مشاركة المواطنين في إدارة شؤون حياتهم والتخطيط لتنمية مناطقهم من المبادئ المهمة في الدولة الديمقراطية الحديثة، كما أنَّ تعدد الأنشطة التي يكون للمواطنين دور أساس فيها، دليل على صحة الدولة وشعور المواطن بدوره في بناء وطنه، وكذلك تحقيق المسؤولية الجماعية في ازدهار الدولة.

ومن الأنظمة الإدارية التي تتبناها الدولة وتقوم على مشاركة المواطنين في إدارة الحكم المحلي نظام اللامركزية، وهو صيغة من صيغ الإدارة في الدولة تقوم على إعادة تركيب الهيكل الإداري والتسلسل الهرمي في الدولة على أساس منح الصلاحيات الإدارية وتفويضها من الإدارات المركزية إلى الهياكل الإدارية في المحافظات والبلدات المنضوية تحتها.

وعدا عن شعور المواطن بدوره في التنمية والتطوير تحقق الإدارة اللامركزية التنمية المتوازنة في الدولة مما يعالج الهوة الواسعة بين المدن الكبرى والأرياف ويحد من النزوح العشوائي إلى المدن، لأن إتاحة الحد الأدنى من التنمية في الأرياف والقرى والبوادي من قبَّل الإدارة المركزية من خلال إنشاء المدارس والمراكز الصحية لا يكفي لخلق حالة تنموية مستدامة وذات أثر واضح على استقرار الأفراد وتحسين مستويات دخولهم.

كما تحقق الإدارة اللامركزية فرص التنمية المناطقية، وتحفيز الاستثمار في مناطق الريف والبادية، واستغلال الموارد الطبيعية والبشرية وتعميق علاقة القطاع العام والخاص، مما يتيح فرص تأهيل الموارد البشرية وتوفير مزيد من فرص العمل للشباب في مناطقهم.

مشاركة المواطنين من خلال ممثليهم في إدارة الحكم المحلي في المحافظات والمدن يرفع من مستوى الشفافية من خلال إطلاع الجميع على تفاصيل خطط التنمية وكيفية إعدادها مما يحد من الاتهامية لدوائر الحكم بالفساد وسوء التخطيط وغياب العدالة، في المقابل تستفيد الجهات المختصة برسم السياسات التنموية وخطط التطوير الحضري في الحصول على المعلومة الصحيحة من خلال التغذية الراجعة لها من مجالس المحافظات التي تمتلك المعرفة الكاملة باحتياجات مناطقها، وفي السياق ذاته تصبح الفرص أكبر للمواطنين لمعرفة طبيعة التحديات التي تواجه الدولة في تنفيذ خطط التنمية على أرض الواقع.

نظام الإدارة اللامركزية خطوة إيجابية للدولة الأردنية في مسيرة الإصلاح الشامل وتعزيز مسيرة الديمقراطية، وبناء الدولة المدنية القائمة على سيادة القانون والمواطنة وقيم العدالة والمساواة.

Rsaaie.mohmed@gmail.com