عمان- الرأي

قال التربوي الأديب د.ذوقان عبيدات إنّ الشعر من أهم أدوات صناعة الجمال، مع أنّه ليس مهمّةً رئيسةً له، في حين رأى الكاتب عمر العرموطي أنّ الشعر الذي هو حالة يتمرّد فيها الشاعر على الواقع باتجاه «المثال» هو ملتقى حقيقي للشعوب وقاسم مشترك بين بني الإنسان.

وأكّد عبيدات في الأمسيّة الرمضانيّة التي استضافهما فيها صالون البستاني للثقافة أنّ القيم الجماليّة تتوزّع بين كلّ أنواع الفنون في المسرح والتشكيل والموسيقى وفنون التعبير وفي مقدّمتها الشعر، متحدثاً عن قيم جمالية من وجهة نظر فلسفيّة وفكريّة تحت ما يسمى «علم الجمال»، متمثلاً بنماذج جماليّة لشعراء من عصور العربيّة الزاهرة رفعوا من شأن كثيرٍ من الحالات بمعايير الجمال.

وقال العرموطي إنّ الرواد من الأدباء والفنانين والتربويين والأطباء والمهندسين والأكاديميين وسواهم من أصحاب التخصصات، كانوا يتمتعون بعنصر الخيال والبحث عن الجمال حتى في صياغة الرسائل وبث الأشواق، فضلاً عن نشوئهم على قيم الوفاء والرومانسيّة والحلم والطرب الأصيل، فكان من الطبيعي أن ينشأوا نشأةً أدبيّةً موسوعيّةً بغضّ النظر عن مجالاتهم التي تخصصوا فيها في العلم والفكر والمعرفة وسائر العلوم.

وساق عبيدات، في الأمسية التي قدّمه فيها الدكتور عبدالفتاح البستاني، عدداً من المفاهيم الجماليّة، متنافذاً على مواضيع التباين والتناسق والكمال والبهاء، مؤكّداً أنّ صناعة الشعر تتطلّب إتقان مهارات وإنتاج أفكار ومشاعر وخروجاً عن المألوف ونفياً للمسلمات أو عكساً لها، نحو مُنتج «مختلف» يصبح محطّ عنايةٍ واهتمام.

بدوره،، تحدث العرموطي عن أهميّة الصالونات الثقافيّة والأدبيّة في الأردن ودورها في نشر الفكر والثقافة ونشر الإبداعات التي جرت على الألسنة وتناقلها الرواة واستحسنوا ما فيها من جمال، متمثلاً بالتاريخ العربي والإسلامي، في بغداد والأندلس، متحدثاً عن مجلس جلالة الملك عبدالله الأول ابن الحسين والمساجلات الأدبية الخالدة في مجلسٍ كان محجاً للإبداع، بوصف المغفور له كان أديباً ومثقفاً وسياسيّاً بطبيعة الحال.

وتحدث الدكتور البستاني عن علاقته القديمة بالشعر بالرغم من من تخصصه الطبي، ما حدا به إلى التعبير عن هذا البوح من خلال محاضراتٍ قدّمها في دائرة المكتبة الوطنية عن تجليات الشعر عند عنترة في حبه لعبلة، وقيس بن الملوح في جنونه بليلى، وجميل بثينة وابن زيدون في عشقه لولادة. وقال إنّ الشعر يسمو بالمشاعر والوجدان ويحفظ اللغة وعلاقتنا بهذه اللغة العربيّة الأصيلة.

وكانت اشتملت الأمسية على تداول للنماذج الجمالية قيد الحديث، وتخللتها وصلات طربيّة، وإلقاء قصائد من شعر حيدر محمود ونزار قباني، حضرها الأب رفعت بدر والقس سامر عازر والسفير الأذري صابر أغابيوف والوزير الأسبق سليمان الحافظ وعدد من الكتاب والمثقفين والإعلاميين.