أدار الندوة:د.خالد الشقران حررها: إبراهيم السواعير

تداولت ندوة «استجابة القطاع الخاص لخطة تحفيز النمو الاقتصادي 2018-2022» قضايا جوهريّة تتعلّق بتفاصيل هذه الخطّة التي صدرت عن مجلس السياسات الاقتصاديّة، في التساؤل عن فرضياتها الأساسيّة، وعن إمكانية المباشرة في تنفيذها، مناقشةً ما تضمنته من عوامل نجاح ذاتية، لما تضمنته من 95 إجراءً إصلاحياً في البيئة التشريعية وبيئة الأعمال ترتبط بالإصلاحات الاقتصادية.

ورأى اقتصاديّون في الندوة التي نظمها مركز «الرأي» للدراسات أهميّة الانطلاق من السؤال المبدئي «إلى أين نحن ذاهبون؟!»، مهتمين بعنصر الوقت تجاه «الخطّة»، وضرورة التفريق الجاد بين كونها خطّة تحفيز لا خطّة تنمية منبثقة عن برامج أخرى.

ودعوا إلى بلورة هذه الخطّة، وتنفيذها وأهمية ترتيب أولوياتها، وتحقيق ثبات نسبي واستقرار في التشريعات التي تمس الشأن الاقتصادي والاستثمار، وتأجيل صندوق النقد الدولي سنتين للحصول على نمو وسدّ عجز الموازنة، مؤكّدين أهميّة الإجراء الفاعل في خلق فرص عمل ومشروعات يقابلها تخفيض لضريبتي المبيعات والدخل كرسالة مجتمعية بأننا جادون في التحفيز.

كما أكّدوا أهميّة فهم القطاعين العام والخاص لدوريهما، واعتماد الأرقام والقياس وتجاوز الشكليات إلى الدخول في العمق لصالح النتيجة، مثلما ناقشوا مواضيع معالجة البطالة المتزايدة والعجز المتراكم في ظلّ تحديات الإقليم السياسي، وكثير من المتغيرات الاقتصاديّة، والتنبيه على خطر التركيز الاقتصاديّ السائد فقط في العاصمة عمان.

بدران: قراءة التفاصيل

قالت رئيس جمعية الأعمال الأردنية الإفريقية وعضو مجلس إدارة غرفة تجارة عمان ريم بدران إنّ إقرار خطة لتحفيز النمو الاقتصادي أمرٌ في غاية الأهمية، كونه يستند إلى دعم ملكي وشراكة بين القطاعين العام والخاص وبخاصة في ظل الظروف الاقتصادية الضاغطة التي تمر على الاقتصاد الوطني، وتراجع غالبية القطاعات.

وأكّدت أهميّة وجود شراكة حقيقية بين القطاعين كعنوان رئيس قابل للتطبيق والتنفيذ، وفق التشاركية وتحمل المسؤولية في وضع السياسات والقرارات التي تنفذ في مرحلةٍ لاحقة من قبل القطاع الخاص.

ورأت أنّها خطة تحفيز نمو صحيح، وخطة اقتصادية تنموية للاقتصاد الأردني، مبيّنةً أنّنا كنا في مراحل سابقة نتحدث عن «الخطة الخمسية» و المشاريع التنموية المحددة والتشريعات في قضايا مختلفة، منطلقةً من سؤال «إلى أين نحن ذاهبون؟!» قبيل الحديث عن أيّة خطّة، لافتةً إلى ما لدينا من عجز متراكم وبطالة متزايدة، وتحديات جزء منها له علاقة بشكل واضح وكبير بالموضوع السياسي في الإقليم.

وتحدثت بدران عن الوضع الاقتصادي للمملكة خلال العقدين الماضيين ونسب النموّ المصاحبة، موضحة أن التوقعات كانت تشير إلى أنّ العام 2016 سيشهد نمواً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تصل إلى 4.9% ، إلا أن نسبة النمو الفعلي بلغت ما نسبته 2% فقط، معترفةً بأننا ومع ذلك لم ننجز ولم نحقق طموحاتنا، داعيةً إلى العمل بطريقة مختلفة، وإلا فستكون النتائج كما رأت تظل تراوح مكانها، ما يستلزم تعديل هذه النتيجة.

وقالت إننا اليوم في ضائقة اقتصادية بكل المعطيات في ما يتعلق بالشق الاقتصادي من بطالة وعجز ومديونية وتراجع في التجارة الداخلية والخارجية والصادرات والاستثمارات وهذه كلها تحديات تحتاج الى اعتراف حقيقي لمواجهتها.

وقالت إنّ الخطة تشتمل على تفصيلات عديدة تتحدث عن سياسات وتشريعات وترويج ومشاريع مياه وطاقة وتعليم وبنى تحتية، وكلها شاملة لعديد من القضايا ذات الأهمية، كما أنّها تركز على موضوع أمن المياه والغذاء والأمن الغذائي والطاقة وجميعها مواضيع مهمة، كما تم الحديث في بعض القضايا وبعض الجوانب على أدوات قياسية، أي تحديد قياس لبعض المشاريع التي تمّ الحديث عن كلفتها ومتى يمكن أن تكون قابلة للتنفيذ، وهل هي في الشراكة بين القطاع العام والخاص أو من قبل الحكومة.

وتوقعت بالمحصلة أنّ الخطة سوف يشترك فيها القطاعان العام والخاص، لوضع الأدوات التنفيذية لها لمعرفة أين وصلنا، مناديةً بقراءة التفاصيل أكثر، وأن نعتمد الأرقام لمعرفة التغيّر، كما توقّعت بدران أنّ فريق الخطّة أو الفريق القائم على الخطة غير معني بالدخول في هذه التفصيلات، إذ يجب الدخول إليها بوجود رقابة على الخطّة لمعرفة مدى قابليتها للتنفيذ، ومعرفة آليّة هذا التنفيذ بطبيعة الحال.

