Hatem Hussain

أدار الندوة: د. خالد الشقران

حررها: إبراهيم السواعير وبثينة جدعون


أكّد سفير جمهورية الصين الشعبية لدى الأردن بان وايفانغ أنّ الأردن والصين ظلا يلتزمان بالاحترام المتبادل والمساواة والمنفعة المشتركة، وعدم تدخّل أحدهما في الشؤون الداخلية للآخر، والانطلاق من الثقة والتفاهم نحو دعم المصالح الجوهرية والاهتمامات الرئيسية للطرفين.

وقال، في الندوة التي حملت عنوان «العلاقات الأردنيّة الصينيّة.. أربعون عاماً»، ونظّمها مركز الرأي للدراسات بالتعاون مع السفارة الصينيّة، إنّ قيادتي البلدين حافظتا على منظور استراتيجي طويل الأجل لتطوير العلاقات الثنائية، خصوصاً بعد زيارات جلالة الملك عبدالله الثاني المتتالية للصين ولقائه الرئيس الصيني شي جينبنغ، واهتمامهما بتطوير العمل التجاري وفق ميزة طريق الحرير الاقتصادي التي طرحها الرئيس الصيني، لاستفادة العرب منها كشركاء أساسيين في مسار حضاري وتاريخي الأردن جزءٌ منه.

وأعرب «بان» عن تطلعاته إلى استثمار صيني كبير في الأردن، مؤكّداً أنّ هناك فرصاً كثيرة للاستثمار عبر «طريق الحرير»، وكذلك الاستثمار في البنية التحتية، داعياً إلى أن يعرف الجانب الأردني كيفية استخدام الفرص والقواعد لتبسيط إجراءات التعاون مع الصين.

وأكّد بأنّه يمكن البدء بخطوات بسيطة وعملية تتمحور حول قيام السفارة أو وزارة التجارة في الصين بدراسة وثيقتين من وثائق الأردن هما: رؤية الأردن 2025، وخطة تحفيز النمو الاقتصادي للتعرف على المجالات التي يمكن من خلالها التعاون أو الدخول، داعياً إلى ترجمة هاتين الوثيقتين إلى اللغة الصينية وتعميمها في الصين.

وفي نقاشاتهم دعا المتحدثون إلى تحديد يوم وطني للاحتفال بانطلاق أول قافلة من شيان في الصين إلى الوطن العربي، وإلى إنشاء دار نشر ومطبعة لخدمة الثقافة والمثقفين في كلا البلدين الصديقين، كما دعوا إلى المضي في تعليم اللغة العربية للصينيين وبالمقابل تكثيف تعليم اللغة الصينية للأردنيين، ورأوا ضرورة أن تقوم كل من هيئة تنشيط السياحة ووزارة السياحة بفتح مكاتب سياحية لها في المدن الصينية، وكذلك الأمر في الأردن لزيادة التبادل في هذا المجال.

وطالبوا بزيادة المنح الدراسية للطلبة الأردنيين، استناداً إلى أنّ هناك ما يقارب 4500 جامعة في الصين، داعياً وزارة التعليم العالي إلى وجوب البدء بهذا التبادل التعليمي مع الجامعات الصينية، وأن تأخذ الحكومة الصينية دورها العالمي الفاعل في تقديم مزيد من المساعدة للاقتصاد الأردني.

ونادوا بالاستفادة من العلاقات المتينة بين البلدين والانطلاق نحو تصدير منتجاتنا بالشراكة مع شركاء صناعيين من الصين وليس الاكتفاء فقط بالاستيراد منها، وذلك لتحسين الميزان التجاري. كما دعت الندوة الى استقطاب السائح الصيني وتعزيز دور الملكية كناقل وطني الى الصين.

واكد «بان» أهميّة الندوة التشاركيّة التي تُعدّ فرصة مهمّةً للاجتماع والتشاور بين كبار المسؤولين والخبراء والكتاب والمثقفين والإعلاميين في مجالات متعددة بين الصين والأردن، معرباً عن تقديره للندوة التي تجيء ضمن الذكرى السنوية الأربعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وأكّد أن العلاقات الصينية الأردنية أحرزت تقدماً ملحوظا خلال الأربعين عاماً منذ إقامتها، الأمر الذي يشجّعنا كثيراً، لافتاً إلى أن العلاقات بين البلدين فى الوقت الحاضر هي فى أفضل فترة لها منذ ابتدائها.

وأشار «بان» إلى الزيارة الناجحة التي قامت بها نائب رئيس مجلس الدولة الصيني «ليو ياندونغ» إلى الأردن، والتي تعدّ جزءاً من فعاليات الاحتفال بالذكرى السنوية. وأوضح أنه خلال هذه الزيارة حضرت «ليو» سلسلة من المقابلات الرسمية المهمّة والأنشطة الثقافية المختلفة، كما حضرت ندوة عقدتها السفارة الصينية بعمان بمناسبة الذكرى السنوية الأربعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والأردن، الأمر الذي نتج عنه ردود فعل حارة وحميمة من أوساط المجتمع الأردني كافة. وأضاف «بان» أنّ «ليو» قامت في هذه الندوة باستعراض شامل للنتائج المثمرة منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في مختلف المجالات، إذ لخّصت التجربة في أربع نقاط مهمة: أولها أن الجانبين الصيني والأردني ظلا يلتزمان بالاحترام المتبادل والمساواة والمنفعة المتبادلة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لبعضهم البعض، إضافةً إلى الثقة والتفاهم المتبادلين، ودعم المصالح الجوهرية والاهتمامات الرئيسية للطرفين.

وقال إنّ ثاني هذه النقاط يتمثل في أنّ قادة البلدين حافظا على منظور استراتيجى طويل الأجل لتطوير العلاقات الثنائية، انطلاقاً من أنّ التعاون الودّي بين الصين والأردن بمثابة كنزٍ ثمينٍ لكلا الشعبين.

الصراحة والصداقة

وأضاف «بان» أنّ ثالث هذه النقاط هو أنّ الشعبين الصيني والأردني حافظا على الصراحة والصداقة، مؤكداً أنّ الصداقة الصينية الأردنية تتأصل بعمق في قلوب كلا الشعبين؛ إذ تمتاز العلاقات بين البلدين بأسس متينة.

ولفت إلى أنّ آخر هذه النقاط يتمثل في أنّ كلا الجانبين يولي دائماً أهمية بالغة لتأهيل الوارثين للصداقة بين الصين والأردن بطرق مختلفة، بما يجعل جيل الشباب يتحمل بوعي المسؤولية التاريخية في موضوع وراثة وإحياء الصداقة بين الصين والأردن.

وأكد «بان» أنّ نقاط التجربة الأربع المذكورة أعلاه تكشف بشكل معمّق العوامل الداخلية المهمّة للتطور السلس للعلاقات الثنائية، بما يقدم إلهاماً كبيراً من المنظور طويل الأمد، وبالتالي فإن الجانبين الصيني والأردني بحاجة إلى التعلّم إلى حدٍّ كبير من هذه التجربة القيمة، والتكيف مع الوضع، واغتنام الفرصة لدفع العلاقات الثنائية إلى مستوىً جديد باستمرار.

المساعدات الإنسانيّة

وأشار إلى أنّ لديه بعض الملاحظات حول هذا الموضوع يوّد المشاركة بها مع الجميع أولها: اتخاذ توطيد العلاقة السياسية كقاعدة لتطوير العلاقات الثنائية، مضيفاً أنّه وباسترجاع الأربعين عاماً لمسيرة العلاقات الثنائية، فإن العلاقات السياسية والمبادئ الخمسة للتعايش السلمي تعدّ دائماً قاعدة مهمّة لتطوير العلاقات بين الصين والأردن، مؤكّداً أنّ الصين تحترم دائماً سيادة الأردن وسلامة أراضيه، كما تؤيد بثبات جهود الأردن في الحفاظ على الوحدة الوطنية واستقرار المجتمع ودفع التنمية الاقتصادية، وتُقدم للأردن منذ فترة طويلة عدداً كبيراً من المساعدات الاقتصادية المختلفة بقدر استطاعة الصين، بما في ذلك توفير دفعات من المساعدات الإنسانية الطارئة لمساعدة الجانب الأردني على تخفيف الضغط في استضافة اللاجئين السوريين. وأضاف أنّه تم في الآونة الأخيرة افتتاح المرحلة الثانية من مشروع إعادة تأهيل شبكة مياه الرصيفة، بمنحة من الحكومة الصينية بقيمة أكثر من 3 ملايين دولار أميركي.

