عمان - مراد القرالة

تخرج مروان الخطيب في كلية الخوارزمي تخصص محاسبة، وراح يبحث بشغف عن وظيفة تلائم طموحه ويبني بها مستقبله.

بعد إجراء عدة مقابلات عمل شعر بالاحباط لعدم نجاحه بها نتيجة توتره وخوفه، ما ولد انطباعاً سلبياً عن نفسه بافتقاره الثقة بنفسه، الأمر الذي لم يدرك مروان حينها انه بحاجه الى تلقي الارشادات والتوجيهات اللازمة لتحسين شخصيته، وتعزيز ثقته بنفسه لزيادة فرص انخراطه في سوق العمل.

لم يستسلم مروان بل فكر بطريقة للاعتماد على نفسه من الناحية المادية من خلال انشاء مشروع صغير وهو محل لبيع الخضار والفواكه ولكن كانت بدايته شراء كميات قليلة لبيعها؛ لافتقاره المعرفة الكافية في ادارة مشروعه من ناحية، واحتسابه التكاليف، وآلية البيع والشراء من ناحية أخرى.

باء مشروعه بالفشل فوجد نفسه حبيساً لافكاره السلبية اتجاه سوق العمل دون حلول تساعده بالاعتماد على ذاته، الى أن نصحه بعض الاصدقاء بالالتحاق ببرنامج سند المصمم والمنفذ من قبل مركز تطوير الأعمال، والممول من الحكومة الكندية للتنمية الدولية.

وفي السياق قال مروان: «بدت التحديات التي واجهتها في المقابلات وادارة المشروع واضحة بعد التحاقي ببرنامج سند، فقد كان لي مرآة تعكس الحياة العملية بكل جوانبها، بحيث منحني التعرف على سلوكيات ومهارات شخصية عززت داخلي الثقة بالنفس، وأثرت سبل التواصل المهني والذي يتوائم مع بيئة العمل، كما عززت لدي ما أمتلكه من صفات وقدرات ايجابية.

وأضاف «ادركت تماماً ما هي الاخطاء التي قمت بها بالمقابلات السابقة، حيث عرفت أن سيرتي الذاتية التي تصل الى صاحب العمل يجب أن تكون منسقة متكاملة تعكس واقع ما امتلك من خبرات، كما ادركت كيفية التصرف في المقابلة، وكيفية تسليط الضوء على قدراتي التي كنت اجهلها قبل الالتحاق بالبرنامج، الأمر الذي جعل الخوف يتلاشى لانني لم اعد اجهل شخصيتي وقدراتي وانا جاهز للبحث مجددا».

لم يكن مروان يدرك معنى ان يكون ريادياً، وما يجب ان يتحلى به من سلوكيات وصفات حتى التحاقه بالبرنامج، الى أن أصبح يعلم أن بيع الخضار والفواكه ليس بعملية بسيطة وعشوائية كما كان يظن، بل يحتاج الى أسس ادارة المشروع الناجح من وضع خطط عمل، وادارة مالية وتسويقية، كل ذلك بدا له بداية جديدة لمحاولة أخرى بأقل الأضرار وأكثر فرص للنجاح.

بدأ مروان بتنفيذ مشروعه الجديد في بيع الخضار والفواكه بامتلاكه مركبة لتحميل البضاعة، ووضع خططاً جديدة أولها البيع من خلال مورد أساسي للمحلات في المنطقة بدل البيع المباشر للأفراد، ومع نجاحه وزيادة البيع وفر مشروعه عدد من فرص العمل لشباب بحاجة لتأمين دخل مادي، لاعانته بتحميل وتنزيل الخضار والفواكه.

وأكد مروان أنه اصبح يعتمد على نفسه من الناحية المادية، وأصبح يتقن التعامل مع الزبائن وادارة الوقت، مما اعاد له النظرة الايجابية وحبه بالعمل، كما عرض عليه ادارة محل كبير لبيع الخضار والفوكه في محافظة السلط، فلم يعد تفكيره بالحصول على فرصة عمل، وانما اصبح تفكيره أن يكون صاحب عمل وخلق فرص عمل لغيره من الشباب.