وتطرقت بدران إلى موضوع إسهام المرأة في القطاع الصناعي على سبيل المثال، مهتمّةً بمراحل تفصيليّة في هذا القطاع، موردةً نسبة 2% مثلاً لهذا الإسهام اليوم، معترفةً بالحاجة إلى معرفة هذا الإسهام خلال السنوات الخمس القادمة ومعرفة متى يكون 20% وأن ندخل في تفصيلات كيف تصل هذه النسبة إلى 20%، وفي السياق، تحدثت عن بعض القضايا مثل الصناديق الناشئة وإيجاد قانون للمشاريع الصغيرة والمتوسطة وقانون بشكل مباشر أو غير مباشر يستفيد منه الجميع، والمرأة كذلك، وما ينطبق على الإسهام الاقتصادي في المجال الصناعي قالت إنّه يمكن أن ينسحب على حقول أخرى نقيس فيها مدى هذا الإسهام.

ولاحظت أنّ مساهمة المرأة اليوم في الاقتصاد الأردني ارتفعت بشكل ملحوظ خلال العام 2016 وبنسبة تجاوزت (3%) من معدل مساهمتها في العام 2015، والحديث عن تواضع هذه النسبة، وهو ما أشارت إليه الخطّة، وهو ما يستدعي الدخول إلى التفصيلات وقراءة الواقع والطموح ومعرفة ما ستكون عليه الحال وكيف يمكن أن نصل إلى هذا الأمر، مضيفةً أنّ هناك أرقاماً قابلة للقياس وأن أرقاماً أخرى نحتاج معها إلى ما هو تفصيلي. كما ساقت بدران مثالاً آخر يتعلق بتشجيع استخدام مركبات الديزل في الطاقة، وكيف يكون عليه الوضع في سنوات لاحقة، وقراءة تطوير جوانب الاستثمار والترويج. كما تناولت مواضيع أخرى تتعلق بتخفيض فاقد المياه مثلاً بنسبة 30% وهو ما وجدته قابلاً للقياس بشكلٍ واضح.

وتطرقت إلى موضوع الصادرات وضرورة دعم إنشاء وحدات تصدير وطنية «إكسبورت هاوس»، تقوم بالدور نيابةً عن القطاع الصناعي والخدمي لمساعدة المنتج في الوصول إلى الأسواق الخارجيّة، ومعرفة الجيّد من هذه الأسواق، مشيرة لأسواق المكسيك وإفريقيا ودول الاتحاد الأوروبي من واقع الخطّة، معربةً عن طموحها إلى تفعيل الاتفاقيات الموجودة وإيجاد اتفاقيات تجارة مشتركة.

ورأت بدران أنّ خطة التحفيز الاقتصادي بمجملها ممتازة، لأنّ فيها قضايا وعناوين جزء منها عريض وآخر تفصيلي، كما أنّ عدداً كبيراً منها قابل للقياس، مقترحةً التعامل مع غير القابل للقياس بإدخاله في آلية وأدوات للوصول إلى حالة القياس.

وقالت إنّ المرحلة اللاحقة يمكن أن يكون فيها الإعلام والجهات المتخصصة للدراسات شريكاً في قراءة هذه الخطّة التي أقرّتها الدولة الأردنية عام 2017 ، ومعرفة مدى الإنجاز بالنسبة الدّالة، لمعرفة الأفضليات والحاجة إلى الإعادة أو المراجعة.

وعلى صعيد المشاريع الصغيرة والمتوسطة، أكّدت اهتمامها بهذه المشاريع لدعم المرأة، لتحقيق نمو اقتصادي وتشغيل المعطّل في هذا الموضوع، إدراكاً للتقدّم الذي يحصل في دول تهتم بهذا الجانب.

وقالت بدران إنّ وجود قانون وتشريع بدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة موضوع مهم نتحدث عنه دون أن نعمل له، مبيّنةً الزخم الكبير الذي يمكن أن يؤديه متخذو القرار ومنفذوه على مستوى الرؤية والتنفيذ، وأوردت على سبيل المثال موضوع الشركات الناشئة في أول 3 سنوات كيف تكون معفاة، مؤكّدةً توافر العنصر المالي وتوفير التمويل اللازم من خلال صناديق ناشئة، وأهميّة تيسير التسجيل في الحكومة، والحاجة إلى التجاوز عن الشكليات لصالح النتيجة بالابتعاد عن الإجراءات الروتينيّة باتجاه التحفيز، متحدثةً عن حالتي الشركات الكبيرة الحجم وحالة تشجيع تأسيس الشركات على سبيل المثال بالتقليص من الإجراءات، معربةً عن أسفها لأن ينفق صاحب المشروع 50% من وقته في الإجراءات، داعيةً إلى أن تأخذ الإجراءات 10% لئلا يضيع الوقت في هذا الموضوع.

كما تحدثت بدران عن موضوع التأهيل والتمكين وضرورة وجود أذرع من الجهاز الحكومي مثلاً أو المؤسسات الأخرى للقيام بهذا الدور، مشددةً على الدعم المالي في حالة الشركات الصغيرة والمتوسطة بمشروع القوانين وخفض التكاليف ووقت التمكين، نحو الانطلاق العملي في هذا الموضوع.

القاسم: ميثاق شراكة

ورأى رئيس هيئة مديري «استشاريون العرب لتنمية الأعمال» ليث القاسم في موضوع الشراكة بين القطاعين العام والخاص أنّ هذين القطاعين لا يعلمان سبب وجودهما، بسبب عدم معرفة أدوارها في تنمية الاقتصاد الحقيقي ، مقترحاً وجود ميثاق يوضح دوريهما مثلما يحدد المسؤوليات بين الطرفين، وهو ما رآه مهماً لقراءة القوانين، ولكي يكون تفسير القانون في سياقه الصحيح، لأنّ جزءاً من مشكلتنا- كما رأى- هو أنّ حجم الحكومة أصبح كبيراً، متحدثاً عن حجم العجز الموجود، معرباً عن قلقه لأن يهرب القطاع الخاص والمستثمرون في نهاية المطاف.

وقال القاسم إننا لو عدنا لتاريخ الأردن في آخر 20-25 سنة، فإنّ هناك فصلاً بين التخطيط والتنفيذ، وأنّه، وبالرغم من وجود من يخطط، إلا أنّ هناك مشكلة في التنفيذ، موضحاً أنّ الذين يخططون غير مسؤولين عن التنفيذ، داعياً إلى التخطيط والتنفيذ ما أمكن بدلاً من التخطيط المقرون بعدم التنفيذ.

