أ.د. هشام غصيب عالم ومفكر عميق الغور، غزير العلم، فيلسوف ثائر على الفكر التقليدي الذي يردنا كعرب ومسلمين الى ماضٍ ظروفه غير ظروفنا المعاصرة، ومشاكله غير مشاكلنا. استهواني في كتابه الجديد «العقل اولاً.. العقل لا نهائياً» – وهو من منشورات الجمعية الفلسفية بعمان، 2017- حديثه عن نشأة «الديمقراطية الليبرالية» وهل هي تحمل مضموناً انسانياً يتوخى الانتصار للحرية والقيم الانسانية ام انها صناعة برجوازية. في البداية يقول «ان الديمقراطية الليبرالية هي نتاج تيارين متباينين من حيث الأصول والمضمون نشأ مع نشوء الرأسمالية الغربية وتطور معها» المرجع السابق ص 10.

وهذا – في رأيي- يعني انها ذات طابع برجوزاي يخدم في نهاية المطاف النظام الرأسمالي العالمي.

في دراسته لِ»الديمقراطية الليبرالية»، يطرح د. هشام غصيب تساؤلاً مشروعاً: هل الديمقراطية الليبرالية بنشأتها الغربية تخلو من «التناقضات»؟ هل هي انسانية القسمات؟ بالطبع لا، والدليل على ذلك –وكما يشير هذا المفكر الفيلسوف- «انسجام الديمقراطية الليبرالية مع الامبريالية والاحتلال والعدوان والابادة الجمعية والاستغلال الرأسمالي» ص 12.

يؤيد ذلك عدوانية الدول الأوروبية التي اعلنت انها ليبرالية كبريطانيا وفرنسا وهولندا، فتاريخها الاستعماري للشرق العربي يعرفه القاصي والداني، تاريخ غير مُشرّف، أيضاً لا ننسى أميركا التي غزت العراق وافغانستان بدعوى نشر الديمقراطية الليبرالية فيها!

ويتساءل د. غصيب مرة آخرى «الا تفرز الديمقراطيات الليبرالية باستمرار أمثال هتلر والنازيين وبوش والمحافظين الجدد المتصهينين وسفاحين أمثال شارون وأولمرت؟

بكل تأكيد فان الديمقراطية الليبرالية التي يتم تسويقها اليوم هي نتاج برجوازي بامتياز لا يخدم الجماهير المنهكة في جميع انحاء العالم، تُخفي تشوهاتها بمساحيق باتت مفضوحة! هي غير منفتحة على «الديمقراطية» بمضمونها الانساني الواسع تجيد «المراوغة» تعمل جاهدة على «تضييق مساحتها» هي فعلاً وكما اشار الباحث «تمثل مكسباً تاريخياً وانجازاً كبيراً للارستقراطية والبرجوازية الغربيتين»

نتاج رأسمالي لا تحمل من مضمونها الا الاسم. هي تفتح المجال لِ»حكم البرجوازية لا حكم المنتجين»، المنتجون مهمشون، مسحوقون، ومع ذلك فان هذا المصطلح –وكما يرى هذا المفكر- انجاز تاريخي كبير وإن كان لا يجوز تأييده وتصنيمه» لأنه، مُجير للبرجوازية!

وهنا يلقي مسؤولية «التغيير» على دور المنتجين «العمال والفلاحين والحرفيين» في «توسيع البعد الديمقراطي في الديمقراطية الليبرالية، وهذا يتم طبعاً بنضالات هؤلاء المنتجين اصحاب المصلحة الحقيقية في «الديمقراطية» القادرين على تغيير «المسار».

وللتدليل ايضاً على خواء هذه الديمقراطية الليبرالية السائدة في اوروبا وأميركا استذكر ما قاله وزير الدفاع الأمريكي الاسبق رمسفيلد عشية احداث 11 سبتمبر المدانة عالمياً. قال: «هذا «فألٌ حسنٌ» وبعدها مباشرة تم غزو افغانستان والعراق! والمقصود حسب فهمي ان هذه كانت ذريعة لغزو هذين البلدين.

هذه هي «الديمقراطية الليبرالية» انها ديمقراطية فصلتها دكتاتورية البرجوزاية والنظام الرأسمالي. تماماً كمصطلح «الاشتراكية» في المانيا وفرنسا وغيرها. مُسخ هذا «المصطلح» اشد مسخ في كثير من أرجاء العالم حتى فقد جوهره الانساني! ولم تسلم من تشويه هذا المصطلح - مع الاسف - حتى بلداننا العربية التي رفعت شعاره ثم تم العبث به من قبل البرجوزاية العربية فسقط شر سقطة وبان عَواره

robroy0232@yahoo.com