وفي الوقت نفسه، فإن الجانب الصيني يقدّر التزام الأردن بمبدأ الصين الواحدة بشأن عدد من القضايا، مثل تايوان والتبت وشينجيانغ.

الزيارات الملكيّة

ولفت «بان» إلى أنّه وخلال السنوات العشر المنصرمة، تكثفت التبادلات رفيعة المستوى بين الصين والأردن، فقد قام جلالة الملك عبدالله الثاني بزيارة الصين ثماني مرات، كما قام قادة الصين بزيارة الأردن مرات عديدة، وفي أيلول من عام 2015، وقّع فخامة الرئيس «شي جينبينغ» وجلالة الملك عبد الله الثاني على بيان مشترك، بحيث تمت ترقية العلاقات الثنائية إلى علاقات الشراكة الاستراتيجية، وفتح فصلٍ جديدٍ في تاريخ العلاقات الثنائية، إذ أكّد الجانبان في البيان من جديد على دعم كل منهما للآخر فى القضايا المتعلقة بالمصالح الجوهرية، باعتبار ذلك شرطاً وأساساً لضمان التنمية المستدامة والصحية والمستقرة للعلاقات الثنائية، وهو ما يستحق أن نحرص عليه.

وقال إنّ ثاني هذه الملاحظات يتمثل في تمهيد طريق جديد للتعاون العملي الفعال المتبادل المنفعة، إذ تشهد العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين على مدى أربعين عاماً تقدماً سريعاً، فقد أصبحت الصين أكبر مصدر للاستيراد وثاني أكبر شريك تجاري للأردن، لافتاً إلى أنه في عام 2016، بلغ حجم التجارة الثنائية بين البلدين ثلاثة مليارات ومائة وسبعين مليون دولار أميركي، أي بزيادة 75 ضعفاً عن عام 1980.

الاستثمار الصيني

وذكر أنّ الصين تعدّ أكبر مستورد لبوتاس الأردن، حيث يتم استيراد أكثر من 600 ألف طن سنوياً.

وقال «بان» إنه، وباعتبار أنّ الصين والأردن يُعدّان دولاً نامية، فإنهما يواجهان مهمة كبيرةً لتنمية الاقتصاد، وتوفير فرص العمل، وتحسين معيشة الشعب، إذ يحتاج البلدانِ إلى الجمع بين خصائصهما الخاصة، والعمل على تحقيق الالتقاء بين الاستراتيجيات التنموية للبلدين، وبذل الجهود لخلق نقاط نمو جديدة للتعاون.

وأكّد أنّ الجانب الصيني يدعو بنشاط إلى بناء «الحزام والطريق»، وذلك من أجل مشاركة البلدين للتعاون يداً بيد وتحقيق التنمية المشتركة، مضيفاً أنّ الجانب الصيني مستعد لدفع الالتقاء بين مبادرة «الحزام والطريق الصينية» و»رؤية الأردن 2025»، ومساعدة الجانب الأردني في التغلب على الصعوبات الاقتصادية المؤقتة مثل مشكلة الفقر والبطالة.

وأضاف «بان» أنّ الحكومة الصينية تشجع الشركات الصينية على الاستثمار في الأردن، وفي الوقت نفسه تتمسك الصين باقتصاد السوق الاشتراكي، وتلتزم بقوانين السوق في التعاون الاستثماري والتجاري مع الخارج، إذ أنّ الحكومة تحترم الدور الأساسي للشركات في السوق.

ورأى أنّ النمط المثالي للتعاون العملي بين الجانبين الصيني والأردني على المشاريع الكبيرة هو توصل الشركات المعنية في البلدين إلى الرغبة وشروط التعاون أولاً على أساس تعزيز التواصل، ثم تدعم حكومتا البلدين التعاون بين الشركات حسب الظروف والإمكانات.

مشروع العطارات

وأضاف أنّ المثال النموذجي هو الإغلاق المالي لمشروع العطارات لتوليد الكهرباء بواسطة الحرق المباشر للصخر الزيتي قبل فترة قصيرة، إذ أنه وبفضل التواصل الكامل والتنسيق المستمر بين الشركات وتحت دعم حكومتي البلدين فإن الصين هي المستثمر والمموّل والمنشئ لهذا المشروع، وقد بلغ مقدار التمويل ملياراً وستمائة مليون دولار أميركي.

وأكّد «بان» أن هذا المشروع سيساعد الجانب الأردني على استغلال الموارد الذاتية للبلاد، وتقليل اعتماده على الطاقة المستوردة، وتوفير الآلاف من فرص العمل له، وعلاوة على ذلك، فإنه من المتوقع افتتاح المول الصيني «مول التنين»، إضافةً إلى أنّ الصين في بحث وثيق لبعض المشروعات مثل الطاقة النووية والطاقة المتجددة، ومشروع ناقل البحرين وبناء مصفاة البترول، وخط أنابيب النفط.

ودعا «بان» إلى تفعيل دور أوساط المجتمع كافة للمشاركة في التبادل والتعاون الإنساني والثقافي على نطاق واسع، مضيفاً أنه يتوجب على الجانبين بذل مزيد من الجهود لتعزيز التبادلات الصديقة والتعاون الودّي فى مجالات الثقافة والتعليم والسياحة والصحة والشباب، بما يرسخ حجر الأساس الاجتماعي لتطوير العلاقات بين الصين والأردن.

الذكرى الأربعون

وقال إننا في هذا العام نظّمنا سلسلة من الفعاليات للاحتفال بالذكرى السنوية الأربعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، بما في ذلك تبادل قادة البلدين لبرقيات التهنئة، وإقامة حفلات استقبال، والمؤتمر الصحفي في عمان، ودعوة وفد من جمعية الصداقة الأردنية الصينية لزيارة الصين، إضافة إلى استقبال العشرات من رجال الأعمال لوفد من اللجنة الصينية لتنمية التجارة الخارجية لزيارة الأردن.

وأضاف «بان» أنّ ندوة اليوم تعدّ نشاطاً مهمّاً للاحتفال بالذكرى، ذاكراً أنهم سيدعون أيضاً الأصدقاء الأردنيين من مختلف الأوساط لزيارة الصين، وبالمقابل سيدعون عدداً من الفرق الفنية الصينية لتقديم العروض في الأردن، مشيراً إلى أنهم يعملون أيضاً على إنشاء المركز الثقافي الصيني والجامعة الصينية الأردنية في الأردن، مؤكداً ثقته بأنه بعد الانتهاء من الإنشاء سيشكّل المركز و»الجامعة» جسراً جديداً يربط بين شعبي البلدين لزيادة التبادلات، بما يسهم في تعزيز التفاهم بينهما، وخاصة لفئة الشباب.

الحزام والطريق

وفي نهاية كلمته شدّد «بان» على أنّ الصين تعمل حالياً بنشاط على بناء «الحزام والطريق» مع الدول العربية وغيرها من دول العالم، وسيقام في بكين هذا الشهر منتدى «الحزام والطريق» للتعاون الدولي الذي يكتسب أهميةً بالغة.