واقترح وجود خطط عمل للوزارات نفسها، بناء على خطة 20-25 وأن يكون لدى كلّ وزارة معايير للقياس لها علاقة بحجم الاستثمار المحلي والأجنبي في الأردن، وأن تكون هناك معايير قياس لفرص العمل في الاقتصاد الوطني، ومعايير لحجم الصادرات، مؤكّداً أهميّة أن تقيس الحكومة أداءها في موضوع الصادرات مثلاً بين سنة وأخرى، استناداً إلى ميثاق في هذا الشأن.

وأكّد القاسم الفائدة الكبرى التي يخلقها موضوع الـبيت صادرات وطني»» الإكسبورت هاوس»» والتدريب على التصدير، معترفاً بأنّه تدرّب على التصدير ولا يعرف كيف يصدر، لأنّ في الموضوع متطلبات فنية لم نعتدها أو نتعرف إليها من قبل، مؤكداً أن يكون التدريب من خلال التنفيذ الحقيقي وليس التنظير أو المحاضرات.

قندح: التنسيق الاستراتيجي

وتحدث مدير عام جمعية البنوك في الأردن د.عدلي قندح عن حجم الخطّة حيث بين أنها تعادل موازنتين حكوميتين ويصل حجم المشاريع للقطاعين العام والخاص إلى حوالي 16.4 مليار دينار، وبين أن وجه الاختلاف الرئيسي للخطة عن موازنات الدولة أنها تشمل مشاريع رأسمالية في مختلف القطاعات في حين أنّ الموازنات في معظمها إنفاق جاري.

وأعرب عن قلقه حيال هذه الخطة الجديدة التي يضعها مجلس السياسات، متسائلاً عما سيحصل في الخطط الأخرى، متحدّثاً عن رؤية 2025 والخطط الأخرى الاستراتيجية والقطاعية والخطط الموضوعة للوزارات والمؤسسات الحكومية المختلفة، في ظلّ أن لدينا برنامجاً مع صندوق النقد الدولي نحن ملتزمون به، وتمنى أن يكون هناك تنسيق بين الخطط المتنوعة، على اعتبار أنّ أغلب الموجودين في مجلس السياسات هم من القطاع العام أو القطاع الخاص.

وتساءل قندح عمن يتابع هذا الموضوع، ورأى أنه يجب أن يكون هناك فريق فني واقتصادي متخصص، مشدداً على أهميّة هذا الموضوع، وضرورة وجود وحدة متابعة في الدائرة الاقتصادية في الديوان الملكي لهذا الشأن.

ولفت إلى غياب بعض القطاعات في الخطة، كالسوق المالي ، وكما رأى فإنّه أحد الأدوات الأساسية في الاقتصاد الأردني الراكدة منذ أكثر من 10 سنوات، وهذا يعني أنّ لدينا مصادر تمويل معطلة وأدوات تمويل معطلة أيضاً، وبالتالي فلا بدّ من إلحاق هذه الجزئية بالخطة بشكل سريع، متحدثاً عن مصدري التمويل في القطاع المصرفي والمصادر الأجنبية في الاستثمارات الأجنبية والمنح والمساعدات، متسائلاً عن هبوط السوق المالي من 6 مليار إلى 2 مليار، وهو ما يستدعي تفعيله وتنشيطه بطرق وأدوات كثيرة من الحكومة ومن القطاع الخاص ومن مختلف الأجهزة، حتى من القطاع المصرفي، بتخصيص جزء بسيط من الأموال المتوفرة لمساعدة الناس في الدخول إلى السوق المالي. كما تحدث قندح عن موضوع الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص سواء المحليّ أو الأجنبي.

وفي حديثه عن تطوير القطاع العام، ساق قندح قطاع النقل العام والباص السريع، داعياً إلى أن تصاحبه خطة أخرى مقابلة للاستيراد، كأن يتمّ التخفيض من حجم السيارات، وبالمجمل فهي كما رأى برامج وأمور عمليّة دقيقة يجب أن تصاحب هذا المجال.

وفي موضوع السياسة النقدية، تحدث عن الجهاز المصرفي ودوره المنوط به، وتحقيق البنك المركزي هدف الاستقرار، مؤكداً أهمية تعاون القطاع العام والقطاع الخاص في مشاريع وفق خطط مدروسة وواثقة وواقعية التطبيق.

القاسم :الكادر الحكومي

ورأى القاسم أنّ من الأمور المهمّة الإصلاح المرتبط بجذب المال أو الضرائب، مضيفاً أنّ الحكومة توظف 42-53% من القوة العاملة، وبالتالي فلا يمكن أن يتم الإصلاح، لأنها في النهاية ستدفع الرواتب، فالحكومة يجب أن تفكر على المدى البعيد من الآن ولعشر سنوات في كيفية تخفيض عدد الموظفين من 52% من القوة العاملة إلى ما دون ذلك ليصل إلى 20% من القوى العاملة، متحدثاً في هذا الأمر عن دول كبرى مثل بريطانيا ومن يعتبرون القطاع العام ضخماً 19% من القوة العاملة، وهو ما رآه العائق الأكبر للإصلاح.

المحروق: تنفيذ الإجراءات الإصلاحية

وتحدث مدير عام غرفة صناعة الأردن د. ماهر المحروق عما تضمنته الخطة من عوامل نجاح ذاتية حيث تضمنت خطة التحفيز 95 إجراءً إصلاحياً في البيئة التشريعية وفي جانب بيئة الأعمال، ترتبط بالإصلاحات الاقتصاديّة، مبيناً أنه للمرة الأولى يتم تضمين جملة من الإصلاحات الإجرائية في خطة اقتصادية أقرتها الحكومة الأمر الذي يشير بوضوح إلى التوافق على الحاجة لتحسين بيئة الأعمال من خلال تنفيذ إصلاحات على الأرض للإجراءات التي تعيق سهولة تنفيذ المشاريع مؤكداً على ما لإصلاح البيئة التشريعية وتيسير أداء الأعمال على المستثمرين من أهمية قصوى لضمان تنفيذ الخطة بمشاريعها المختلفة وتحقيق الأهداف التنموية الطموحة الواردة فيها.

