عمان - سمر حدادين

قالت منظمات حقوق إنسان إن القضاء الأردني رسخ مبدأ العدالة الجنائية والتعويض عن الضرر بقراره القاضي بالتعويض المالي لسيدة عن الخسائر التي ألحقت بمنزلها خلال إلقاء القبض على زوجها.

وبينت المنظمات أن القرار زاد الثقة بنزاهة واستقلالية القضاء، كما عززت ثقافة التقاضي في القضايا المدنية وتحصيل الحقوق سواء من جهة عامة أو خاصة.

وطالبت المنظمات بتعديل التشريعات بوضع نصوص واضحة بما يخص عن التعويض عن الأضرار وجبر الضرر لضحايا سوء المعاملة أو العنف الأسري والتعذيب.

وفي سابقة قضائية نادرة الحدوث، ألزم قرار قضائي كلا من مدير الامن العام وقائد قوات الدرك بالاضافة الى وظيفتيهما بدفع مبلغ (19,817) دينارا لسيدة تعويضا عن الخسائر التي ألحقت بمنزلها خلال مداهمة أمنية لإلقاء القبض على زوجها.

ففي مطلع كانون الثاني لعام 2013 تعرض ذلك المنزل للتخريب والتكسير من قبل قوة من الأمن العام وقوات الدرك، لالقاء القبض على زوج المدعية، إذ تمت عملية المداهمة، وخلالها جرى تكسير وإتلاف وتخريب جميع محتويات المنزل من اثاث وأجهزة كهربائية وديكورات، حيث قبض على زوجها المطلوب خارج المنزل، ما ألحق بالمدعية أضراراً مادية بواقع (19,817) دينارا.

ووصف المفوض العام للمركز الوطني لحقوق الإنسان الدكتور موسى بريزات القرار القضائي بأنه «جريء ونوعي»، مضيفا أنه يعد سابقة قضائية فريدة من نوعها.

ولفت إلى أن القرار في مرحلته الأولى ولم يكتسب الدرجة القطعية، إذ أنه لم يستكمل كامل مراحلة القضائية، وشدد على ضرورة توعية المواطنين بثقافة التقاضي لتحصيل التعويض للأضرار الناجمة عن إن كان مداهمة، أو أعمال غير مشروعة من الآخرين.

وبين الدكتور بريزات إلى « الرأي» أن قرار المحكمة استند على المادة 256 من القانون المدني، حيث يراها بانها واسعة ومن النصوص المهمة من حيث تنص على أنه «كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو غير مميز بضمان الضرر».

وطالب بنصوص قانونية واضحة لتعويض المتضررين بالتعويض المالي، أكان عن الإضرار جراء مداهمات، أو عن مدد التوقيف الطويلة أو المس بالحرية أو التعذيب وغيره، وتعويض من يتعرضون للخسارة بسبب التوقيف وتأخر المحكمة والإجراءات، وإيضاح الضرر وتحديد المسؤولية عن الضرر من قبل التابع والمتبوع، أي أنها ليست شخصية وإنما مؤسسية.

من جانبها قالت رئيسة الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان المحامية فاطمة الدباس إن القرار القضائي «سابقة رائعة»، عززت ثقة المواطنين بالقضاء، واستقلاليته ونزاهته.

وبينت إلى «الرأي» أن القرار أعطى المواطنين شعورا بالإطمئنان، بأن الكل سواسية أمام القانون، ولا أحد فوق القانون، وأي فعل خارج مقتضيات القانون سيواجه بالمحاسبة.

وحسب ما قالت المحامية الدباس إن مثل هذه القضايا بالعادة نادرا ما تثبت، وتكون العقوبة بها بسيطة، لكن قرار محكمة بداية غرب عمان جاء ليكون سابقة عززت ثقتنا بالأمان المجتمعي، وبأن قضاءنا ينصف من يتعرض للظلم.

فيما وصفت المديرة التنفيذية لمنظمة ميزان المحامية إيفا أبو حلاوة القرار بأنه «مهم» كقرار قضائي، لافتة إلى أنه في الأردن لا يوجد لدينا ثقافة المطالبة بالتعويض عن ضرر سببته السلطة العامة.

وبينت المحامية أبو حلاوة أن القرار هو نوع من أنواع الإنصاف، وجبر الضرر وتعزيز الشعور بالعدالة بالتعويض عن ظلم لحق بشخص.

وشددت على أن أهمية هذا القرار تكمن بأنه سيضع أمام منفذي القانون أو أفراد السلطة العامة، أن أي ضرر سيلحقه بالممتلكات أو الأشخاص، سيترتب عليه دفع تعويض مالي للمتضرر.

وبينت المحامية أبو حلاوة أن نصوص القانون واضحة حيال الضرر الواقع على الأشخاص إذا كان من جهة خاصة ، فيما العامة يحتاج على إعادة النظر بالقانون حتى يصبح أكثر وضوحا ويمكن الأشخاص الحصول على التعويض، خصوصا في قضايا سوء المعاملة والتعذيب.

ودعت إلى تعديل قانون دعاوي الحكومية، لافتة إلى أن الحكومة أرسلت إلى مجلس النواب مشروع تعديل لقانون إدارة قضايا الدولة، لكن لم يتناول مثل هذه القضايا، مطالبة بتضمينه نصاً واضحاً لحق التعويض عن إنتهاك القضايا الجسيمة من قبل الإدارة العامة بالتكافل والتضامن للمتسبب بالضرر بصفته الشخصية بالإضافة إلى الجهة التي يمثلها.

كما طالبت المحامية أبو حلاوة أن يتضمن نصوصا للتعويض المالي عن الأخطاء الطبية، والعنف الأسري والتعذيب.