ورأى أنه وعلى خلفية هذا المنتدى ستشهد العلاقات الصينية الأردنية آفاقاً واسعة ومستقبلاً واعداً، متمنياً اتخاذ الذكرى السنوية الأربعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين كنقطة انطلاق جديدة، للصعود إلى الأعلى والاستشراف الأوسع، والعمل سوياً من أجل مستقبل أفضل للعلاقات الثنائية.

لوكاشة: الشراكة التجارية

وفي كلمته نقل مدير الدائرة الآسيوية في وزارة الخارجية وشؤون المغتربين ماهر لوكاشة تقدير وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي وتهانيه بذكرى مرور أربعين عاماً على بدء العلاقات الدبلوماسية بين الأردن وجمهورية الصين الشعبية الصديقة، والتي تأسست عام 1977 على قواعد متينة تقوم على مبدأ الاحترام المتبادل، والتنسيق المستمر حول مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، مبيّناً أنّ التعاون والتشاور المستمرين بين البلدين الصديقين لا ينحصران في المجال السياسي فقط، وإنما يتعديانه للمجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية وغيرها.

وقال إنّ العلاقات الثنائية شهدت تطورات مهمّة في مجالات متعددة، تأكيداً من قيادة البلدين على تعزيز هذه العلاقات وتعميقها، فخلال الـ40 عاماً التي مضت على بدء العلاقات الدبلوماسية بين الأردن والصين، تعمّق التعاون بينهما في مختلف المجالات بشكل مستمر، وأقيمت علاقة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين خلال الزيارة الأخيرة لجلالة الملك عبد الله الثاني في أيلول من عام 2015، لتبدأ معها مرحلة جديدة من الشراكة والتعاون والتنسيق، ووضع أسس لمحاور عدة رئيسية للتعاون الاقتصادي والتجاري والتنموي بين البلدين.

وأكد لوكاشة حرص الأردن على تذليل جميع العقبات التي قد تبطّئ من تطوير العلاقات الأردنية الصينية في أكثر من مجال.

وأضاف أنّ الصين تعد ثاني أكبر شريك تجاري للأردن وثاني أكبر مورد لها أيضاً، إذ يعمل الجانبان على تشجيع ودعم الاستثمارات المتبادلة، وتوسيع القنوات الاستثمارية والتمويلية وتعزيز التعاون الاستثماري، وأشار لوكاشة إلى حرص الجانبين الأردني والصيني على إجراء التعاون العملي، خصوصاً من خلال التشارك في بناء الخطط والطرق للدفع بالتعاون الثنائي في مجال الطاقة الإنتاجية وتوسيع دائرة التعاون في البنية التحتية ومجال تسهيل التجارة والاستثمار، إضافة إلى الطاقة النووية والفضاء والأقمار الاصطناعية والطاقة المتجددة وغيرها، بما يحقق تقدّم البلدين ضمن التنمية المشتركة.

البنك الآسيوي للاستثمار

وقال إنّ الأردن انضمّ مع مطلع عام 2016 إلى البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية الذي بادرت الصين إلى إنشائه كعضو مؤسس من بين 57 دولة شاركت في تأسيسه، مضيفاً أن البلدين يسعيان إلى توطيد أواصر التعاون في مجالات التواصل الإنساني والثقافي والتعليم والنقل الجوي، إضافةً إلى الطاقة النووية والفضاء والأقمار الصناعية والطاقة المتجددة وغيرها، لتحقيق التقدّم والتنمية المنشودتين.

وذكر لوكاشة أنّ الأردن والصين يحرصان دوماً على المشاركة لتكريس التنوع الحضاري بينهما وزيادة توثيق التواصل الإنساني والثقافي وتعزيز التعاون في مجالات العلوم والتربية والتعليم والثقافة والإذاعة والسينما والتلفزيون، وذلك في سبيل زيادة التفاهم والصداقة بين شعبيهما والتكامل والتمازج بين الثقافتين الصينية والعربية.

العناني: دولة عظمى

قال نائب رئيس الوزراء السابق للشؤون الاقتصادية د.جواد العناني إنّ الأردن ينطلق من كونه دولة صغيرة في تعامله مع الصين، على اعتبار أنها دولة عظمى في العالم، وأنها ثاني أكبر اقتصاد بعد الولايات المتحدة، بالرغم من وجود اقتصاديين من أمثال «جوزيف ستجلتز» البروفسور بجامعة كولومبيا الأميركية يعتقدون أن الصين بمقياس الدخل على أساس القوة الشرائية هي الدولة الأولى اقتصادياً في العالم، وأنّ هذا الأمر غير مرشح للتغيير.

وفي المجال السياسي قال العناني إنّ العلاقة الأردنية الصينية هي علاقة غير متماثلة، فالصين لها تأثير أكبر على القضايا التي تهمّ الأردن من أي دور قد يؤديه في التأثير على قضايا تهم الصين مثل الْجُزر المتنازع عليها في بحر الصين، وقضية تايوان، وكوريا الشمالية، وغيرها، مؤكّداً أنّ للصين تأثيراً كبيراً بصفتها على الأقل عضواً في مجلس الأمن في ما يتعلق بفلسطين والوصول إلى حل الدولتين فيها، وهو مطلب أردني ثابت، وكذلك في تحقيق الأمن في سوريا والعراق والجزيرة العربية، وخصوصاً في اليمن ودول شرق إفريقيا وتحديداً الصومال، فهذه أمور تهمنا كعرب وكأردن بشكل خاص.

الموقف القوي

وأضاف العناني أنّنا نقدّر للصين موقفها في مجلس الأمن حين صوتت لقرارات تجعل المستعمرات الإسرائيلية غير مشروعة، وتعدها عقبة أمام السلام، متحدثاً عن تأكيد الصينيين لثقافة وهوية المكون السكاني الإسلامي في الصين، كما تحدث عن استعداد الصين للمشاركة بفعالية في حل الأزمات المتفاقمة في الشرق الأوسط بدلاً من تركها لروسيا والولايات المتحدة فقط.

وفي المجال الاقتصادي قال العناني إنّ هناك عدداً من القضايا التي شارك فيها الأردن بقوة، ومنها على سبيل المثال البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، والذي دفعت الصين معظم رأسماله وشارك الأردن فيه كمؤسس رغم الضغوط التي وضعت عليه لكي لا يفعل ذلك.

وحول موضوع طريق الحرير أكّد العناني أننا استمعنا كثيراً إلى مشروع الصين في إعادة إحياء طريق الحرير البرية والبحرية، وقد كان للأردن دوراً برياً فيه عبر «سكك الحديد والطرق» وجوّياً «عبر البحر الأحمر وميناء العقبة».

حرب العملات

وفي ما يتعلّق بحرب العملات، رأى العناني أنّ انتخاب الرئيس دونالد ترمب في الولايات المتحدة قد أعاد إحياء نقطة في داخل الصين يشعرون بها كثيراً ولكنهم لا يتحدثون عنها خارجها كثيراً، وهو موضوع حرب العملات، إذ عادت الاتهامات ضد الصين بأنها تناور في أسعار صرف عملتها كي تحافظ على الوفر الكبير في ميزانها التجاري، مضيفاً أنّ الصين اتُّهمت بأنها تدفع نحو حرب عملات قد يودي بالتوازن النقدي الدولي ويقوده إلى حافة الدمار، وبالرغم من أنّ بعض الاقتصاديين الصينيين قد ردّوا على هذا الاتهام وفندوه، إلا أنّ الصين كما قال العناني تسعى بناءً على توصية من اقتصادي كبير مثل «روبرت مانويل» إلى جعل عملتها دولية تنافس بها باقي العملات كما يحصل بالنسبة للدولار.