وأضاف بأنه لابد من الالتفات إلى أن الغاية الرئيسية من وضع هذه الخطة هو التحفيز الاقتصادي الأمر الذي يتطلب اتخاذ قرارات سريعة وعلى المدى القريب، لضمان إزالة جميع المعيقات التي تواجه قطاع الأعمال، وذلك على عكس الخطط التنموية طويلة المدى التي قد يتطلب تنفيذها وقتاً أطول. وفي هذا السياق، أشار الى أن معظم الإجراءات الواردة في الخطة قد تم تضمينها مسبقاً في خطط تنموية مثل رؤية الأردن 2025 وغيرها وبالتالي هي ليست بالجديدة، موضحاً بأن الخطة التي بين أيدينا اليوم هي خطة تسريع لتنفيذ المشاريع الاصلاحية والتنموية المتفق بهدف تحفيز النمو الاقتصادي وهو ما يحتاجه الاقتصاد الأردني تماماً في ظل الظروف الإقليمية المتسارعة من حولنا وما ألقته من ظلال على اقتصادنا تمثلت بضغوطات وتحديات إضافية.

ورأى أنّ الخطوة الأولى المطلوبة اليوم هي الإسراع في تنفيذ الإجراءات الإصلاحيّة الاقتصاديّة، وهو الفيصل في إنجاح الخطة، مبيّناً أن نسب النمو المتضمنة في أهداف الخطة والتي تبلغ 5% على مستوى الاقتصاد الكلي لن تكون ممكنة التحقيق دون تنفيذ حزمة الإصلاحات المشار إليها تلبيةً لحاجات أصحاب الأعمال وتمكينهم من القيام بالدور الملقى عليهم في تنفيذ المزيد من الاستثمارات لتحقيق نسب النمو المأمولة. وأضاف أنّ فعاليات القطاع الخاص بصدد التوافق على أولويات تنفيذ هذه الاجراءات وسيتم رفعها لمجلس الوزراء ليتم أخذها بعين الاعتبار عند تنفيذ الخطة، وأضاف بأن القطاع الخاص يعتبر أنّ هذه هي الخطوة الأولى لتحفيز النمو ويتبعها تنفيذ المشاريع الاستثمارية المدرجة في الخطة من قبل القطاع الخاص وبقيمة إجمالية تزيد عن التسعة مليارات دينار مشيراً إلى أن تنفيذ هذه المشاريع لابد وأن ترافقه مجموعة من الحوافز الاستثمارية ليتم تنفيذها والتي بدورها ستحقق نمواً فعلياً حيث ستؤدي حتماً إلى العديد من المشاريع الأخرى المساندة الأمر الذي سينعكس إيجاباً على التنمية والتشغيل وبشكل مباشر وواضح.

وحول نتائج الاجتماع الذي عقد أخيراً وحضره ممثلون عن فعاليات القطاع الخاص كافة واشتمل على حضور ضيوف من شركات رائدة من خارج الأردن، أوضح المحروق بأن الهدف الرئيسي من عقد مثل هذا اللقاء هو الوصول إلى توافق وموقف موحد لترتيب الأولويات لتنفيذ خطة تحفيز النمو ليسهم القطاع الخاص في قيادة النمو الاقتصادي تماشياً مع توجيهات جلالة الملك وطموحات المملكة الاقتصادية. وقال إنّ نقاشات الاجتماع تضمنت التأكيد على ضرورة تمكين ورفع كفاءة موظفي الإدارات المتوسطة في القطاع العام للتعامل مع المستثمرين بالإضافة لتوافق الحضور على أهمية إيجاد إطار واضح وآليه فاعلة للتشاور بين القطاعين العام والخاص عند سن القوانين والتشريعات الناظمة لبيئة الأعمال بما يضمن جعل بيئة الأعمال أكثر جذباً للاستثمارات المحلية والأجنبية.

العناني: إنعاش الاقتصاد

وأثار نائب رئيس الوزراء السابق د. جواد العناني نقاطاً جوهريّة ماراً بعنصر الوقت الذي رآه العنصر الأهم، وقال إنّه من المفروض علينا تجاه هذه الخطة أن نبدأ بتطبيقها، فهل نحن جاهزون، وما هو المطلوب حتى نبدأ؟!

وتساءل العناني: هل هذه خطة للتحفيز أم خطة تنموية منبثقة عن برامج أخرى؟!..، وقال إنّها إذا كانت للتحفيز فهي طويلة مدتها 5 سنوات. ورأى العناني ذلك نوعاً من عدم الدقة في التسمية، مبيّناً أنّها إذا كانت خطة تحفيز فيجب أن تكون هناك برامج طارئة ومستعجلة وإجراءات محددة لتطبيقها، وهذا أصبح موجوداً حتى الآن بين 95 إجراء، وتابع العناني: إذا لم نعرف الأولويات فنحن متأخرون، لأنّ هذه لم تعد خطة تحفيز. وقال مستدركاً: ..فإذا كان المقصود منها هو قائمة المشروعات والقرارات التي سنتخذها في حال أصبح هدوء في المنطقة، وأصبح نوع من التحفيز، فإنني أفهم هذا أكثر، مضيفاً أنّه يتفهم أنّ هذه الخطة قد أتت ضمن إطار إنعاش الاقتصاد الأردني أو تهيئة الاقتصاد الأردني لاستقبال مشروعات كبيرة فيها إصلاحات في ضوء التغييرات في المنطقة وفي ضوء الخطة من أجل بناء الاقتصاد الأردني والاستفادة منه في المستقبل.

وحول الخطة فيما لو كانت مدتها 5 سنوات، تساءل العناني: ما هي الفرضيات الأساسية السياسية والإنشائية التي تقوم عليها؟!.. هل سيكون الأردن أمام تحديات سكانية أكبر، وهل سيكون معبراً لكثير من المشروعات؟!.. وهل سيكون للأردن دور في إعادة تأهيل المنطقة وإعادة إعمارها، وهو ما يقترحه الصينيون على سبيل المثال؟!.

الخطة المالية

وحول سوق عمان المالي، قال العناني إنّه لا توجد خطة مالية على الإطلاق في هذه الخطة، متسائلاً: من أين ستأتي بمصادر التمويل؟!، فلا يوجد هنالك في هذه الوثيقة ما يبين لنا ما هي الهندسة المالية المطلوبة والقرارات المالية المطلوبة لتطوير المشروعات، وتابع العناني: ..هل أعتمد على الاستثمار الخارجي، وما هو دور صندوق الاستثمار الأردني الذي أنشأنا له قانوناً لهذه العملية، وما هي الآليات وما هي مصادر التمويل؟!

