عمان - عودة الدولة

لم يغادر البارحة (مكان السكن ومنطقة في محافظة اربد) فكان نجم اليوم وقدم نفسه داخل المستطيل الأخضر بقوة ليظهر في قمصان شمالية لدى الرباعي العربي والرمثا والحسين والصريح.

امتاز بخط الوسط بصناعة وتسجيل الأهداف وكان مطلباً لعديد الأندية وارتدى لباس المنتخب الوطني فحقق الكثير؛ حياته القاسية كانت العنوان الأبرز ورغم أنه إنسان يعيش في غرفة مغلقة والهموم تطارده لأحداث مرت في حياته، إلا أن موهبة كرة القدم محمود البصول أقر في اعترافاته على طاولة «الرأي» بمعاناته خلال اشارات ورد فيها:-

قادتني الصدفة لأن أكون لاعب كرة قدم وأذكر أن صديقي على مقاعد المدرسة محمد خليل أقنعني بالذهاب معه لاختبارات يجريها النادي العربي ولعل المفاجأة في ذلك أنهم قبلوني ورفضوا زميلي الذي جاء معي خليل وهو ذهب فيما بعد ليصبح لاعب كرة يد.

تدرجت حتى وصلت الفريق الأول وصاحب الفضل علي بعد الله عز وجل المدرب منير مصباح ثم مدرب الفئات آنذاك محمد العبابنة، فقد أهتما بي وكانا يتابعاني بكل شيء واستفدت منهما الكثير إلى جانب مدربين آخرين قدموا لي عديد الفوائد.

لم أعمل في الطفولة كما غيري من الزملاء؛ الأهل كانوا يقدمون لي المطلوب وأنا الفتى المدلل لديهم وكنت أركب السرفيس وأنزل في السوق ثم أذهب سيراً على الأقدام إلى الملعب البلدي للتدريبات ورغم صعوبة تلك الفترة لكنها كانت أجمل من لحظات اليوم والتعقيدات المرافقة.

أعتدت على المصائب والأخبار السيئة ومجتمع كرة القدم ظالم وصعب، ولايوجد أقسى من وفاة والدي عام 2004 ووالدتي في 2011 وبعد رحيلهما فقدت طعم الحياة، لهما مكانة كبيرة عندي ويكفي تفقدهما لي في السراء والضراء على سبيل المثال من المستحيل نسيان ما تقوم به أمي عند العودة للبيت بعد خسارة مباراة تقضي الوقت الطويل بالدعاء «الله يوفقك وتفوزوا المباراة القادمة».

عام 2012 ذهبت إلى جامعة اليرموك للمشاركة في دورة تصميم لأستفيد منها في المستقبل وفي منتصف الدورة تقريباً استدعاني الجهاز الفني للمنتخب الوطني للمشاركة في بطولة غرب آسيا التي اقيمت في الكويت وأثناء التجمع في العاصمة عمان تم استبعادي أثر تقليص القائمة وحاولت العودة للدورة في اربد ورفضوا ومع الأسف خسرت المنتخب الوطني ودورة التصميم في نفس اليوم.

إستكمالاً لذلك؛ ندمت على ممارسة اللعبة وتمنيت أنني لم ألعب كرة قدم فلم أستفد منها كما توقعت سوى الشيء القليل «مجموعة من الأصدقاء ومن الناحية المادية كنت أصرف النقود أولاً بأول لظروفنا الصعبة وأصعب الأشياء التي كرهتها في المباريات أن اللاعب صعب عليه الابتسامة داخل الملعب وكأنها جريمة وقبل فترة شاهدنا نجوم ريال مدريد ويوفنتوس في نهائي دوري أبطال أوروبا سعداء بالمشاهد رغم خسارة الثاني الكبيرة 1-4».

أصدقائي في الوسط الرياضي أنس بني ياسين واحسان حداد ويوسف الرواشدة، وعمار أبو عليقة أصعب مدافع واجهته ولو لم أكن لاعب كرة قدم لأكملت دراستي وأصبحت مصمم جرافيك، وليس لدي طموحات كبيرة؛ فقط كان حلمي أن يكون لي محل «دونيت كيك خفيف وشوكولاته» كمصدر رزق أعيش منه.