وأضاف أنّه، وعلى الهشاشة التي تمر بها أوروبا حالياً، فإنّ العملة الصينية مرشحة لأن تكون ثاني عملة تُستخدم كمقياس لأسعار صرف العملات، لافتاً إلى أنّ الولايات المتحدة قد لا تقبل بهذا الأمر مما قد يدفع الدول إلى حرب عملات على خلاف ما عهدناه سابقاً وهو التنافس في تأكيد قوة العملة، بدلاً من التنافس في تخفيض العملة لزيادة الصادرات وتقليل المستوردات، مؤكّداً أنّ هذا أمر يهمنا في الوطن العربي حيث أن معظم عملاتنا مربوطة بالدولار، وحيث يشكّل الدولار الرصيد الأكبر لاحتياطاتنا الرسمية والخاصة.

وعن العلاقات الثنائية أكّد العناني أنها في تطور دائم متمنيّا من الصين أن تتخذ من الأردن مركزاً إقليمياً لإعادة إعمار المنطقة.

جامعة صينية

وأشاد العناني بكل ما تقدّمه الصين للأردن وما تقوم به في هذا المجال، خصوصاً في ما يتعلق بإنشاء جامعة صينية، عاداً ذلك تقدماً كبيراً جداً، داعياً إلى المزيد من الاستثمارات، خصوصاً في ضوء الخطة الجديدة لـ»تحفيز الاقتصاد الأردني».

وأكّد أنّ كثيراً من المشروعات التي تحدث عنها السفير هو جزء من البرنامج لعام 2018- 2022 لتحفيز الاقتصاد الأردني، مشدداً على أننا لا نثير هذه القضايا إلا بهدف الاستفادة وتحديد طبيعة العلاقات بيننا وبين الصين نحو آفاق أفضل، مضيفاً أننا لذلك نتوقع من الصين أن تتخذ من الأردن قاعدة لها كما وعد سفيرها السابق في جعل الأردن نقطة انطلاق للصناعات والنشاطات الصينية، وفي دورها في إعادة إعمار المنطقة، وهذا أمر نرحب به ونود حصوله.

مراد: الاقتصاد الحر

قال رئيس غرفة تجارة عمّان العين عيسى حيدر مراد إنّ الاقتصاد هو من يقود السياسة في العالم في وقتنا الحاضر، مضيفاً أننا نؤمن بأنّ التجارة ليس لها حدود ومن حق أيّ تاجر أو أي اقتصادي أن يتعامل بمفهوم الاقتصاد الحر، فالكل يؤمن بهذا المفهوم سواءً كان في الصين أم في الأردن.

وأكّد أنّ علاقتنا بالصين هي علاقة حرة، كما أنّ علاقتنا بأي دولة أخرى هي للمنفعة الاقتصادية، مشيراً إلى فوائد الحركة التجارية قديماً وخصوصاً ما يسمى بـ»طريق الحرير»، فالتجارة كان لها الفضل في نقل المعرفة والثقافة والعلاقات الاجتماعية والسياسية بين دول العالم وشعوبه.

وقال مراد إننا نعتز بعلاقتنا التجارية والسياسية مع الصين التي تعدّ بعد المملكة العربية السعودية أهم شريك اقتصادي للأردن، موضحاً أنّ 20% من مستورداتنا وعلاقاتنا وتبادلنا التجاري هو مع الصين. وتابع مراد أنّ المنتوجات الصينية أصبحت اليوم منتوجات مقبولة في دول العالم كافة وخصوصاً في الأردن، مقدّماً شكره لجهود الصين في توفير سلع ذات مستوىً عالٍ ومقبول في الجودة والأسعار في معظم الدول كما في الأردن.

ولفت مراد إلى أنه لتمتين هذه العلاقة الاقتصادية بين بلدينا يجب أن تكون العلاقة تشاركية مستقبلية، بمعنى أن تكون علاقة استثمار مشترك في الأردن، فهناك بعض الاستثمارات الصينية في الأردن التي استفادت من بعض الاتفاقيات، خصوصاً في ما يخص المنسوجات والصناعات والمحيكات، مؤملاً أن يكون هناك دور تشاركي أكبر للصين داخل الأردن، خصوصاً وأننا مقبلون على مرحلة إعادة إعمار في المنطقة، واصفاً إياها بالفرصة الكبيرة للصينيين.

وبخصوص موضوع السياحة أكّد مراد أنّ هناك زيادة في الحركة السياحية بنسبة40% في العام الماضي مقارنة بالعام الذي سبقه، مضيفاً أننا نأمل أن يكون هذا الرقم بازدياد معتمدين على علاقاتنا المتينة مع الصين.

وبخصوص موضوع التنقل والحصول على التأشيرات اللازمة لكلا الطرفين، قال إنه أصبح لهذا الأمر ترتيب خاص وتيسير، مقدماً شكره للسفارة الصينية والقائمين على مؤسسة طلال أبو غزالة الذين كان لهم دور كبير في تسهيل عملية الحصول على التأشيرات وترتيب الانتقال.

وأشار إلى أنّ غرفة تجارة عمان تعطي العلاقات الاقتصادية مع الصين أهمية كبيرة، فالغرفة تستقبل جميع الوفود سواءً القادمة للأردن أو تلك التي زارت الصين في مناسبات عدة، لافتاً إلى دور غرفة عمّان في التعاوبن مع مجموعة طلال أبو غزالة وعلى رأسها د.طلال أبو غزالة في توقيع اتفاقية تدريس اللغة الصينية ما بين كلٍّ من غرفة تجارة عمّان ومؤسسة طلال أبو غزالة ومعهد «كونفوشيوس»، وهذا إنما يدل على عمق العلاقات بين الأردن والصين، الأمر الذي سيزيد من متانة العلاقات الاقتصادية والسياسية والثقافية والتي تعدّ من الأمور المهمة جداً للأردن.

وتساءل مراد عن دور البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، مثمناً في الوقت نفسه المستوى الذي وصلت إليه العلاقة بين الأردن والصين، إذ أننا بحاجة لمشاريع تنموية صينية في الأردن، داعياً البنك لأن يكون له دور استثماري في الأردن، الأمر الذي سيعطي ثقة للمستثمرين الصينيين والأردنيين بالقدوم والاستثمار في الأردن.

تشو ويليه: مشروعات التعاون

وحول علاقة الصين مع الأردن أكّد المدير الفخري لمعهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة شنغهاي للدراسات الدولية ورئيس مركز الدراسات لمنتدى التعاون الصيني العربي «تشو ويليه» موافقته تماماً لرأي السفير «بان وي فانغ» بأنّ هذه العلاقة الثنائية تعدّ جزءاً مهماً من التبادلات الودية الصينية العربية، وأنها دخلت مرحلة جديدة يرتفع فيها دفء العلاقة السياسية بين البلدين تمشياً مع زيادة الزيارات المتبادلة والتبادلات الثنائية على مختلف المستويات قيادةً وحكومةً وشعباً من جهة، وبين رجال الأعمال ورجال الفكر والثقافة والإعلاميين من جهة أخرى.

وأشار إلى بلوغ حجم التجارة الثنائية بين البلدين أكثر من 3 مليارات دولار أميركي عام 2016، ودخول مشروع توليد الكهرباء بواسطة الحرق المباشر للصخر الزيتي بنجاح في عملية الاستثمار والتمويل والبناء والإنشاء وفق نموذج يقتدى به.

ورأى «تشو ويليه» أنّ العلاقة الثنائية الصينية-الأردنية في تواصل وتعاون، وأنها أخذت تخطو في المسار الصحيح، مقدماً بعض الملاحظات العامة في هذا المجال، منها الاهتمام بتكثيف التشاور لإنجاز المهمة عبر تنفيذ مشروعات التعاون الموقعة بنداً بنداً على أرض الواقع، حتى يتم جني الثمار في أسرع وقت ممكن، إضافة إلى جعل النتائج الفعلية تلعب دوراً مثالياً وريادياً لسائر المشروعات التي يرتضي بها الرأي العام الأردني والصيني معاً، مما يتسنى لنا تحقيق الالتقاء بين مبادرة الحزام والطريق الصينية ورؤية التنمية الأردنية عام 2025.