وكما رأى، فإنّ الجانب المالي يحتاج رعاية وعناية، ويجب أن يعطى بشكل واضح الهندسة المالية المطلوبة لهذا المشروع، بما في ذلك تحفيز سوق عمان المالي، لأنّه لم تطرح فيه أسهم في آخر 10 سنوات لأي شركة جديدة، فهذا يدل على أن لدينا مشكلة في عملية حشد التمويل من قبل صغار المدخرين ومتوسطيهم للمشروعات الكبرى. ومن الناحية المنهجية، قال العناني أنّه يجب إعادة إحياء الروح بالاهتمام بالخطة وتعريفها للناس جيداً ليكون هناك وضوح كامل حولها وحول مسألة تنفيذها.

وتحدث العناني عن المشروعات المطروحة في الخطة، وهي المقسّمة إلى ثلاثة أقسام: النوع الأول وهو ما ستقوم به الحكومة نفسها من هذه المشروعات، متسائلاً: حتى الستة مليار التي تريد الحكومة أن تنفذها، هل تنفذها لوحدها أم تدخل على قانون المشاركة؟!..ثانياً، لدينا قانون مشاركة، مع أنّه لم يجتمع مجلس المشاركة منذ أنشئ القانون حتى هذه اللحظة سوى 3 أو 4 اجتماعات، فكيف نتكلم عن آلات وأجهزة ولا يوجد عليها ردود فعل، كما أنّ القطاع الخاص غير موجود فيها، ولا حتى موجود في محلات كثيرة بقدر كافٍ. ومن ذلك رأى العناني أنّ هذه الخطة بحاجة لاستكمال وبلورة.

المناخ الاستثماري

كما تحدث عن المطلوب منا فيما إن كنّا نحن قادرين عليه، مشدداً على أننا قادرون على الإنجاز إن نحن فتحنا المناخ الاستثماري، وهو ما يتطلب حل مشكلات الشركات القائمة، متناولاً على سبيل المثال أهميّة حل برجي الصويفية «الواقفينِ»، ما يؤكّد أنّ لدينا عجزاً عن حل المشكلات الاقتصادية في البلد. كما تحدث العناني حول شركة الفوسفات، والبوتاس، والملكيّة، واجداً شيئاً من التحسن والاهتمام، داعياً إلى روح التفكير التي نحن قادرون بسببها على معالجة كثير من الشركات المتعثرة، حتى المسجلة في سوق عمان المالي والتي انخفضت أسهمها، وهو ما يساعد كثيراً في هذا الموضوع، مؤكّداً أنّه ما من قطاع من القطاعات يتحسن في آخر سنتين أو ثلاث: لا قطاع التجارة ولا قطاع الصناعة ولا قطاع النقل ولا قطاع الأشغال والإسكان ولا أي قطاع أساسي إنتاجي في هذا البلد، فهناك إذن مشكلة، كما تحدث العناني عن قطاع الصحة والخدمات الصحية، وأضاف أننا نريد أن نخرج من هذه الحلقة، فإذا تكلمنا عن خطة يجب أن نتكلم عن خطة تحفيز اقتصادي للقطاعات المختلفة، وأن نحدد ما هي السياسة الاستثمارية، لكننا نسمع شيئاً ونطبق شيئاً آخر، معترفاً بأننا وبدءاً من مجلس الوزراء هناك عائق حتى أصغر موظف في أي دائرة معنية.

وتساءل: طالما بقيت هذه الروح، كيف سيسير الاستثمار؟!.. ومن الذي يعيد إقناع المستثمرين العرب وغيرهم أنّ هذا البلد يمكن الاستثمار فيه؟!.. ورأى العناني أننا يجب أن نحدد 20 أو 30 مشروعاً ضخماً، ونقول إنّ هذه المشاريع يجب أن تنفذ، وأنّ هذه المسألة يجب أن تكون تابعة لجهة معينة تأخذ قرارات.

وأكّد أنّ «الناس» تخاف من التعدي الذي يقع على الاستثمارات، وحول موضوع الحكومة في هذا السياق، قال إننا إذا حسبنا القطاع العام بمفهومه الإجمالي بما فيه البلديات والشركات الحكومية التي لها كلمة عليها في التعيين مثل الفوسفات والبوتاس سنجد أن حجم العمالة غير الحكومية التي يصرف عليها من أموال الضرائب وعوائد هذه الشركات على الأقل 55 أو 60% من العاملين في الدولة في حين أنّ الباقي هو قطاع خاص.

رأى العناني أنّ السياستين المالية والنقدية عاجزتان وتسيران ضد التيار، لذلك يجب إعادة النظر فيهما، متحدثاً عن الفائدة بهذه الطريقة وكوننا لم نأت باستثمار محلي.

وقال إنّ من حسنات هذه الخطة الأساسية أنها فتحت أعيننا حتى نعيد تقييم واقعنا بتجرد، مفرقاً بين المشروعات و الخطط، مبيناً أنّ إنتاجيتنا متدنية.

وقال العناني: في الماضي كانوا يطبقون قاعدة بسيطة هي أنّ حجم التمويل المطلوب يساوي معدل النمو المطلوب مضروباً في معدل انتاجية رأس المال للإنتاج، شارحاً: كم وحدة رأس مال تريد حتى تزيد الإنتاج وحدة واحدة، فإذا بقي عندنا بحدود من 3-5 إلى 1، إذن أنا أعدل 1% نمو، فأزيد ادخاراتي واستثماراتي 3-5 إذا تحسنت إنتاجيتي وكنت أستخدم الأرض والقوة البشرية بشكل صحيح ورأس المال والأموال بشكل صحيح لأن هذا يساعدني أن أهبط رأس المال المطلوب حتى أحقق معدلات النمو المطلوبة.

وفي حديثه عن المقصود بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة، قال إنّه إذا كان المقصود هو أنني أسجل كل يوم 100 شركة، فالسوق مليء، 90% من الشركات صغيرة ومتوسطة، فأي مشروعات صغيرة ومتوسطة نتحدث عنها؟!، لذلك نريد جواباً على هذا السؤال، هل نريدها مبدعة وخالقة لفرص عمل حقيقية ذات قيمة عالية أم نريدها مجرد شركات عادية.

