ما صدر عن رئاسة الحكومة من قرارات خاصة بالقطاع الزراعي أثلج الصدر وأعاد الروح الى الجسد , هو ما يتمناه المزارع الاردني الاصيل والمنتمي لتراب هذا الوطن , الذي قدم منذ سنين ولا يزال يقدم كل إمكانياته من أجل بقاء قطاع إنتاجي كبير يساند في دفع عجلة الاقتصاد الى الامام في حال إحسن اليه من أصحاب القرار.

أن القطاع الزراعي وصل الى مستوى الموت التام في السنوات الاخيرة , حيث بلغ الامر مبلغه في وصول غالبية مزارعي وادي الاردن والمناطق الاخرى الى الطلب القضائي والعيش في أجواء غاية الصعوبة والتنقل المستمر لبعضهم خوفاً من الوقوع في أيدي اصحاب الديون , لا أحد يدرك معاناة الاب وهو يشاهد تعابير وجوه اطفاله والمحيطين به؛ عندما يتردد اصحاب الديون او الشرطة على منازلهم للسؤال عنهم ومطالبتهم بتسديد الديون , أباء كبار ضحوا بكل شيء من أجل الاستمرار في العطاء والبذل لاجل الوطن , ويذهب ناتج هذا البذل والعطاء الى ناس تأخذ حصة الاسد ويبقى للمزارع البسيط فقط رفع الأكف الى الله العلي القدير أن يتحسن الحال الى الافضل ويستمر تراجع المزارع وزيادة ثراء الحلقات الاخرى المستفيدة من القطاع الزراعي, كثيراً ما نسأل من مزارعين السؤال المؤلم والواقعي عندما ترتفع اسعار الخضار لمدة في الغالب لا تتجاوز بعض أيام يصبح الصوت الصباحي في جميع الاذاعات المحلية ضد المزارع البسيط وفي المقابل يكون السكوت والرضى على انخفاض اسعار الخضروات في غالبية ايام الموسم الزراعي ويبلغ الحال بأن يقوم المزارع برمي محصوله للحيوانات وفي الشوارع , خطاب إعلامي يبتعد عن الفرز السليم لمعطيات القضية الزراعية برمتها.

المشكلة الزراعية تحتاج إرادة دولة على قدر أهمية هذا القطاع , وأن يكون للعدد الكبير من الأسر المستفيدة من العمل الزراعي شأن لدى اصحاب الاختصاص , قطاع مهم وأستراتيجي يستدعي تفريغ جميع أركان الدولة في مناقشته بمنطق استراتيجي واقعي وحازم للخروج بحلول يضعها أكبر المختصين ويلزم الأخرين بتنفيذ هذه التوصيات , نعم المزارع هو بسيط ولا يستطيع تسويق قضيته مثل غيره من اصحاب القطاعات الانتاجية الاخرى والتي وقفت معها الحكومة أكثر من مرة ونحن مع ذلك فالقطاعات الانتاجية المؤثرة في حياة المواطنين في حال تعثرها لابد للحكومة من اسنادها وارجاعها الى الطريق الصحيح , من هنا يلزم على الدولة الاردنية معاينة القطاع الزراعي ووضع أسس علمية واستثمارية للعودة الى العصر الذهبي , أصابني قلق عندما شاهدت حافلات صغيرة مخصصة للركاب على طريق العارضة محملة بالانتاج الزراعي ويدل ذلك على حال المزارع وعدم قدرته على دفع نفقات نقل الخضار في حين في السنوات السابقة كان طريق العارضة في الغالب مخصص لسيارات الشحن الكبرى لنقل الانتاج الزراعي الى الاسواق المركزية , وادي الاردن الخصيب هو سلة الاردن الغذائية إن أحسن التعامل معه وعدم تركه للجنسيات الاخرى التي أصبح الاردني يعمل لديها.

بادرة طيبة من الحكومة الحالية بإتخاذها مثل هذه القرارات والتي أتمنى من الله ان تتعمق بشكل جدي بمشاكل القطاع الزراعي وإدراك أهميته على المستوى الوطني ومدى قدرته على إستيعاب أعداد كبيرة من الايدي العاملة وتنشيط مناطق بأكملها وإعادة الحيوية لوادي الاردن الخصيب والذي نحسد عليه من قبل جميع الاقطار الاخرى , هل نسمع في القريب العاجل عن مبادرات مهمة لإنقاذ هذا القطاع , نتأمل أن يخصص مجلس السياسات الاقتصادية وقت لمناقشة قضايا القطاع الزراعي والخروج بحلول شاملة وعامة , أن للوادي أهمية كبرى يستحق الوقوف الى جانبه ومساندته في سبيل رفع مستوى معيشة الإسر التي تعاني من ضائقة مالية بسبب العمل الزراعي .