وتابع أنّ الطرف الصيني من رجال الأعمال والمستثمرين والإداريين للشركات والمؤسسات قلما يمتلكون أيضاً معرفة لازمة للظروف البنيوية الأردنية للاستثمار والإدارة والقوانين واللوائح المختصة بتشغيل العمل والصرف والضرائب، لافتاً إلى واقع لا يخلو من خشية وقلق، في وضع عربي جديد، لا يُلمّون بأحواله التفصيلية كثيراً، عدا ما حصل في بعض الدول العربية من حوادث عدة، وهو ما أدّى إلى توقف مشروع هندسي متفق عليه فجأة، وانسحاب الاستثمار الصيني فجأة وظهور الصعوبات غير المتوقعة في الصرف والتمويل. ودعا «تشو ويليه» الطرف الأردني بناء على ذلك إلى أن يأخذ بعين الاعتبار وبجدية ما يهم الشركات الصينية ورجال أعمالها من مشاكل أو مصاعب لتتم معالجتها وتسويتها بشكل إيجابي ومناسب على ضوء مبدأ تشاور وتشارك وتنافع.

كما دعا إلى الاهتمام بتعزيز التواصل الإنساني بين البلدين، مشيراً إلى أن التشارك الصيني الأردني الحالي في بناء الحزام والطريق لا يمكن أن ينفصل عن التواصل الإنساني المتمثل في التبادل الثقافي والتعليمي والإعلامي والحوار الحضاري بين الشعبين.

العقل الأردني

وأضاف أنّ الأردن يتمتع بميزة متفردة بين الدول العربية منها: علو مستوى التعليم الاجتماعي، وكثرة أصحاب العقول والمفكرين في مراكز الفكر المتفتحة، ووسائل الإعلام النشيطة، ذاكراً أنه ولأول مرة يسمع بمصطلح «وسطية الإسلام» الذي تم التأكيد عليه في عمان في افتتاح الدورة العاشرة لمؤتمر المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية مؤسسة آل البيت سابقاً عام 1995، مؤكداً أنه يتبناه بكل تقدير ضمن ثوابت ومبادىء الدين الإسلامي، مثل السلام والتسامح والعدالة والرحمة والمساواة والإخاء، وذلك لتصحيح الصورة الإسلامية المشوهة من نظرية صراع الحضارات الأميركية. وأبدى»تشو ويليه» إعجابه بالشخصية الأردنية سواءً كان صاحبها أستاذاً جامعياً أم باحثاً أكاديمياً أم إعلامياً في كلمته أو محادثاته المفعمة بالفكر الإبداعي والآراء المستقلة في مختلف المناسبات الرسمية أو العلمية، مقترحاً أن يُكثّف التواصل العلمي والتبادل الثقافي بين الطرفين الصيني والأردني بجهود مشتركة لا لزيادة المعرفة وإزالة سوء الفهم فحسب، وإنما للتشارك في فهم ضرورة مكافحة الدول للتطرف الديني والإرهاب، ولتعزيز الحوار الحضاري بين الأمتين الصينية والعربية الإسلامية، حتى نجعل النظام الحضاري العالمي يكون أكثر تسامحاً ومساواة.

الور: تسهيل الإجراءات

قال رئيس هيئة الاستثمار ثابت الور إنّ هناك تميّزاً دائماً في العلاقات بين المملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية الصين الشعبية.

وأكد أنّ هيئة الاستثمار الأردنية على أتم الاستعداد للتعاون وتعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية مع الأصدقاء من الجانب الصيني، من خلال فتح قنوات التواصل مع مؤسساتهم المعنية بالاستثمار سواء كان ذلك من خلال توقيع اتفاقيات تعاون أو مذكرات تفاهم بما يعزز العلاقات بين الطرفين، وبالتالي يتمكن القطاع الخاص في ترجمتها إلى مشاريع تعود بالفائدة على البلدين.

وأعلن الور عن أن هيئة الاستثمار الأردنية أنشأت وحدة متخصصة تعنى بشؤون متابعة الاستثمارات الصينية في المملكة (CHINA DESK).

وأوضح أنّ قانون الاستثمار رقم 30 للعام 2014 وهو جزء مهم من برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تعمل الحكومة الأردنية على تنفيذه، يهدف إلى دعم قطاع الاستثمار من خلال تحسين البيئة القانونية الناظمة للاستثمار في المملكة، وتعزيز الحوافز الممنوحة للمستثمرين، وتبسيط إجراءات إنشاء المشاريع الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، وحصولها على التراخيص اللازمة لمزاولة الأعمال، وذلك من خلال خدمة النافذة الاستثمارية والمديريات الأخرى المعنية بالتسهيلات الأخرى والحوافز وغيرها مما يحتاجه المستثمر .

وأضاف الور أنّ الاقتصاد الأردني يوفر العديد من الفرص الجاذبة في القطاع الصناعي والخدمات اللوجستية في المناطق التنموية والمدن الصناعية والمناطق الحرة في جميع أنحاء المملكة، إضافةً إلى الفرص الاستثمارية الواعدة في قطاعات السياحة والسياحة العلاجية والمستشفيات، هذا فضلاً عن فرص الاستثمار في قطاع العقارات والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والطاقة المتجددة والنقل الجوي والسكك الحديدية وغيرها من القطاعات.

ودعا الور الأصدقاء من جمهورية الصين الشعبية إلى التفكير في الاستفادة من الفرص المتاحة في المرحلة القادمة من خلال إعادة الإعمار في دول المنطقة المجاورة، لا سيما العراق وسوريا، إذ أننا في الأردن نُعدّ النقطة الأقرب لهاتين الشقيقتين، ويمكن أن تكون الأراضي الأردنية نقطة انطلاق للشركات المشاركة في عملية إعادة الإعمار المنتظرة هناك.

وشدّد الور على أنّ الأردن يُعدّ نقطة انطلاق للأسواق المجاورة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لا سيما الأسواق العراقية والخليجية، إذ تضمّنت عضوية الأردن في منظمة التجارة العالمية حق دخول السلع والخدمات الأردنية إلى 161 سوقاً عالميةً، مشيراً إلى أن الأردن يعدّ طرفاً في العديد من اتفاقيات تجارة ثنائية وإقليمية تمنح الصادرات الأردنية فرصاً لزيادة القدرة التنافسية لها على الصعيد الدولي بما يكفل الوصول إلى أكثر من مليار مستهلك في العالم.

دينغ يي: دعم الطاقة

قال نائب مدير عام شركة قوانغدونغ باور إنجنيرنغ الصينية «دينغ يي» إن العلاقات بين البلدين الصين والأردن تطورت في السنوات الأخيرة بشكل جيد، كما أنّ التعاون العملي الثنائي في عمق مستمر.

وأكّد أنه مع اقتراح مبادرة «الحزام والطريق»، وباعتبار الأردن من الدول الرئيسية التي يتركز فيها «الحزام والطريق»، فإنّ لذلك ردة فعل إيجابية، إذ أنّ علاقة التنمية والتعاون لكلا الجانبين ترتفع إلى مستوى أعلى، معلناً أنه تحت المساعدة والدعم من جميع الأطراف، تم في شهر آذار الماضي الإغلاق المالي لشركة عطارات للطاقة- مشروع توليد الكهرباء بواسطة الحرق المباشر للصخر الزيتي، وقد بدأ الإنشاء بشكل رسمي.

وأشار «دينغ يي» إلى أن مجموعة شركة قوانغدونغ باور إنجنيرنغ الصينية المحدودة تعدّ مقاولاً عاماً لهندسة الطاقة وللمقاولات العامة للشركات على نطاق واسع، وأنه بتأثير مبادرة «الحزام والطريق» الفعّال على البلاد، تواصل الشركة أعمالها في تسريع تطوير الأعمال الدولية بشكل مستمر.