منصور: النمو والتنمية

ورأى وزير الدولة لشؤون الاقتصاد السابق د.يوسف منصور أننا إذا تكلمنا عن النمو الاقتصادي وخطة تحفيز النمو الاقتصادي فيجب أن نتحدث عن إجراءات سريعة، معتبراً أنّ 2% رقم ضئيل، فنسبة نمو السكان الأردنيين تفوق 2.3% مما يعني أنّ نمو الدخل للفرد أصبح سالباً، وإذا ما أضيف إليه نمو السكان ( ومن ضمنهم غير الأردنيين) يصبح نمو دخل الفرد أقل بكثير.

وتساءل: هل هذه خطة تنمية أم خطة نمو؟! مؤكداً أنّ هناك خلطاً شائعاً بين النمو والتنمية، خصوصاً عندما نتحدث عن 5 سنوات كما ورد في الخطة، أي أننا نتحدث عن إجراءات لتحقيق النمو على مدى 5 سنوات مما يتطلب جهداً أكبر وأدوات تخطيط وفرضيات ومعدلات وأن نربط بين الأمور.

وقال: كنت مشاركاً في عدد من جلسات مجلس السياسات، وفي البداية كنا نتحدث عن السياسات، وكانت الفكرة أن نضع سياسات عامة، وكان السؤال: هل الشباب الموجودون مؤهلون؟!.. مجيباً بنعم، مبيناً أنّها دعوة للقطاع الخاص والعام، حيث كان القطاع الخاص يقود العملية وكانت اللجان موجودة، والنقاشات تتناول جميع القضايا وإجراءات التحسين والتحفيز.

وقال إنّه تعلّم من خلال تدريبه في «التنافسية» في التسعينات أن الاقتصاد لا تضعفه ضربه واحدة، أو إجراء واحد مجرد، بل العديد من الإجراءات والتدابير مما يولد اختلالات تؤدي في مجموعها إلى إضعاف تنافسيته، وطرح مثالاً بقانون الضريبة المتحيز ضد استثمار الصناديق ومع استثمار الفرد، وقال إنّه عندما يستثمر الصندوق بالأسهم مثلاً يدفع ضرائب أعلى من الأشخاص والأفراد، مما لا يحفز العمل المؤسسي الذي يقوم على الاستثمار بحصافة ودراية أكثر مما لو كان الاستثمار فردياً يقوم على الشائعات والمضاربة.

وقال إنّ أول صفحتين في الخطة هما قراءة لمعدلات النمو 2010-2014 ، مضيفاً أننا دائماً نعزو تراجع النمو للاضطرابات الإقليمية، متعجباً: لكن إذا راجعنا تاريخ الأردن نجد الاضطرابات الإقليمية كان فيها أكبر معدل للنمو الاقتصادي مقارنةً بالسنوات الأخرى، مبيناً أنّ سنة 49 كان معدل النمو فيها 46% وأيضاً في سنة 69، كما أنّ معدل النمو كان خلال 1975-1980 حين رفع الخليج أسعار النفط بعد حرب أكتوبر ، وكذلك في 92 كانت معدلات النمو 16%، لذا لا يجب أن نقول دوما إن الاضطرابات الإقليمية هي التي تسبب معدلات نمو منخفضة فهذا غير كلام غير صحيح لأن 2004 – 2008 كانت سنوات ذهبية بالنسبة للاقتصاد ونجمت عن حرب الخليج الثانية.

وتحدث عن حالة تحقيق نمو بدون تحقيق تشغيل، وعن الفترة 2004-2008 حيث كانت معدلات النمو مرتفعة حوالي 8%، وهنا في الخطة، شُملت مع 2010 مع معدلات ما قبل، فأصبحت 6.5% لكن 2004-2008 كانت مميزة بهجرة الإخوة العرب الذين جلبوا معهم استثمارات أدت الى متوسط نمو حقيقي فاق 8%.

ولذلك، فإنّ الاضطرابات الإقليمية هي حجة غير دقيقة، كما رأى، مضيفاً أننا إذا نظرنا إلى معدلات النمو القطاعية الموجودة في الخطة، نجد أنّ النمو في عام 2015 كان لحقول الزراعة والخدمات غير الربحيّة، وكل ذلك كما قال، أمور مرتبطة بتواجد اللاجئين.

وفي حديثه عن مواكبة أو عدم مواكبة السياسة المالية للدورة الاقتصادية في زيادة الإنفاق أو تقليله، وهو موضوع حصل عليه نقاش كبير في أن يوضع أم لا، قال إنها قضيّة منطقية جداً، موضحاً أن الإنفاق الحكومي يجب أن يرتفع حين يتراجع النمو ليزيد منه، ويتراجع حين ترتفع وتيرة النمو لكي لا تؤدي زيادة الطلب الكلي الى الغلاء. وقال إننا إذا نظرنا إلى الدورات الاقتصادية التي تمر بها الأردن نجد عكس ذلك تماماً، وأنّ الدورات السابقة كانت 3 سنوات وهذه الدورة أخذت وقتاً أطول في فترة الركود أو التراجع في معدلات النمو بسبب رفع أسعار الطاقة. وفي فترة 2010-2013 كان معدل النمو يتعافى حتى بدأت الحكومة برفع أسعار الطاقة فتراجعت المعدلات في 2014-2015 ، وإذا رفعت أسعار الطاقة فإنّ نتيجتها المعروفة عالمياً بناء على الوقائع والمشاهدات والأدبيات الاقتصادية حصول ارتفاع في البطالة وتراجع في الاقتصاد الكلي.

وتحدث عن السياسة المالية على مدى السنوات الماضية، وزيادة الحكومة الإنفاق في حالة الرخاء فترفع نسب الغلاء وتقليله في حالة التراجع مما يعمق الركود الأمر الذي يتنافى مع كل مدارس الفكر الاقتصادي، كما أشار إلى أنّه في كل العالم تكون كمية الاقتراض بعكس المنح، فإذا زادت يقل من الاقتراض ، مبيناً أنه لدينا يسير الطرفان جنباً إلى جنب في الصعود والهبوط.

