عمان - الرأي

في إطار»ندوة الشهر» بمكتبة جامعة العلوم الأردنية الإسلامية العالمية وبالتعاون مع قسم التاريخ في الجامعة ألقى أستاذ الشرف في التاريخ الحديث في الجامعة الأردنية الدكتور علي محافظة محاضرة بعنوان «من اتفاقية سايكس - بيكو ووعد بلفور إلى الثورة العربية الكبرى: قراءة جديدة للأحداث» ، وذلك بمناسبة مئوية وعد بلفور.

انطلق د. محافظة بمناسبة المئوية من ضرورة «إعادة النظر في تاريخنا وتراثنا كله بما في ذلك تراثنا الديني الذي نعاني اليوم من فهمه الخاطئ وتزهق الأرواح في العديد من أقطارنا بسبب هذا الفهم المنحرف» ، ولذلك ركز فيما قدّمه على كونه «قراءة جديدة للأحداث» الكبرى (الثورة العربية واتفاقية سايكس – بيكو ووعد بلفور ).

كشف محافظة عن اقتناع الشريف الحسين بن علي بموافقة الحكومة البريطانية على مطالبه باستقلال آسيا العربية في حين أن المسؤولين البريطانيين (المكتب العربي والمندوبية البريطانية في القاهرة والحكومة في لندن) كانت لهم مواقف مختلفة سواء من فهمهم للمراسلات مع الحسين أو من دعم الثورة بالسلاح خلال الشهور الأولى لاندلاعها ، في حين أن الموقف النهائي أخذ يميل إلى «تحلية الحبة المرة» التي قُدّمت للشريف الحسين (أي التركيز على رفع المساعدة المالية) مع التراجع عن الوعود السابقة ، وهو الذي تزامن مع التقدم في المفاوضات مع فرنسا لأجل اتفاقية سايكس- بيكو ومع الحركة الصهيونية وصولا إلى وعد بلفور الذي نشر في الصحافة البريطانية في 7/11/1917.

كشف د. محافظة أن الدبلوماسي البريطاني مارك سايكس ادعى أولا أنه لم يكن يعرف أن المندوب السامي البريطاني في مصر اللورد كيتشنر قد وعد الشريف الحسين بالاستقلال ، بينما حاول أن يخدع الشريف الحسين (بعد أن تسربت الى الصحافة تفاصيل اتفاقية سايكس- بيكو) بأن الاتفاقية «تحتوي على قيام اتحاد كونفدرالي للعرب».

وزاد محافظة في المقابل كان هناك بين المسؤولين البريطانيين ، المتعاطفين مع العرب أو المتفهمين أكثر للمنطقة تكوينا ومستقبلا ، من عارض اتفاقية سايكس - بيكو ووعد بلفور. ومن هؤلاء كان دافيد هوغارث مدير «المكتب العربي» في القاهرة ، وهو المقرّ المكلف بالجاسوسية وتحليل المعلومات وتقديم الاقتراحات للمسؤولين في لندن ، ضد اتفاقية سايكس - بيكو وقد ذهب بنفسه الى لندن لاقناع المسؤولين بتعديل هذه الاتفاقية.

وقال محافظة كانت هناك مقاومة أكبر لوعد بلفور في صفوف العاملين في «المكتب العربي» بالقاهرة. فالمسؤولة جرترود بيل ، التي انتقلت لاحقا الى بغداد واشتهرت بلقب «صانعة الملوك» ، استنكرت «الوعود غير الحذرة والاتفاقيات الخيالية بشدة». ومن ذلك انتقدت وعد بلفور بشدة لكون فلسطين «بلاد غير ملائمة لأهداف اليهود المعروفة» لأن «ثلثا سكانها من العرب المسلمين الذين لايطيقون اليهود» ، ولذلك اعتبرته «مشروعا مصطنعا كليا لاعلاقة له البتة بالحقائق» , أما مدير الاستخبارات العسكرية في «المكتب العربي» بالقاهرة بيرتي كلايتون فقد رأى في وعد بلفور «بصيص أمل» لكي يتوحد العرب بعد أن رأى بنفسه الخلاف بين السوريين والعراقيين والحجازيين في قوات الثورة العربية «لأن الخوف من اليهود قد يقرّب العرب بعضهم من البعض الاخر» ، وهو ما لم يحصل كما كان يأمل كلايتون.

ونوه د. محافظة الى أن بريطانيا لم تكتف بذلك بل حاولت عرقلة تقدم الأمير فيصل بقوات الثورة العربية نحو الشمال لكي لا يدخل دمشق لوحده ويعلن هناك «الحكومة العربية» ، واعتبر أن الموقف البريطاني – الفرنسي تميز خلال 1915-1917 باستخدام «أساليب الخداع والغش والتحايل في خداع القادة العرب وتضليلهم».