

هذان العاملان، خففا كثيرا من التأثير المتوقع من بقاء اسعار النفط منخفضة، حوالي 50 دولارا للبرميل، وهو العامل الذي شكل منذ عام 2008 أكبر تحدي للصناعة والاقتصاد الوطني، لكن انخفاض اسعاره، في ظل هذه التحديات، جعل اثره الايجابي على الاقتصاد محدودا.

ورغم ذلك، لازالت حالة التفاؤل تسود، ويدعمها بعض المؤشرات الاقتصادية التي اظهرت تحسننا وتعافيا في الثلث الأول من العام الحالي، من أبرزها مقبوضات المملكة من الدخل السياحي التي نمت حوالي 18 بالمئة، وتحويلات العاملين نمت بنسبة 3ر3 بالمئة في الربع الأول مع ظهور بوادر تحسن في الصادرات الوطنية بنسبة 6ر6 بالمئة وتراجع طفيف في المستوردات في الربع الاول من العام ما أدى إلى تحفيض في قيمة العجز في الميزان التجاري. ويقود التفاؤل إلى توقعات باستمرار التحسن في اداء المؤشرات الاقتصادية، وأن يرتفع النمو الى 2,3 بالمئة في العام الحالي ٢٠١٧ حسب أحدث توقعات لصندوق النقد الدولي.

خطة التحفيز الاقتصادي واحدة من الادوات التي تبعث على التفاؤل، إذا ما تم تنفيذها بجدية، لكن يبقى الحافز الأكبر على التفاؤل هو إعادة فتح الحدود مع العراق واستعادة زخم التجارة مع العراق الجار والشقيق. يتوقع للنمو الاقتصادي في الاردن ان يزيد ولكن ذلك مرتبطا بتحقق بعض الشروط.