عمان - الرأي

بمناسبة إصداره ديوانه الخامس «أسير الموج» الذي يشتمل على بستان متنوع من أغراض الغزل والرثاء والمدح والوصف والشعر الديني، يقول الشاعر نايف عبدالله الهريس لـ»الرأي» إنّه يولي الشعر الديني عنايته في المديح النبوي، متنافذاً على مضامين التسامح والحب في الشهر الفضيل، والإيمان بحب الوطن.

من قصائد رمضان يقرأ الهريس على وزن بحر جديد يقول إنّه اكتشفه بعنوان «البيسان»:

«هلالٌ ندى كفيه كالدّيمِ

بأفضال شهرٍ كافل النعمِ

لمستضعفٍ أو قادرٍ رمضان

يروي هيام النفس بالقيم

لشهرٍ به القرآن شرّفنا

بليلٍ لقدر القدر بالعظم

فيا خلقُ تقوى الله تنعشنا

بشهرٍ أعزّ الخلق بالقيم

وعيد بعيد الصوم نأنسه

بريعان وصلٍ فرحه بدمي».

ويشرح الهريس بحر «البيسان» الذي اكتشفه ليكون البحر السابع عشر في الشعر العربي، بأنّه تتكون تفعيلته من (فعولن مفاعيلن متفاعلن).

ويقرأ على وزن هذا البحر من قصيدة طويلة بعنوان(أنا ابن أمي):

«أنا مِن أنا أمي وروح أبي

وأحيا بدين الله مثل نبي

أنانيّ حب الأهل والوطنِ

بقلب اغتنى عشقاً من النسب

وروح المصطفى ريقٌ نحلّ به

دواءً يشافي العقل من وصبِ».

ومن قصيدة أخرى على الوزن ذاته يقول الهريس: (عليلٌ يداوي من له نسبُ/ بصكٍّ به الأموال تُحتسبُ/ ليغوي بذيل الكبر فتىً/ وقال انتسب لي فالغنى صبب/ وما الأصل إلا فصل ماضيةٍ/ هو المال فيه الجاه والحسبُ/ فذو الأصل عريانٌ بلا أملٍ/ بحلمٍ طواه الدهر والحقب/ بداءٍ سرى في النفس نفّسها/ بخلقٍ خلا يعدو به الوصبُ/ وأقلامٌ تصون العلم هشّمها/ مدادٌ جفيفٌ ما له كتبُ/ فلا الصدق صدّقنا مزاعمه/ وللكذب بيتٌ ما له طنبُ/ إذا أذّنت في القدس مأذنةٌ/ يلبي الندا الأسياد والنجب/ فمن لم يكن في أرضه وتدٌ/ برأس تعالى جرّه ذنبُ).

قدّم للديوان الناقد والشاعر الجزائري لزهر الحسناوي بقوله إنّ الهريس مبدعٌ جهر برسالة الشعر بعد الستين، فألان الله له زبر القريض، وما استعصى من الشعر، مضيفاً أن الشاعر طوّع بحور الشعر النازفة بموجها المصطخب في أوج اللحظة المجنونة الجانحة فركب سفينتها المسافرة، واستنشق عبق نسائمها الآسرة، وأعاد بوصلة الإمتاع والمؤانسة إلى اتجاهها الصحيح، وضبط منظومة أبي العتاهية المظلوم بالنسيان، واستكنه ثلاثية الإنسان والمكان والزمان.

وقال الناقد إنّ الهريس أحكم ربط حبال الشراع، على نسق الإيقاع فانسابت سفينته لما طغى الشعر جارية، كما أنّه شاعرٌ تشرّب حبّ اللغة العربية حتى ارتوى، وتشرف بالدفاع عن تراثها الزاخر، وهو يسعى إلى نفض الغبار عن درر الأشعار، ممتطياً صهوة الاقتفاء بلا اكتفاء، وإذا قرأت شعره فسيتجلى أمامك رصف أبي العتاهية، ووصف ابن عربي، كما لا يخفى على معظم الباحثين أن أبا العتاهية قد جدد في موازين بحور الشعر العربي.

وعن سيرته الشعرية، يقول الهريس إنه ابتدأ الشعر في سن متأخرة، حيث التفت إلى مخزونه الكبير الذي تفجذر شعراً عربيّاً، مضيفاً أنّ حبه إلى الأصل الأصيل جعله ينشئ ملتقى ثقافياً للشعر العربي في الأردن لدعم النوابغ الأردنيين في الشعر، مقدماً لهم المكرمات المعنوية كإشراكهم في ملتقيات خارج الأردن، ومنهم الكثير وهم معروفون في الساحة الأدبية.

من دوايون الشاعر: «سلامٌ على البردة» وفي هذا الديوان قصيدة طويلة شارك فيها الشعراء أحمد شوقي والبوصيري وكعب بن زهير في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم، وديوان المسبار، وسواقي المطر، ولا تسلني عني فالشعر جواب، وقريباً يصدر ديوان البيسان.