عمان - إبراهيم السواعير

من أرض النوبة المصريّة خرجت أبلغ الرثائيّات والألوان الحزينة واستذكار المحبوب بأنماط باكية وموسيقى صارخة ببوح الذات الإنسانيّة.

وكهدف لمهرجان جرش للثقافة والفنون في تعريف الجمهور الأردني بأغاني صحراء النوبة ومصاحباتها الموسيقيّة والأدائيّة واللغوية، لجهة الألحان واللغات النادرة بحسب إدارته، يستضيف «جرش يوم الخميس 27 تموز المقبل واحدة من كبريات الفرق التراثية المصريّة، إذ تعكس «نوبانور»، عدا الجانب الفني المميز لها، قضايا المجتمع النوبي في مصر وكذلك تراث النوبة، بلغتي هذه المنطقة الأصليتين «الفاديكي» و»الكينزي»، وهما لغتان منطوقتان غير مكتوبتين تتقصّد الفرقة الغناء بهما ليستمر الجيل النوبي في الأصالة والمحافظة على إرثه الطويل.

تأسست «نوبانور» انطلاقاً من ولع النوبيين بتراثهم الغنائيّ الأصيل الذي تتعدد مواضيعه في مناسبات أعياد الميلاد والأعراس على الطريقة النوبيّة، ولذلك فإنّ اسمها الذي يعني أضواء النوبة بدأ ينتشر بشكل منظّم ومؤسسي لتغنّي هذه الفرقة فنون «الأراجيد» والمدائح الدينيّة الإسلاميّة والمسيحيّة، وتنقل كذلك أغاني ذاتيّة تعبّر عن بوح النوبيين ومعاناتهم في هجرتهم من النوبة القديمة مطلع ستينات القرن العشرين في فترة بناء السّد العالي بمصر، ولذلك فإنّ ما يميّز «نوبانور» أنّها عالم من الفنّ الأصيل بمصاحبة الدفوف القديمة المصنوعة من جلود الماعز، كلّ ذلك في طقس غنائي راقص يذكّر بأغاني الرواد والأجداد في النوبة وما تركوه من إرث تسعى الفرقة للحفاظ عليه من النسيان.

استطاعت هذه الفرقة أن تغزو العالم بفنّها الأصيل وأن تحيي حفلات في بريطانيا والدنمارك وغيرها من دول العالم، فضلاً عن مشاركاتها المستمرة في العالم العربي، حيث تعاونت مع فرقة «شان» من مقاطعة ويلز البريطانيّة لإنتاج ألبومها المميز «دامينشن»، وسط حفاوة إعلاميّة أجنبيّة هناك.

في «جرش» 2017 يكون الجمهور على موعد مع لوحات تفيض بالعذوبة على المسرح الشمالي للمهرجان.