وأوضح «دينغ يي» أنّ إمدادات الطاقة السنوية لهذا المشروع تبلغ 3.7 مليار كيلوواط في الساعة، وبعد الانتهاء من إنشائه في الأردن فإنه يمكنه تلبية من10٪-15٪ من حاجة استخدام الكهرباء.

وأكّد أنّ هذا المشروع يتماشى مع استراتيجية استقلالية الطاقة في الأردن، إذ سيستفيد بشكل فعّال من احتياطيات الصخر الزيتي الغني في الأردن، بحيث يمكن تغيير الزيت لفترة طويلة، بالإضافة إلى الغاز وغيره من مصادر الطاقة الواردة، مشيراً إلى أنه في الوقت ذاته، يمكن أن يؤدي بناء المشروع وتشغيله إلى خفض الضغط الاقتصادي على دعم الطاقة الأردنية، وخلق الكثير من فرص العمل، الأمر الذي له العديد من الفوائد الاقتصادية والاجتماعية الضخمة.

وأضاف أنّ تنظيم الإنشاء بعناية، والتخصيص الرشيد للموارد، وإنشاء فريق إدارة ممتازة سيؤدي إلى تعزيز كفاءة إدارة المشروع، وضمان مهام بناء المشروع بشكل منتظم وكامل، وتعزيز التنمية الاقتصادية في الأردن، متمنياً أن تدوم الصداقة الصينية الأردنية، وأن يستمر التعاون بعمق في المجالات كافة تحت ظل المبادرة الصينية»الحزام والطريق»، مؤكّداً أنّ شركته ستسهم أيضاً في تنمية مجالات العلاقات الودية بين الصين والأردن.

أبو رمان: استدامة العلاقة

وقال النائب معتز أبو رمّان رئيس لجنة الصداقة الأردنية الصينية بمجلس النواب إنه ومن واقع التجربة العملية التي مضى عليها 40 عاماً نجد أنّ الأردن هو المستفيد الأكبر من العلاقة مع الصين، مؤكداً حرص الأردن على أن تكون هذه العلاقة مستدامة وذات جدوى ونفع اقتصادي أولاً، بالإضافة إلى العلاقة الودية المشتركة بين الدولتين.

وأضاف أنّه ومن هذا المنطلق، فإننا نتطلع لتوطيد العلاقة بين المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني (البرلمان) ومجلس النواب الأردني الذي يمثل الشعب الأردني.

السعود: تشجيع السياحة

رأى رئيس مجلس أمناء جامعة الزرقاء د.راتب السعود أنّ علينا تفعيل التعاون، مشيراً إلى أنّ الأردن متحف للآثار وفيه تطور مناخي من الغور إلى العقبة حتى رم والبترا وغيرها، ذاكراً أنّ هناك ما يقرب من 120 مليون سائح صيني في العالم، في حين أننا في الأردن بحاجة فقط إلى 1% منهم، أي 1.2 مليون سائح صيني، ليملأوا فنادقنا وينعشوا اقتصادنا الأردني، محملاً مسؤولية ذلك في جذب السياح الصينيين لكل من وزارة السياحة والملكية الأردنية(التي يجب أن تكون الناقل الوطني إلى الصين) والمسؤولين عن الاستثمار.

وأكد على أهمية التعاون الثقافي مع الجانب الصيني بالنسبة للأردن، مشيراً إلى أنه لا يعقل أن تقدم الصين وهي الدولة الكبرى في العالم سوى 60 منحة دراسية جامعية سنوياً، في حين أنه قبل عقود من الزمن كان الاتحاد السوفياتي يقدّم 500 منحة دراسية للأردن، وكذلك كان العراق أيضاً، إضافة إلى أميركا التي ما تزال حتى الآن تقدم منحاً دراسية كثيرة.

الطراونة: تبادل إعلامي

قال المدير السابق لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون محمد الطراونة إنه في عام 2012 كان في زيارة للصين، وحضر حواراً عربياً-صينياً واصفاً إياه بالقيّم، مضيفاً أننا كإعلاميين أردنيين لمسنا مدى الرغبة الكبيرة من الصينيين لبدء علاقات تعاون إعلامي، ووصلنا إلى اتفاقية مع تلفزيون cctv لتبادل برامج ثقافية، مشيراً إلى أننا ما نزال بانتظار إكمال هذه الاتفاقية، وقد اتفقنا على أن يكون الأردن مركزاً إقليمياً لعمليات الدوبلاج للأفلام والبرامج الصينية، وهو ما يجب أن تتم متابعته من قبل مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الأردنية.

الضمور: جمعية الصداقة

ولفت رئيس جمعية الصداقة الأردنية الصينية د.جمال الضمور إلى المبادرة التي كان أطلقها الرئيس الصيني (شي جين بينغ) عام 2013 «الحزام البحري والطريق البري» وما تحمله من الآمال والطموحات الكثيرة للشعب الصيني والشعوب العربية وللشعوب والدول المؤيدة لها، إذ ستعزز التجارة بين آسيا وأوروبا وإفريقيا، مبيّناً حجم ما ينبثق عن هذه المبادرة من مشاريع عملاقة قُدّرت بألف مشروع وبكلف مالية تتجاوز 8 تريليون دولار. وأضاف أنّ جلالة الملك عبدالله الثاني أيّد هذه المبادرة وأكد أثناء زيارته إلى الصين بأننا في الأردن ندعم هذه المبادرة ونطمح أن نكون شركاء حقيقيين في إنجاز بعض المشاريع المهمة والمشتركة، مما يعزز الاستثمار في المجالات كافة ومنها المجالات المتعلقة بالطاقة والطاقة البديلة والسكك الحديدية واستغلال الموارد الطبيعية وفي التعليم والسياحة وتبادل الخبرات المختلفة بين الجانبين. وقال إنّ العلاقات الأردنية الصينية شهدت تطوراً تدريجياً ومتصاعداً منذ أربعة عقود منذ بدء التمثيل الدبلوماسي بين البلدين في عام 1977، وذلك من خلال اتفاقيات الشراكة الموقعة بين البلدين في مجال الطاقة والسكك الحديدية والتعليم والمناطق الحرة.

وأشار إلى أنّ اللغة الصينية أصبحت تُدرّس في الجامعات الأردنية وتُمنح فيها درجة البكالوريوس، الأمر الذي تطور إلى إبرام اتفاقية أردنية صينية لإنشاء جامعة صينية داخل الأردن تحظى بجميع امتيازات الجامعات الأردنية الرسمية، والتي يتطلع الجانب الأردني لتنفيذها مع الجانب الصيني، كما يتطلع إلى أن يباشر الجانب الصيني بدء تنفيذ المدينة الصناعية في العقبة والتي خصص لها ألف دونم.

سونغ فانغ: معهد كونفوشيوس

بدورها، قالت عميدة معهد طلال أبو غزالة «كونفوشيوس» د.يانغ سونغ فانغ إنه خلال الأربعين سنة الماضية قامت الصين والأردن بالتعاون في كل من المجالات السياسية الاقتصادية والتعليمية والثقافية والمجالات الأخرى، وقد أحرزت نتائج مثمرةً منذ افتتاح معهد طلال أبو غزالة في أيلول لعام 2008 كأول معهد «كونفوشيوس» في الأردن، إذ بدأ التبادل والتعاون الثقافي بين الشعبين، الأمر الذي أدى لفتح صفحات جديدة وحقق إنجازات كبيرة. وأكدت فانغ أن معهد «كونفوشيوس» يوفر كامل احتياجات الأفراد من البلدان المختلفة حول العالم وفرصة دراسة اللغة الصينية، كما يعزز قرار شعوب العالم لاستيعاب اللغة الصينية وثقافتها، مثلما يعزز التبادلات الثقافية الصينية الأجنبية ويسهم في إنشاء عالمٍ متناغم.

