عمان * بترا

تحتفل منظمة الصحة العالمية بمناسبة اليوم العالمي للامتناع عن التبغ الذي يصادف اليوم الاربعاء، تحت عنوان (التبغ - خطر يهدد التنمية)، بتسليط الضوء على المخاطر الصحية والمخاطر المرتبطة بتعاطي التبغ، والدعوة إلى وضع السياسات الفعالة للحد من استهلاك التبغ.

ودعا خبراء ومختصون الى ضرورة تعزيز سياسات مكافحة التبغ بما يسهم في القضاء على العديد من الامراض ومحاربة الفقر وتعزيز التنمية المستدامة.

ووفقا للمنظمة فإنه يموت نحو 6 ملايين شخص سنوياً نتيجة لتعاطي التبغ، ويُتوقع زيادة هذا العدد إلى أكثر من 8 ملايين شخص سنوياً بحلول عام 2030 إذا لم يكثف العمل لمحاربة هذا الخطر الذي يهدد الجميع، مسببا 80% من الوفيات المبكرة في البلدان منخفضة أو متوسطة الدخل، التي تواجه تحديات متزايدة في تحقيق أهداف التنمية، ناهيك عن زيادة تكاليف الرعاية الصحية وخفض الإنتاجية، وتعاظم الحالات المرضية وتفاقم الفقر، حيث يتراجع إنفاق الأشخاص الأشد فقراً على الضروريات مثل الغذاء والتعليم والرعاية الصحية.

وتتطلب زراعة التبغ كميات كبيرة من مبيدات الهوام والأسمدة التي قد تكون سامة وتؤدي إلى تلوث إمدادات المياه. وفي كل عام، تحتل زراعة التبغ 4.3 ملايين هكتار من الأراضي، وينتج عن ذلك إزالة الغابات على الصعيد العالمي بنسبة تتراوح ما بين 2% و4%، كما تنتج صناعة التبغ أكثر من مليوني طن من النفايات الصلبة.

العضو المؤسس لجمعية "لا للتدخين" الدكتورة لاريسا الور، قالت أن التدخين يتسبب في هدر الطاقات البشرية المدخنة، في أعمار صغيرة جدا، ما ينتج عنها أيتام ، وتتكلف الحكومة بتأمين عيش كريم لهم وتأمين مستقبلهم ودخلهم المادي.

وأشارت الى ان التدخين يتسبب في مضاعفات صحية للمدخنين، بما يؤدي الى صرف الكثير من العلاجات والادوية، كما ان المدخن السلبي تتأثر صحته بذلك؛ إذ ان احتمالية اصابته بالجلطة القلبية تصل الى 30%، وسرطان الرئة 25%.

وبينت أن السجائر تتسبب في نشوب الحرائق، كما ان زراعة التبغ تؤثر على البيئة والمناخ والتربة، فزراعة التبغ يلزمها استهلاك كميات كبيرة من الماء ، والتربة التي يتم زراعتها بالتبغ تصبح بعد ذلك بورا.

وأوضحت ان شركات تصنيع التبغ تستهدف المراهقين والشباب والدول النامية، ذلك ان مرحلة المراهقة يتعرض فيها المراهق للحيرة والتغيرات الهرمونية ويتأثر بالاصدقاء ولديه قرارات كثيرة يحتاج الى اتخاذها، لذا فإن هذه الفئة العمرية تتأثر كثيرا بالاعلانات الترويجية للسجائر، فمن الاهمية حماية هذه الفئة من أضرار السجائر.

وأوضحت أهمية تغيير الصورة النمطية الخاطئة عن التبغ في وسائل الاعلام وشاشات التلفاز، وتكثيف الجهود اللازمة للتوعية بمضار التدخين، وتفعيل القوانين، مثل القانون المعدل لقانون الصحة العامة رقم 11 لسنة 2017 لحماية المدخن وغير المدخن من أضرار التدخين على حد سواء، وزيادة الضرائب على السجائر بما يرفع من العائد الضريبي ويقلل كميات السجائر التي يدخنها الفرد يوميا.

وقال استشاري الامراض النفسية والحالات الادمانية الدكتور عبدالله أبو عدس أن هناك ارتباطا واضحا بين التدخين وضعف الحالة النفسية وبالتالي ضعف الصحة الجسدية بشكل عام ، وبالتالي تراجع أداء الانسان بالمفهوم العام على مستوى العمل والانتاج والبناء.

وقال انه للأسف ان هذه المواد التي تسمى بالتطبيب الذاتي يلجأ اليها كثير من المراهقين تحديدا، لكن لا يوجد عمر مستثنى من التطبيب الذاتي ويشعر المراهق او البالغ بأن هذا التطبيب يزيل أعراض التوتر والقلق ويجعله أكثر قدرة على التعامل مع ضغوطات الحياة.

وأضاف هنالك علاقة طردية بين التدخين واعراض التوتر والقلق والاكتئاب والتعامل مع الضغوطات اليومية ، وهي امور أساسية لابد من الانسان بشكل عام يعرف كيف يتعامل معها.

وبين ان النيكوتين هو عبارة عن نمط ادماني وحالة من اساءة الاستخدام ، وبالتالي يعاني الانسان من اعراض انسحابية عند ترك مادة النيكوتين ، ولابد من اجراء بعض التدخلات الطبية لتخفيف هذه الاعراض الانسحابية.

وأضاف ان مادة النيكوتين قد تقلل او تزيد من الادوية النفسية التي يتم استخدامها في علاج الحالات الاكتئابية او الذهانية وبالتالي تزيد من فرصة السمية في الجسم .

وأوضح ان اختبارات الذكاء التي تم إجراؤها مؤخرا في عدد من الجامعات في الدول العربية والاجنبية على الطلبة المدخنين وغير المدخنين، تبين نتائجها أن نسبة الذاكرة وقوة الملاحظة والنشاط الذهني والذكاء أقل لدى المدخنين من غير المدخنين، إضافة الى ان اعراض الصداع والدوار كانت تظهر بشكل واضح بين فئة المدخنين. وأشار الى ان استنشاق الهواء الملوث بالتبغ أو مشتقاته يتسبب في زيادة نسبة الاضطرابات القلقية او التوترية، إذ يظهر أن المدخن امام المجتمع يظهر على انه ضعيف الشخصية غير قادر على التحكم في انفعالاته التي تسوقه الى الافراط في استخدام مادة النيكوتين.

وأوضح انه يجب ان يكون في هذا اليوم حملات توعوية بمضار التدخين وأثره على المجتمع والصحة النفسية والجسمانية والانتاجية وعلى البناء والعطاء.

وبينت رئيسة قسم الوقاية من اضرار التدخين في مديرية التوعية والاعلام الصحي بوزارة الصحة الدكتورة فاطمة خليفة ان التدخين يشكل ما نسبته 40% من الاصابة بالسرطانات بشكل مباشر وغير المباشر وضعف جهاز المناعة، وامراض القلب والأمراض التنفسية والسكتة الدماغية وهشاشة العظام وقرحة المعدة.

واشارت الى ان نسبة انتشار التبغ في الأردن حاليا تبلغ 40 بالمئة، مقارنة بـ28 بالمئة عام 2007، وان معدلات انتشار التدخين بين البالغين ممن هم فوق عشرين عاما تصل الى 50% بين الذكور و 18 % بين الاناث.