ما إن يقترب شهر رمضان حتى تداهمنا الدعايات للمسلسلات والتي تشهد رواجا خلال شهر رمضان لتمضية الوقت بعيدا عن موسم الطاعة والعبادة والانتقال من محطة الى محطة والاطلاع على أشكال وصور أقل ما يمكن وصفها بأنها لا تمت الى حرمة هذا الشهر وأشهر السنة بصلة.

لا هدف لهذه المسلسلات سوى هدر الوقت والاهتمام بالمظاهر فقط لا غير؛ فما فائدة مشاهدة فنان مغرور أو فنانة غير ملتزمة أو مشاهد لمجانين بأشكال بشر، «يعجبون « على ملامحهم ويظهرون لمجرد حب الظهور؟

قد تروق المسلسلات للبعض ولكن هل ثمة ما يستوجب تأجيل برنامج رمضان لمتابعة سلسلة برامج بلغت حد الملل والفجور والضحك على المشاهد وفرصة للفنانين لربح مبلغ كبير على حساب الجوهر والقيمة الفنية المحترمة، وهل ننتبه الى العديد من الأخطاء التاريخية والمعلومات الدينية والمعلومات الأخرى والتي أصبحت زينة لا أكثر أو أقل؟

تحديدا أعجب من المسلسلات التركية المدبلجة والمصرية والتي ما هي سوى ساعات من الفوضى وتعبئة الوقت للوصول الى نهاية الشهر وإضاعة الفرصة للطاعة بشكل جيد.

علينا البعد في رمضان عن كل ما ينزع الفائدة من الأيام الفضيلة وعن جميع ما يهدر الوقت في متابعة العديد من البرامج ذات طابع المسابقات والتي يكون ريعها أعلى من الجوائز المقدمة وبعيد عن «خفة « دم من يقدم مثل تلك البرامج ويظهر على أنه مقدم مفتاح الحل الذهبي للمشاهد . ثمة العديد من المشاهد السلبية والتي نربطها بقدوم شهر رمضان ومنها السهر ما بين الفطور وحتى السحور والنوم الطويل خلال النهار بحجة التعب والسهر.

رمضان شهر عادي ولكن أجره مضاعف، فكيف يمكن غرس معانيه في نفوس أجيالنا والقرب أكثر من شهر رمضان؟ والحل بسيط القناعة «بسخافة وتفاهة « بعض المسلسلات وعدم الجدوى من متابعتها ومجرد التفكير في أحداثها والاسطوانة ذاتها فيما لو كان المسلسل يشمل أجزاء أخرى.

ويكمن الحل أيضا في اقتناص الفرصة لتحول بعض القنوات الفضائية الى تقنية “HD” والاستراحة من عناء البحث عنها وإضاعة الوقت والمال للاشتراك في تلك القنوات. وكم استغرب من شكوى البعض وتذمرهم من وضعهم المادي لتكتشف أن قيمة الاشتراك في الانترنت والموبايل والاشتراكات الأخرى تأخذ من دخلهم الكثير وبإمكانهم الاستغناء عن مشاهدة تلك المسلسلات والمباريات .

الحلول كثيرة وأهمها القناعة التامة بان ثقافة الاستهلاك واحتكار الخدمة مقابل التكلفة المرتفعة يمكن أن تشكل سيطرة وإدارة على اسلوب معيشتنا اليومية؛ فما الذي يفيد لو تابعنا مسلسلاً هابطا وخصوصا في رمضان وهل نخسر كثيرا لو لم نشاهده؟

باختصار نريد شهر رمضان دون أي إضافات، “حاف « ومن كل ما يحرمنا من صومه وقيامه والاجتهاد خلاله على أكمل وجه وصورة، فهل نحظى بذلك؟