وعرضت «فانغ» للخدمات المقدمة من معهد «كونفوشيوس» من أجل تحقيق بناء مبادرة «الحزام والطريق»، وقالت إنّ أول هذه الخدمات تتمثل في حاجتنا إلى لغة مشتركة، حيث يلعب معهد «كونفوشيوس» دوراً مهماً في هذه المسألة، مبينة أنّ المهمة الأساسية للمعهد تتمثل في توفير خدمات تعليمية للغة الصينية، مضيفةً أنّه ولتحقيق رؤية المبادرة، قام معهد طلال أبو غزالة «كونفوشيوس» وغرفة تجارة عمان بعقد اتفاقية لفتح دورة تدريبية لتعليم اللغة الصينية في مجال التجارة، مضيفة أنّ لمعهد «كونفوشيوس» إمكانية فتح دورات تدريبية أخرى في مجال الهندسة والمواصلات والسياحة وغير ذلك، من أجل تأهيل جيل متعلم للغة الصينية للاستفادة من مزايا طريق الحرير.

وأضافت أنّ معهد «كونفوشيوس» يقدم أيضاً خدمات ثقافية من أجل بناء مبادرة «الحزام والطريق»، إذ يستفيد معهد «كونفوشيوس» من منصة التبادل الثقافي لتعزيز التبادل بين الحضارات من أجل تلبية مبادرة «الحزام والطريق»، حيث يقوم المعهد بعرض الفكر والثقافة الصينية التقليدية والمعاصرة والثقافة القانونية والثقافة الأسرية وغيرها، فهو يوفر للمحليين خدمات ثقافية في كل منطقة.

وأكّدت أنّ هذا التعاون بين معهد «كونفوشيوس» والشركات الصينية يساعد على تقديم أشخاص ذوي كفاءة لهذه الشركات، فعلى سبيل المثال سيُفتتح في أيلول من هذا العام في الأردن «مول التنين»، ذاكرةً أنها أوصت عدداً من طلبة معهد «كونفوشيوس» بحضور مقابلة العمل مع مسؤول الموارد البشرية لهذا المول، وقد نجح بعض الطلبة بالانضمام لكوادرهم، مشددةً أنّ المعهد مستعد لمواصلة توفير الموارد البشرية وذلك لحل مشكلة البطالة لدى السكان المحليين.

العدوان: تبادل ثقافي

تحدث رئيس اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين عليان العدوان عن مبادرة اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين الثقافية المستمدّة من طريق الحرير الاقتصادي، مبيّناً أنّها مبادرة تهتم بإحياء البعد التاريخي المرتبط بالعلاقات الأردنيّة الصينية، وتطوير علاقة ثقافيّة بين أدباء الاتحاد واتحاد الأدباء الصيني، ورصد تاريخ طريق الحرير جغرافياً بين العرب والصين بشكل خاص، وشرح أبعاد العلاقة بين مسلمي الشرق وشعوب الصين، واحترام الصين لقومياتها الكثيرة ومن بينها القومية المسلمة، وتعزيز الإنتاج الثقافي المشترك في كافة حقول الأدب وتبادل الترجمة بين الاتحادين، وتنظيم فعاليات مشتركة في إطار طريق الحرير الثقافي.

وقال العدوان إنّ اتحاد الكتاب قام بتكوين لجنة طريق الحرير الثقافي في الاتحاد التي عملت على تحديد التاريخ الصحيح لأول قافلة حرير، واعتبار ذلك اليوم مناسبة لإقامة احتفالية تخليدية لهذه الذكرى، مع إقامة ندوة أو مؤتمر سنوي يتضمّن أوراق عمل وأبحاثاً حول المشروع، مبيّناً أن الاتحاد نظّم الملتقى الثقافي الأردني الصيني «طريق الحرير البري والبحري»، حيث تم الملتقى في جو ودي وأخوي، تطرق إلى التعليم الصيني في الأردن ومواضيع أخرى. وتحدث العدوان عن اتفاقية الاتحاد مع اتحاد كتاب الصين، واستضافة وفود من الصين طيلة السنوات السابقة وكذلك زيارة كتاب وأدباء الصين، مؤكداً أنّ كلّ ذلك مهم جداً لتعزيز الروابط والتفاعل بين البلدين في المجال الثقافي والتعليمي، مؤكداً عمق العلاقة التاريخية بين الصين والعرب المتمثلة في طريق الحرير منذ ألفي عام في مدينة شيان الصينية، وهي النقطة التي أعلن اتحاد الكتاب منها عن مبادرة طريق الحرير الثقافي وكانت انطلقت منها أول قافلة تجارية تحمل معها كل هذا التقارب بين الشعوب.

سوداح: وحدة الصين

وقال رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين والكتّاب العرب أصدقاء الصين مروان سوداح إنّ العلاقات الأردنية الصينية تأسست بعد مباحثات اتّسمت بالعُمق في البحث عن أماني وتطلعات الطرفين وتأكيد المصالح.

ورأى أنّ المبادرة الصينية هي صيغة مُثلى للتكافؤ والمنفعة والكسب المشترك على صعيد العالم، مضيفاً أنّ العلاقات تسير في خط متصاعد، خصوصاً في ظلّ إقرار الأردن بوحدة الصين الشعبية، مما عمق الفهم المشترك للقضايا المشروعة بين البلدين، إذ أسهم ذلك في تضامن الصين مع القضايا الأردنية.

وأشار سوداح إلى أنّ الصين الشعبية بادرت بعد تأسيسها بتنفيذ سياسة الانفتاح والاهتمام بتطوير علاقاتها مع الدول العربية، من خلال تأسيس كليات للغة العربية في جامعاتها، ومن جانب آخر سهل الأردن إدخال المطبوعات الصينية المنشورة باللغة العربية في سيتينيات القرن الماضي قبل فتح السفارات في البلدين.

واستذكر سوداح علاقته الشخصية القديمة مع القسم العربي لإذاعة الصين الدولية منذ ستينات القرن الماضي، إذ استمر القسم بتطوير علاقاته العربية بإصدار مجلة «مرافئ الصداقة»، كما زاد القسم من اهتماماته العربية لتفرد المجلة حيزاً جيداً لعلاقاته مع الأردن ولتعمل الإذاعة بالتالي على مؤاخاة الثقافتين الصينيّة والعربية ومن ضمنها الأردنية.

أبو غزالة: القطاع الخاص

وقال نائب رئيس مجموعة طلال أبو غزالة لؤي أبو غزالة إنّ المجموعة، ومن الناحية العملية، تعدّ نفسها شريكاً استراتيجياً للعمل مع الصين عن القطاع الخاص الأردني، ولذلك فهي تتعامل بجدية مع مؤسسة «الهان بان» وجامعة «شينيانغ» من خلال معهد طلال أبو غزالة «كونفوشيوس»، حيث نشأت الشراكة بين الطرفين منذ عام 2008، وقد أثمرت هذه الشراكة أيضاً عن توطيد الشراكة الاستراتيجية مع جامعة «شينيانغ» منذ أسبوعين.

وعلى الصعيد المحلي تحدث أبو غزالة عن التعاون مع السفارة الصينية في الأردن من خلال اعتماد مجموعة طلال أبو غزالة كمركز وحيد في الأردن لإصدار تأشيرات السفر إلى الصين منذ العام 2009، حيث تمّ في عام 2003 افتتاح أول ثلاثة مكاتب لمجموعة طلال أبو غزالة في الصين ابتداءً من شنغهاي ثم بكين وهونغ كونغ، حيث تقدم خلالها شركة أبو غزالة للملكية الفكرية خدماتها لما يزيد عن 2500 شركة صينية منذ عام 1972. وأشار إلى أنّ مجموعة طلال أبو غزالة تعمل بجدية في مبادرة «الحزام والطريق»، داعياً الجميع للاستفادة مما تطرحه هذه المبادرة، حيث جرى استقبال نائب رئيس مجلس الدولة في الصين الدكتور ليو يانغ دونغ، خلال زيارتها الرسمية للأردن، في جامعة طلال أبو غزالة ومعهد «كونفوشيوس».

