عمان -محمود الزواوي

يجمع فيلم «الدائرة» بين أفلام الدراما والخيال العلمي والإثارة والتشويق، وهو الفيلم الروائي الخامس من إخراج المخرج جيمس بوندسولت الذي اشترك في إنتاج الفيلم، وفي كتابة سيناريو الفيلم مع الكاتب ديف إيجيرز استنادا إلى رواية بنفس العنوان من تأليف هذا الكاتب صدرت في العام 2013 وصعدت إلى قوائم الكتب الأكثر رواجا في الولايات المتحدة. وهذا الفيلم من إنتاج إماراتي – أميركي مشترك. واشتركت في إنتاج الفيلم شركة إيميج نيشن أبو ظبي، وهي مؤسسة كبرى للإنتاج السينمائي والتلفزيوني قدّمت عشرات الأفلام.

والشخصية المحورية في أحداث قصة فيلم «الدائرة» هي الشابة المجتهدة ماي هولاند (الممثلة إيما واتسون) المتخرجة حديثا من الجامعة والتي تجد أمامها فرصة للعمل في شركة الدائرة، وهي أكبر شركة في العالم متخصصة بالتكنولوجيا وشبكات مواقع التواصل الاجتماعي، ويقع مقرّها في حرم جامعي متطور بولاية كاليفورنيا. ويرأس شركة الدائرة إيميرين بيلي (الممثل توم هانكس) الذي قام بتأسيسها. وتعتبر ماي العمل في تلك الشركة فرصة العمر. وساعدتها في الحصول على تلك الوظيفة صديقتها أني أليرتون (الممثلة كارين جيلان)، وهي موظفة تشغل منصبا عاليا في الشركة. وتصاب ماي بالدهشة والإعجاب حين تطّلع على مدى تقدم الشركة وعلى نشاطاتها الاجتماعية والفنية والرياضية المتاحة للموظفين.

وتبدأ ماي العمل الجاد في شركة الدائرة وتصعد على سلّم الترقية بسرعة إلى مناصب عليا، وتكاد أن لا تصدّق حسن حظها بالعمل في مثل هذه الشركة العظيمة. وتتأثر ماي بقيادة مدير الشركة إيمون بيلي ذي اللسان الفلسفي والمنطق العقلي والعملي في محاضراته المؤثرة لإقناع الموظفين بأهمية دور الشركة في حياة الناس.

ونتيجة للنجاح الكبير الذي تحققّه ماي في عملها يشجعها مدير الشركة إيمون بيلي على الاشتراك في تجربة مبتكرة تتجاوز حدود الخصوصية الشخصية والمعايير الأخلاقية وفي نهاية المطاف تؤدّي إلى التضحية بحريتها الشخصية. وتتحوّل طبيعة عملها على أثر ذلك بشكل أساسي إلى التجوّل في موقع الشركة لعرض المنتجات على الزبائن وتؤدّي إلى تغيير موقفها السابق من مبدأ الخصوصية الشخصية، وذلك رغم نصيحة صديقها السابق ميرسر (الممثل إيلارد كولترين) لها بعدم قبول مهمتها الجديدة، ولكنها ترفض نصيحته. كما ترفض ماي تحذير كالدين (الممثل جون بوييجا) صديقها وزميلها في العمل من مغبة قبولها لعرض الشركة الجديد. وفي غضون ذلك تشعر آني صديقة ماي القديمة والتي ساعدتها على التوظيف في الشركة، بالحسد من النجاح الذي تحققه ماي وتسعى للاشتراك في التجربة الجدية للشركة عوضا عن صديقتها ماي. ومع مرور الوقت والنجاحات المتتالية التي تحققها ماي وإعجاب الكثيرين بخدماتها في شركة الدائرة تجد ماي أنها ستخسر الكثير من اشتراكها في هذه التجربة فيما يتعلق بمفاهيم الخصوصية الشخصية والرقابة والحرية، وتخلص إلى أن قراراتها وتصرفاتها الشخصية ستؤثر في نهاية المطاف على حياة أصدقائها وأسرتها وعلى مستقبل البشرية بشكل عام.

ويطرح فيلم «الدائرة» موضوع الأثر السلبي المحتمل لاستخدام التكنولوجيا المتقدّمة ووسائل الاتصال الاجتماعي على حياة المجتمع وعلى مبدأ الخصوصية الشخصية. ويتميز هذا الفيلم بقوة الإخراج وبراعة التصوير والمونتاج والموسيقى التصويرية. كما يتميز بقوة أداء الممثلين، وفي مقدمتهم بطلة الفيلم الممثلة إيما واتسون والممثل القدير توم هانكس، علما بأنه يقوم بدور قصير في هذا الفيلم.

وعرض فيلم «الدائرة» في مهرجان ترايبيكا السينمائي الأميركي. وبلغت إيراداته العالمية الإجمالية 20 مليون دولار خلال شهر، فيما بلغت تكاليف إنتاجه 18 مليون دولار. وافتتح هذا الفيلم في 3163 من دور السينما الأميركية وعرض في 29 دولة حول العالم.