عواصم - وكالات - قال بشار الجعفري رئيس وفد الحكومة السورية بمحادثات جنيف أمس إن الضربة الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة في سوريا أمس تمثل «إرهاب حكومات» وسببت مجزرة في حين وصفت روسيا الضربة بأنها انتهاك غير مقبول للسيادة السورية.

وقال مسؤولون اميركيون إن الجيش الاميركي نفذ الضربة الجوية الخميس ضد مسلحين تدعمهم الحكومة السورية شكلوا تهديدا للقوات الاميركية ومقاتلين سوريين تدعمهم الولايات المتحدة في جنوب البلاد.

وقال الجعفري إنه أثار الواقعة خلال محادثات السلام في جنيف مع ستافان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا.

وقال للصحفيين «كنا نتحدث بشكل مسهب عن المجزرة التي أحدثها العدوان الاميركي في بلادنا وأخذ هذا الموضوع حقه من النقاش والشرح ولم يكن غائبا عن أنظارنا».

وتابع يقول «المهم في الموضوع هو أن طموحنا السياسي هو الأعلى من حيث الاهتمامات والمشاغل ضمن جميع الأطراف المشاركة، طموحنا طبعا هو الأعلى لأننا نريد أن نركز باستمرار على مسألة مكافحة الإرهاب، الإرهاب الإرهابي المتمثل بالمجموعات الإرهابية وإرهاب الدول والحكومات أيضا الذي يجري بحق بلادنا ومن ضمن ذلك طبعا العدوان الاميركي والعدوان الفرنسي أحيانا والعدوان البريطاني على بلادنا».

والضربة الاميركية هي ثاني هجوم عسكري متعمد للولايات المتحدة على قوات موالية للرئيس بشار الأسد. ففي نيسان أمر الرئيس الاميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربة بصواريخ كروز ردا على هجوم كيماوي اتهمت واشنطن الحكومة السورية بالمسؤولية عنه.

ونقلت وكالات أنباء روسية عن نائب وزير الخارجية الروسي جينادي جاتيلوف قوله أمس إن الضربة الاميركية ستعرقل المساعي لإيجاد حل سياسي للصراع هناك.

ونقلت الوكالات عن جاتيلوف قوله «أي إجراء عسكري يقود إلى تصعيد الوضع في سوريا له تأثير على العملية السياسية».

وتابع «هذا غير مقبول تماما ويمثل انتهاكا لسيادة سوريا».

ونقل التلفزيون السوري عن مصدر عسكري قوله أمس إن الضربة الجوية أصابت «إحدى نقاطنا العسكرية» دون أن يخوض في التفاصيل.

وأضاف أن الضربة الجوية أسفرت عن مقتل عدد من الأشخاص وسببت أضرارا مادية وقال إن هذا يعرقل مساعي الجيش السوري وحلفائه لمحاربة عصابة داعش.

على صعيد اخر، انتهت أمس الجولة السادسة من المفاوضات السورية في جنيف من دون ان تحقق على غرار سابقاتها اي تقدم ملفت وفي ظل توتر غداة قصف التحالف الدولي بقيادة اميركية نقاطاً لقوات النظام بالقرب من الحدود الاردنية.

وتأتي الجولة السادسة من المفاوضات بين الحكومة والمعارضة السوريتين في اطار الجهود الدولية المبذولة لتسوية نزاع تنوعت اطرافه وجبهاته واودى بحياة اكثر من 320 الف شخص منذ اندلاعه في العام 2011.

وكان من المتوقع أن تركز جولة المفاوضات هذه على عناوين اربعة جرى تحديدها خلال الجولة الرابعة في شباط وهي نظام الحكم والدستور والانتخابات ومكافحة الارهاب.

الا ان مبعوث الامم المتحدة الى سوريا ستافان دي ميستورا بدا اكثر تركيزا على القضايا المتعلقة بالدستور عبر عقد اجتماعات الخبراء في القضايا القانونية والدستورية.

وبعد الاجتماع الاخير في هذه الجولة مع دي ميستورا، قال رئيس وفد الحكومة السورية الى جنيف بشار الجعفري للصحافيين «في هذه الجولة ناقشنا بشكل رئيسي موضوعاً واحداً فقط وهو يمكن أن تعتبروه الثمرة التي نجمت أو نضجت أو نتجت عن هذه الجولة وأعني بذلك اجتماعات الخبراء».

واضاف «حدث اجتماع واحد (الخميس) بين خبرائنا وخبراء المبعوث الخاص، وهذه هي النتيجة الوحيدة التي خرجنا بها في هذه الجولة».

ويضع مصدر دبلوماسي غربي مبادرة الامم المتحدة بشأن الاجتماعات الدستورية في اطار الجهود «للدخول في العمق».

واضاف «الامر متعلق بسعي المبعوث الدولي لابقاء عملية جنيف حية وذات فائدة»، موضحا «شكلت محادثات استانا محور الاهتمام مؤخرا ولكن في الحقيقة هنا (في جنيف) يبقى المسرح الرئيسي لحل النزاع السوري».

وشهدت الهيئة العليا للمفاوضات على هامش مشاركتها في جنيف انقساما بين اعضائها، تمثل في انسحاب عدد من الفصائل العسكرية المعارضة مساء الخميس من الوفد التفاوضي لعدم رضاها على عمل الهيئة.

وعددت تلك الفصائل اسبابا عدة بينها «عدم وجود مرجعية والتخبط في اتخاذ القرار، والعلاقة بين الهيئة العليا للمفاوضات والوفد التفاوضي (التي) لا تصب في مصلحة الثورة».

الا ان الهيئة اكدت أمس مشاركة كامل اعضاء وفدها التفاوضي في الاجتماع مع دي ميستورا.

ومن شأن تلك الانقسامات ان تضعف موقف الهيئة العليا للمفاوضات في محادثات تشارك فيها المعارضة اصلا عبر ثلاث مجموعات منفصلة تختلف في رؤاها، هي الهيئة العليا ومنصة القاهرة ومنصة موسكو.

وعلى غرار جولات سابقة، اصطدمت الاجتماعات في جنيف بتعنت الطرفين اذ كررت المعارضة السورية مطالبتها برحيل الرئيس السوري بشار الاسد مع بداية المرحلة الانتقالية، وهو امر ترفض دمشق مناقشته.