لو نظرنا إلى إعلان الرئيس فلاديمير بوتين «المتأرجح» غير المؤكد عن أنَّ الجيش الروسي قد قتل «على الأرجح» في الثامن والعشرين من مايو (أيار) الماضي أبو بكر البغدادي خليفة «داعش» المزور، من زاوية الشكوك التي تصل حد اليقين بنوايا الروس لوجدنا أن كل ما في الأمر أنَّ المقصود هو إظهار أن هؤلاء هم كل شيء في سورية وأن من حقهم أن يكونوا وليس غيرهم المعادلة الرئيسية فيها طالما أنهم هم الذين قضوا حتى على زعيم ما يسمى:»الدولة الإسلامية» ومعه مقتل نحو ثلاثين من قادته العسكريين ومعهم «300» مقاتل في ضربة جوية إستهدفت إجتماعاً لهؤلاء في مدينة الرقة.

ولعل ليس ما يشير، بل ما يؤكد ، على أنَّ الروس باقون في سورية، عسكرياً وسياسياً.. وكل شيء، ولسنوات طويلة أن بوتين قد ألحق إدعاءه هذا بقتل البغدادي بتصريحات، من المستغرب أنها لم تثر إهتمام الأميركيين ولا أي من المعنيين بالأزمة السورية إن هنا في هذه المنطقة وإن خارجها، تحدث فيها بتصميم عن أن روسيا ستقيم قواعد عسكرية في هذا البلد العربي، غير قاعدة «حميميم» وقاعدتي طرطوس و»بانياس» وهنا فإن ما يوجع القلب فعلاً هو أن الرئيس الروسي قد أعلن وبلا خجلٍ ولا وجل أن أهم إنجاز حققته موسكو من غزوها لسورية هو أنها إختبرت مدى فعالية أسلحتها الجديدة.. وبالطبع بذبح عشرات الألوف من أبناء الشعب السوري وتدمير مدن بأكملها من بينها مدينة حلب ومؤخراً مدينة درعا الجنوبية.

والغريب أن بوتين الذي باتت قواته تحتل هذا البلد إحتلالاً كاملاً من أقصاه الى أقصاه لم يتذكر هذا الإحتلال وبالطبع لم يشر إليه عندما قال في أحد تصريحاته الأخيرة:»إن التدخل الخارجي قد فاقم الأزمة السورية».. وهذا يعني أنه يعتبر أن كل هذا التدخل الروسي، الذي كان بدأ في سبتمبر (أيلول) 2015 وحقيقة قبل ذلك بكثير، هو تدخل داخلي أما المعارضة السورية ومعها بعض العرب فهي تدخل خارجي!!.

في كل الأحوال إن الوضعية التي تمت بها هدنة درعا الأخيرة التي أبرمت بين الروس والأميركيين، بمشاركة الأردن، قد عززت القناعة بأن هذا النظام لم يعد له أي دور في هذا البلد وحتى كمجرد شاهد زور وأنَّ حديث بوتين عن إقامة قواعد عسكرية روسية ثابتة على الأراضي السورية يعني أن سورية ستبقى ملحقة بروسيا الإتحادية ولسنوات طويلة وهذا إن لم يستجد ما سيغير المعادلة الحالية ويجعل قرار الشعب السوري هو القرار الوحيد بالنسبة لمصيره ومصير بلده.

والسؤال هنا هو: هل يا ترى يمكن أن يقبل كل هؤلاء «المتدخلون» في سورية ما قبل به نظام بشار الأسد ويوافقوا على أن الروس قد أصبحوا كل شيء في هذا البلد العربي وأن حتى القرارات المصيرية باتت في يد فلاديمير بوتين.. وهذا إن لمْ تكن في قاعدة «حميميم» الروسية التي بالإضافة إلى قاعدتي طرطوس وبانياس ستكون إلى جانبها، كما قال الرئيس الروسي، قواعد عسكرية جديدة كثيرة!!.