وأعرب أبو غزالة عن اعتزازه بأنّ كل هذه الأعمال أثمرت، ذاكراً أنّ د.طلال أبو غزالة هو أول أردني حصل على جائزة الجهود المتميزة لدعم الصداقة الصينية العربية عام 2016 من قبل فخامة رئيس جمهورية الصين الشعبية «شي جين بينغ» شخصياً.

النسور: الواقع الاقتصادي

واستهل الخبير الاقتصادي د.معن النسور في مداخلته أنّ للصين وزناً سياسيّاً واقتصاديّاً في زماننا هذا على المسرح الدولي، والذي من المتوقع أن يزداد بشكل مضطرد حتى تتربع الصين على قمة الهرم الاقتصادي العالمي خلال عام، مذكّراً بما تلعبه القوة الاقتصادية من دور في تمكين الدول من ممارسة التأثير السياسي الفعّال في المسائل الإقليمية والدولية.

وقال إنّ المتابع للتوجهات العامة للقيادة الأردنية العليا، والتي تتمثل بجلالة الملك، يدرك تمام الإدراك أنّ جلالته يولي علاقات الأردن مع جمهورية الصين الشعبية اهتماماً بالغاً متواصلاً لأسباب نعرفها جميعاً، إذ يزور جلالته الصين بشكل دائم، ويتمتع باحترام واضح من القيادة الصينية، نظراً لحكمة جلالته السياسية ودور الأردنّ في الاستقرار الإقليمي. وقال النسور إنّه كان من السهل ملاحظة الدفء الواضح في علاقة جلالة الملك مع الرئيس السابق لجمهورية الصين الشعبية «هو جنتاو» والرئيس الحالي «شي جين بينغ»، مضيفاً أنّه وخلال الزيارات التي قام بها جلالة الملك لجمهورية الصين الشعبية كان الجانب الاقتصادي يحوز على جانب كبير من الاهتمام، ويعكس مدى اهتمام الأردن في ترسيخ علاقاته الاقتصادية مع الصين، إلى جانب علاقاته السياسية، والسموّ بها إلى فضاءات أعلى تؤدي إلى أن يسهم ذلك حقيقة في دعم الأردن في التعامل مع المعضلة الاقتصادية ذات الطبيعة الشائكة! واستعرض النسور بشكل موجز واقع العلاقات الاقتصادية الصينية الأردنية، مستنتجاً أنّها لم تحقق مداها الممكن، وأنها ما تزال تحبو دون المستوى المأمول، بالرغم من أنّ الصين يمكن أن توصف بأنها الشريك التجاري الثاني للأردن في وقتنا هذا، حيث وصل حجم التبادل التجاري بين الدولتين إلى 2.855 مليار دولار في العام 2015، كما بلغ مقدار الصادرات الأردنية إلى الصين 215.5 مليون دولار ، أما الاستثمار الصيني في الأردن فيدور حول 200 مليون دولاراً وفي قطاعات متواضعة القيمة المضافة، تغلب عليها الألبسة والمحيكات. وانطلق النسور من أنّ أدبيات التجارة والعلاقات الاقتصادية بين الدول إنّما لا تنشأ من فراغ ولا تنطلق من مرتكزات لامصلحية أو عاطفية، بل تدفعها ميز نسبية comparative advantage وتنافسية competitive advantage ذات أبعاد غاية في التعقيد والتبدل إذ ينبغي على الدول أن تعمل على تعظيمها إن أرادات أن ترقى إلى وضعٍ يحقق لشعوبها مستويات متقدمة من الرفاه.

وأشار النسور إلى تقارير دولية مقارنة، مثل تقرير التنافسية العالمية The Global Competitiveness Report 2016 -2017 ، والكتاب السنوي للتنافسية 2017 الصادر عن معهد آي إم دي IMD World Competitiveness Yearbook 2016 ، وكتاب بيئة الأعمال 2017 الصادر عن البنك الدولي Doing Business 2017، مستنتجاً أنّ واقع الاقتصاد الكلّي في الأردن وبيئة الأعمال ما يزال بحاجة إلى عمل كبير يقوم على تمرّس وخبرة في إدارة الاقتصادات ليصبح الأردن قادراً على تحفيز الاستثمارات المحلية والأجنبية، وأن يدرج بشكل سريع على منحنى القيمة المضافة ليصبح موئلاً للإنجاز الاقتصادي الحقيقي وقادراً على اختراق الأسواق الخارجية في إطار الأسس التي قامت عليها نظريات التجارة الدولية وتنظمها الاتفاقيات الدولية السائدة. ورأى النسور أنّ الطريق يبدأ في جذب الاستثمارات والمزيد من التصدير للصين وغيرها وفق سياسات اقتصاد كلي حصيفة تقوم على تنفيذها مؤسسات مؤهلة تعطي نتائج إيجابية، إضافةً إلى تشكيل بيئة تشريعية وإدارية ملائمة تنتعش في ظلها الأعمال، واجداً بصيصاً من الأمل في خطة تحفيز النمو الاقتصادي الأردني 2018-2022 التي أطلقتها الحكومة الأردنية مؤخراً، في حال تمكنت المؤسسات الأردنية من تنفيذ بنودها، ورأى أنّ من المناسب أن تدرس الحكومة الصينية هذه الخطة وتبحث تفاصيلها مع الحكومة الأردنية لينظرا في دور استثماري وتنموي للصين فيها.

العاطفة العربية

ووجه النسور كلامه للمشاركين الصينيين قائلا: لو كنتم قد قرأتم أعمال الفيلسوف المغربي محمد عابد الجابري، وتحديداً كُتب: تكوين العقل العربي، وبنية العقل العربي، والعقل السياسي العربي، والعقل الأخلاقي العربي، أو اطلعتم على أعمال أستاذ الحضارة الإسلامية والفكر المعاصر في جامعة الخليج محمد عابد الأنصاري، وتحديداً كُتب: الفكر العربي وصراع الأضداد، والتأزم السياسي عند العرب وسوسيولوجيا الإسلام، ... لعلمتم أنّ العربي عاطفي بطبعه تحرّكه انطباعاته التاريخية عن الآخرين، مضيفاً أنّه من حسن الطالع أنّ العقل العربي يحتفظ بانطباع إيجابي عن الصين والشعب الصيني قديماً وحديثاً؛ فالقديم متصل بالتجارة وطريق الحرير، والجديد متصل بإعجاب شديد في ما تحقق من تقدم اقتصادي مبهر، ومواقف إيجابية للصين من قضايا العرب، في مقدمتها القضية الفلسطينية، مبيّناً أنّ الصين لم تتورط في ممارسة التوحش والترويع ضد شعوب المنطقة، وخلص النسور إلى أنّ الإيجابية تقتضي استمرار دعم الصين للشعوب العربية في المنطقة حتى تتحرر من الاحتلال والظلم والتجبر والتعسف والفساد وتبني اقتصادات مزدهرة مؤهلة لأن تكون الصين شريكاً فيها!

ورأى أنّ العالم العربي ما يزال يتمتع بمميزات من حيث السكان والموارد والموقع والإمكانات، مؤكّداً أنّ في استقراره وازدهاره مصلحة دولية حتى يسهم مساهمة فاعلة في الاستقرار العالمي والرفاه الاقتصادي المبني على العدالة والمساواة، كما أنّ الأردن في قلب العالم العربي ويحوز أُسُساً تجعل منه منطلقاً ملائماً لشراكة الصين مع شعوب المنطقة، موضّحاً أنّ الأمر يقتضي خلق الظروف التي تولّد لدى القيادة الصينية القناعة بأنّ شراكةً استراتيجيةً مع الأردن تُحقق مصالحها وأهدافها، وأنّ تقديم الدعم الكافي للأردن واعتبارها الدولة الأولى في هذه الشراكة يقتضي ذلك .