ورأى أنّ الهدف من هذه الخطة الاقتصادية هو إيجاد مجموعة من التحركات السريعة بحيث نبدأ هذا العام بإخراج معدل النمو والعمل على الأولويات، داعياً إلى مشاريع كبيرة في قطاع النقل، ومشروع سكّة حديد لنقل الركاب في المملكة، كما تطرق إلى عمل المرأة حقاً شخصياً وعائداً اقتصاديّاً بطبيعة الحال.

التركيز الاقتصادي

وقال إنّه إن لم تحدث تنمية محلية فلن تحدث تنمية على مستوى الأردن، منبهاً إلى خطر أن تكون الحركة التجارية 92% في عمان، وفرص العمل فيها كذلك، و 80% من الصناعة في عمان، منتقداً هذا التركيز لأنه يخلق حاجزاً بين من هو داخل العاصمة ومن هو خارجها. وتحدث عن ضرورة وجود سكّة حديد للركاب لوقف الهجرة للعمالة الى عمان.

غياب التمويل

وانتقد منصور كذلك عدم توفر التمويل كما يجب للقطاع الخاص، وأنّ السياسة النقدية مهمشة، داعياً إلى تبسيط الإجراءات في التسجيل وغيره، منادياً بخلق بيئة جاذبة للعمل للجميع، وصالحة تتصف بشفافية ولا توجد فيها إجراءات بيروقراطية، مؤكداً أننا في بداية المشوار. كما ساق مواضيع كلف مواصلات العمل وغياب التفاؤل في الاقتصاد مما يؤدي الى تراجع الطلب والعرض معا وبالتالي المزيد من التراجع. كما دعا إلى إعادة التفاؤل الى الأسواق.

سعد: الدفع الإلكتروني

وتحدث المدير التنفيذي في ناشونال إكسبرس عاهد سعد عن موضوع «الدفع الإلكتروني» والمشاريع التي تقوم بها الدولة، وقال أن البنك المركزي هو صاحب المشروع الوحيد، ولا بدّ من مشروع موازٍ، واستثمار اقتصادي، متحدثاً عن الدفع الإلكتروني في العالم والدفع المباشر بالبطاقات والدفع بالشيكات والدفع النقدي، داعياً إلى حريّة الطريقة التي ندفع بها كشركة، منتقداً تحديد الدفع بطريقة واحدة.

الحضور السوري

ودعا قندح إلى مراجعة الاتفاقيات التجارية ووقف استيراد كثير من السلع وخاصة السيارات، وألا نفتح السوق هكذا، وأنّه لا بدّ من سياسة تجارية وإستراتيجية في هذا المجال.

المهارات المطلوبة

وقال القاسم إننا حين نحاول النظر في القطاعات الاقتصادية الموجودة في الأردن لمعرفة ما هي الكفاءات والمهارات المطلوبة لكل قطاع، نجد أنّ هذا الأمر غير معروف إلا في الشركات الكبيرة، موضحّاً أنّ جزءاً من مشكلتنا أننا حتى لو عرفنا أيّ قطاع نريد تنميته، فإننا لا نعرف الجزئيات المطلوبة من ناحية العمالة، فحتى المشاريع الجديدة التي تتحدث عن تطوير القوى العاملة هي نفسها لا تعرف كيف تنمو العمالة، أو ما هي المهارات المطلوبة، فلا توجد لدينا مراجع موحدة تقول إننا بحاجة لهذه المهارات.

توصيات

ودعا القاسم لتنفيذ خطة تحفيز النمو إلى تحديد الأولويات، وتنفيذها ومتابعتها وتقييمها بشكل تدريجي، حتى نصل إلى تنفيذ كافة التوصيات وتقيمها بشكل مستدام.

تكاليف تنفيذ المشاريع

وتناولت بدران موضوع تكاليف تنفيذ المشاريع، ومن أين نأتي بالتمويل حيث أنّ هناك 635 مليون دينار إجراءات إصلاحية، ونحن نريد 6.2 مليار مشاريع حكومية، و9.5 مليار مشاريع قطاع خاص والمجموع 17 مليار تقريباً لتنفيذ هذه الخطة، ولا يوجد عندنا مال، كما أنّ هذه الخطة تحفيزية ولا نريد الجباية، فهي تحفيز للاقتصاد.

مشاريع كبيرة

ورأى منصور أنّ علينا أن نصوغ مشاريع كبيرة ونطرحها هذه السنة، متحدثاً عن موضوع «الرديات» الضريبية للمواطنين كخطوة جيدة تزيد من السيولة والدخل لدى الناس، متناولاً موضوع الدفعات في قراءته للموازنة، مهتماً بموضوع السيولة في عطاءات المشاريع.

وتحدث عن المشاريع الكبيرة والشراكة وتحسين الكفاءة، وتقليل الدعم الحكومي، وإجراءات الحكومة التمكينية لتسهيل اعمال الناس والنشاط الاقتصادي ككل.

المشاريع الإنتاجية

ونبّه العناني إلى أهميّة أن تكون الحكومة جهة محايدة حينما تتخذ قراراً وتجد من يعارضها، بمعنى أنه ليس لدينا جهة محايدة تدرس الموضوع لتقيّمه لتعطيه لصاحب القرار، داعياً إلى مشاركة أساتذة الجامعات ومراكز البحوث في هذا المجال.

ورأى العناني أهميّة أن نختار بسرعة 5 مواضيع لها تأثير على الاقتصاد أولها سكة الحديد، مضيفاً أنّ سكة الحديد يجب ألا تكون للبضائع فقط بل للركاب وتشمل الزرقاء وعمان والعقبة والسبب على أقل تقدير أنّ عدداً كبيراً من الركاب هم بين عمان والزرقاء. ودعا العناني إلى مشروع توسيع الطاقة الكهربائية، ومشروع الباص السريع، وعمل مترو أنفاق في عمان، وبناء عاصمة جديدة للأردن في منطقة جديدة جنوب عمان باتجاه القطرانه. كما ركز العناني على المشاريع الإنتاجية، وأن يكون في كلّ محافظة الإعداد لمشروع إنتاجي كبير.

