لوكسمبورغ - أ ف ب -

أعلنت الجهات الدائنة لليونان، أي منطقة اليورو وصندوق النقد الدولي، التوصل الخميس الى تسوية لاستئناف خطة إنقاذ أثينا التي تراوح مكانها منذ أشهر، تشمل منحها قرضا جديدا بقيمة 8,5 مليارات يورو وتبعد خطر أزمة جديدة.

ولن يحصل اليونانيون فورا على إجراءات لتخفيف ديونهم الهائلة (179% من اجمالي الناتج الداخلي) التي يطالبون بها منذ أشهر، غير ان منطقة اليورو قدمت لهم «توضيحات» بشأن ما قد يحصلون عليه لاحقا.

واثر اجتماع لوزراء مالية منطقة اليورو حضرته مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، قال رئيس المنطقة يورون ديسلبلوم «يسرني الاعلان اننا توصلنا الى اتفاق على كل العناصر».

وسارعت لاغارد الى الاعلان انها ستقترح على صندوق النقد الدولي المشاركة المبدئية الى جانب منطقة اليورو في خطة المساعدة هذه، خاتمة أشهرا من الخلافات بهذا الشأن.

وكان التوصل الى اتفاق مساء الخميس متوقعا نظرا الى الايجابية السائدة قبل الاجتماع، وهو تطور يبعث على الارتياح بالنسبة الى منطقة اليورو.

فهو يجيز إطلاق خطة المساعدة الثالثة للبلاد بقيمة 86 مليار يورو التي وقعها الاطراف في تموز 2015 وتعرقلت نتيجة الخلافات بين أعضاء منطقة اليورو، ألمانيا خصوصا، وصندوق النقد الدولي.

وستجيز دفعة 8,5 مليارات يورو الجديدة التي ستتلقاها اليونان تسديد أكثر من سبعة مليارات يورو من الديون المستحقة في تموز ، مبعدة شبح ازمة في الصيف.

وقال مفوض الشؤون الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي بيار موسكوفيسي «نجحنا في ايجاد اتفاق شامل سيسمح لليونان بأن تطوي صفحة مرحلة في منتهى الصعوبة»، لا سيما بعد تنفيذ اليونانيين في السنوات الأخيرة إصلاحات قاسية لإرضاء الدائنين.

وللتوصل إلى تسوية، قبل صندوق النقد الدولي تخفيف مطالبه، وأعطى «موافقة مبدئية» على المساهمة في خطة المساعدة، الامر الذي كانت ألمانيا تطالب به. لكنه لن يسدد قرشا واحدا قبل إقرار الاوروبيين تخفيف ديون اليونان التي يعتبرها لا تحتمل.

بعبارة أخرى، وافق الصندوق على إرجاء النقاشات بشأن الدين اليوناني الذي لا تريد ألمانيا سماع شيء بشأنه قبل انتخابات أيلول التشريعية، لإجازة تسديد هذه الدفعة لليونان.

وقالت لاغارد «لا أحد يقول إنه أفضل الحلول»، لكنه «ثاني أفضل الحلول».

وأضافت ان «البرنامج نال الموافقة مبدئيا لكن التسديد لن يتم قبل تحديد تام لكيفية تخفيف الدين»، مشيرة إلى مساهمة الصندوق بحوالى ملياري دولار اميركي.

وفي بادرة حسن نية وسعيا إلى إرضاء اليونان، وافق وزراء منطقة اليورو على توفير «توضيحات» بشأن إجراءات تخفيف دينها «في نهاية البرنامج» في 2018، لكن «شرط تطبيقه بنجاح»، بحسب ديسلبلوم.

وصرح وزير المالية اوقليدس تساكالوتوس «بات هناك مزيد من الوضوح مع ختام هذا الاجتماع لمجموعة اليورو سواء لدى الشعب اليوناني والأسواق المالية في آن».

وأفاد وزير الاقتصاد برونو لومير ان «هذا الاتفاق تم بفضل الروحية الإيجابية لدى كل الاطراف حول الطاولة».

وتابع ديسلبلوم «الان نمضي الى السنوات الأخيرة في برنامج الدعم المالي لليونان»، واضاف ختاما «سنعد في العام المقبل استراتيجية خروج تجيز لليونان الوقوف مجددا على قدميها».

ورحب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الجمعة بالاتفاق بين اليونان ودائنيها وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الاسباني ماريانو راخوي إثر غداء في الاليزيه «كان من المهم التوصل الى هذا الاتفاق لتأمين التمويل الضروري ومواكبة اليونان في الاصلاحات التي انجزتها للتو والتي كانت إصلاحات صعبة».

بدوره، وصف راخوي الاتفاق بأنه «إيجابي جدا» معتبرا ان «على اليونان ان تفي بالتزاماتها». واضاف «اعتقد انها بذلت جهدا كبيرا في هذا المعنى وأنها عملت جيدا».

ولكن مدريد هددت الجمعة بعرقلة دفع القرض الجديد إذا لم يوقف القضاء اليوناني ملاحقته لثلاثة خبراء في الخصخصة أحدهم إسباني ومكلفون أصلا تقديم المشورة الى أثينا.

وقال وزير المال الاسباني لويس دي غويندوس لدى وصوله الى اجتماع لوزراء مال الاتحاد الاوروبي في لوكسمبورغ ان «دفع المساعدة لليونان ستتم عرقلته» اذا لم يوقف القضاء اليوناني هذه الملاحقات، موضحا انه ونظيره الايطالي بيير كارلو بادوان أوضحا هذا الامر خلال اجتماع وزراء مال منطقة اليورو ال19 الخميس.

وتشمل هذه القضية ثلاثة خبراء هم إسباني وإيطالي وسلوفاكي يقدمون المشورة الى الوكالة اليونانية للخصخصة التي أنشئت في غمرة أزمة الدين في 2011.

بدأ القضاء اليوناني ملاحقة الثلاثة بعد تجاوزات في بيع 28 عقارا للدولة اليونانية.

ومنذ 2016 يكفل قانون الحصانة للخبراء الأجانب الذين يساعدون اليونان ولكن من دون مفعول رجعي.

وطالب دي غويندوس قبل الموافقة على دفع القرض ب»حل نهائي لوضع الخبراء الثلاثة»، معتبرا ان ملاحقتهم «غير مقبولة على الإطلاق».

وأظهر وزير المال الألماني فولفغانغ شويبله بعض الدعم لنظيره الإسباني. وقال «أرسلنا هؤلاء الخبراء ليقدموا استشارات الى صندوق الخصخصة. وقد وعدوا منذ البدء بالحصانة».

وأضاف «لا أحد يتدخل في دولة القانون اليونانية».