ورأى العناني في ما يتعلق بالسوريين أنّ عدد السوريين الكثير جعلهم يشتغلون في المحلات كما أنّ منهم رجال أعمال، مثلما فتحوا مصانع وشغلوا سوريين وأردنيين، فهناك صناعات ملابس، وصناعات غذائية، متسائلاً: لماذا لا نعمل مجمعاً لعمل الصناعات الغذائية؟!.. مضيفاً أن الأفكار لن تنتهي لمن صدق عزمه في هذا الموضوع، داعياً إلى التسهيلات لكي تسير هذه المشاريع.

مراجعة الاتفاقيات

ودعا قندح إلى مراجعة الاتفاقيات التجارية ووقف استيراد كثير من السلع وبخاصة السيارات، وألا نفتح السوق هكذا، وأنّه لا بدّ من سياسة تجارية وإستراتيجية في هذا المجال.

«النقد الدولي»

رأى العناني أنّ على الحكومة أن تعيد النظر في الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، وأن تؤجله سنتين، لأن هذا معناه أن السنة القادمة ستأخذ الحكومة من الناس بالإضافة إلى 450 مليون هذه السنة، وسيشكل ذلك في السنة القادمة ملياراً ، وهو ما رآه يشكل كارثة على موازنة الأسر وعلى الادخار والاستثمار، مبيناً أننا إن لم نؤجل صندوق النقد الدولي سنتين فلن يحصل نمو أو سدّ لعجز الموازنة.

تنفيذ الخطط

أكّد قندح على أهمية تنفيذ الخطة ومعاينة المعيقات والتحديات والتخفيف من الاجراءات الروتينية التي تعيق العمل والاستثمار. وقال أن الخطة متعددة بالمشاريع في مختلف القطاعات الاقتصادية والعبرة بسرعة التنفيذ على أرض الاردن. ورأى أن الكثير من المشاريع المدرجة في البرنامج متضمنة في الاستراتيجيات القطاعية المعنية وبعضها تمت المباشرة في تنفيذها، وقال إنّ المطلوب تسريع تنفيذ المشاريع الحكومية التي ما تزال بمرحلة الخطط على الورق والمطلوب أيضاً أن يطلع القطاع الخاص على الفرص المتاحة له في البرنامج والتنافس على حُسنِ تنفيذها بوقت محدد. وقال إنّ المشاريع الحكومية والخاصة المطروحة في البرنامج تحتاج لتمويل من مختلف الأشكال والمصادر (قروض تقليدية وتأجير تمويلي وتمويل دولي خارجي ومنح وغيرها)، كما أنّ السيولة المتوفرة في البنوك لا تكفي وأدوات التمويل بحاجة لتنويع وتطوير لضمان مشاركة البنوك في تمويل مشاريع البرنامج.

وعلاوة على ذلك ولتسريع عملية التنفيذ قال إنه لا بد من تبني آليات متنوعة ومحددة لكل مشروع على حدة، ورأى أنّ كافة المشاريع مهمة وكثير منها ملحٌ جداً في قطاعات مثل الطاقة والمياه والصحة والتعليم والسياحة وغيرها، وهذا يتطلب تعاون القطاعين العام والخاص، وتفعيل الشراكة بينهما، وبين القطاع الخاص المحلي ونظرائه في الخارج من العرب والأجانب. وقال إنّ كثيراً من الدول مهتمة وراغبة في الاستثمار في الأردن مثل الصين وتركيا وبعض دول الاتحاد الأوروبي والسعودية والإمارات والكويت والعراق. ورأى أنّ المطلوب منح الحوافز لهذه الدول وتسيهل الطرق والسبل أمامها سواء جاء الاستثمار منها عن طريق حكوماتها أو من شركات القطاع الخاص لديها، كما يجب أن نكون أذكياء وحصفاء في استقطاب تلك الدول وإقناعها في جدوى الاستثمار في بلدنا، وأن لا نكون سبباً في تنفيرها وتهريبها، فالمستثمر الذي يخرج لن يعود وقد يُخرج معه مستثمرون آخرون.

ترتيب الأولويات

ورأى المحروق أهميّة ترتيب الأولويات، وأن تبقى أعيننا دائماً نحو خطة التحفيز الاقتصادي، وهذا يتطلب بحسب المحروق ضرورة تحقيق ثبات نسبي واستقرار في التشريعات التي تمس الشأن الاقتصادي والاستثمار، وان كان هناك أي مبرر أو ضرورة لإجراء تعديلات تشريعية أو في أي مجال فلا بد من أن تكون متناغمة قدر الإمكان مع ما جاءت به الخطة، وتصب في اتجاهها وأن تتم بالشتارك الفعلي والحقيقي مع القطاع الخاص كونها تمس عملهم بشكل مباشر.

الطاقة والنقل

ورأى منصور أن هناك قطاعين مهمين جاذبين للاستثمارات بشكل كبير، هما الطاقة والنقل، وبالنسبة لمشروع السكة الحديدية قال إنّ نصف الأراضي مستملك، وأن استثمار سكة الحديد للركاب والبضائع ليس كبيرأ وأن هنالك دولاً عديدة كالصين وتركيا مستعدة لتمويله من خلال الشراكة مع القطاع العام.

فصل التنفيذ عن التخطيط

وتحدث القاسم عن إصلاح بيئة العمل الموجودة لدينا، وخطورة البيئة الطاردة للاستثمار، وأهميّة فصل مسؤولية التنفيذ عن التخطيط، ووجود جهة رقابيّة.

ضريبة المبيعات

ونظر العناني إلى الخطّة في الوقت الحالي كخطة تحفيزية تتطلب خلق فرص عمل أسوةً بخطط ماضية، وإيجاد مشروعات تنفذ فوراً، واقترح العناني تخفيض نسبة ضريبة المبيعات ونسبة ضريبة الدخل، لأنّ في ذلك رسالة للناس تحمل معنى أننا جادون في التحفيز، مضيفاً أنّه يجب إرسال رسائل تخفيف للمواطن، ويجب تأجيل صندوق النقد الدولي سنتين، وتخفيض الضرائب 2% على أقل تقدير.

زيادة الدخل

كما أكّد منصور أنّ تحفيز النشاط الاقتصادي يؤدي إلى زيادة دخل الحكومة لذا لا بد من تحفيز الاقتصاد الآن.