باعتقادي ان هناك جهلا لدى طلبة المدارس والجامعات والخريجين حول مواضيع مهمة تتعلق بمؤسساتنا الوطنية التي تشكل اسس وتنمية اردننا وتخص المواطن في نواحي متعددة. اما السبب فهو عدم اطلاع هذا الجيل عليها لأنها لم ولا تدرج ضمن مناهج الدراسة بكل مراحلها، ورأيت لأهميتها ان اطلق عليها مساقات «التربية الوطنية». وتشمل معرفة الاسس لنظام السلطة الاردنية ويمكن وضعها بشكل مرحلي ضمن مناهج المدارس والجامعات. لقد ظل دور الصحافة في هذا الموضوع رائداً في القيام بدور التوعية والتثقيف للتربية الوطنية. واود هنا ذكر بعضها: الدستور الاردني، تقارير المركز الوطني لحقوق الانسان وديوان المظالم والموازنة العامة والمؤسسة العامة للدواء والغذاء وديوان الخدمة المدنية، لجنة النزاهة، والبيئة والطاقة، ودوائر التشريع وسن القوانين، ومؤسسات اخرى تعنى بالخدمات الاساسية للمواطن والموارد البشرية. ولكن من اهمها «الاوراق النقاشية الملكية – السبعة» التي طرحها جلالة الملك وهي بمثابة خارطة طريق نحو الاصلاح الاجتماعي والسياسي والديمقراطي وينبغي دراستها وتدريسها للطلبة ثم تطبيقها. وكما ذكرت يأتي دور الصحافة هنا كمصدر وحيد في التوعية والتثقيف الوطني حول تلك الامور التي تهم حياة المواطن واسرته وعمله وعلاقته بالدولة. وللأسف فعدد الذين يطالعون هذه المعلومات في صحافتنا هم قلة. واذا فكرنا في ادراج هذه المواضيع في مناهج الدراسة الثانوية والجامعية تحت اسم «التربية الوطنية» كما كانت في السبعينات ثم ألغيت وادخالها في المناهج تدريجياً على مراحل فإننا نقوم بعمل ايجابي بناء. في مقال اليوم رأيت ان اختار موضوعاً مثل تلك المواضيع باعتقادي لا يعرفه الكثيرون وهو موضوع «ديوان المحاسبة» فلقد تم تشكيل الديوان حسب المادة (119) من الدستور الاردني وتنص المادة على «يشكل القانون لمراقبة ايرادات الدولة ونفقاتها وطرق صرفها ويقدم لمجلس الاعيان والنواب بشكل تقرير يتضمن اهم المخالفات المرتكبة، والمسؤولية المترتبة عليها واراءه وملاحظاته وذلك في بدء كل دورة عادية وكلما طلب احد المجلسين منه ذلك». « بالإضافة الى المادة (22/1) من قانون ديوان المحاسبة رقم (28) لسنة (1952) وتعديلاته». كما ان اهم الملاحظات المكتشفة في الجهات الخاضعة لرقابة الديوان والتي ما زالت قائمة دون تصويب خلال عام (2015) والتوصيات اللازمة لمعالجتها وتصويبها وفقاً للتشريعات السارية المفعول. وبداية فالتقرير يحدد «رؤيتنا» اي «التميز الرقابي المهني المستدام لتعزيز المساءلة العامة وتوطيد مفاهيم الشفافية ومساعدة القطاع العام للعمل بكفاءة وفاعلية». اما رسالة الديوان فهي: «المساهمة في تحسين استخراج وادارة الموارد العامة للدولة لتحقيق التنمية المستدامة للمجتمع من خلال رقابة شاملة ومستقلة على المال العام». «وان مسيرة القيم والمبادئ نحو رؤيتنا المستقبلية ولتحقيق رسالتنا على المستويات كافة، فإننا نحتكم الى منظومة قيمنا المشتركة التي ستبقى دوماً مرجعيتنا الاولى والاساسية اي النزاهة والكفاءة والعناية المهنية والعمل بروح الفريق». التقرير يشتمل عل (85) فصلاً و(100) جدولاً. اما اهم انجازات الديوان للفترة (1/ 1/ 2012 – 1/ 1/ 2016) فتشمل: (1) المهام الرقابية. والتدقيق المسبق واللاحق. (4) متابعات اللجان المختلفة. (3) الفحوص الفجائية وجميعها تشمل الاعداد والساعات الفعلية ونسبة الجهد المبذول. ولقد تم تدقيق (103,12) حساباً وكان منسجماً مع المعايير الدولية الصادرة عن (منظمة الانتوساي): وقد حقق الديوان من خلال التدقيق على النفقات والايرادات وفراً مجموعه (9,37) مليون دينار. اما في شأن الرقابة النوعية الشاملة فتم تشكيل (33) فريق عمل لدراسة الملفات والحسابات ذات الاثر المباشر على المالية العامة. كذلك حسابات الشركات التي تساهم فيها الحكومة برأسمالها بنسبة (50%)، وبلغ عدد قضايا الاعتداء على المال العام (216) قضية، والمبالغ المستحقة بموجبها (000,960,1) د. وتركزت اساليب الاعتداء (1) قيام بعض الجباه والمحاسبين وامناء الصناديق بالاختلاس والتلاعب بجداول السجلات واضافة اسماء وهمية. (2) قيام عدد من المكلفين بالضرائب بتقديم شيكات دون رصيد. وبلغ اجمالي القضايا (4757) من (1/ 1/ 1970 الى 17/ 1/ 2016). تم تحصيل (7,165) مليون وبقي مبلغ (5,11) مليون لم يحصل. اعود لمهام الديوان فتشمل: (1) التدريب وورش العمل. (2) الدراسات والابحاث والترجمة. (3) الانشطة الخارجية مع لجان عربية ودولية وعدة اجتماعات. (4) الحملات التفتيشية على السيارات الحكومية حيث بلغت المخالفات (778) مثل استخدامها للأغراض الشخصية. وبينت الجداول اسماء وعدد الدوائر المخالفة. اما خلاصة الحساب الختامي للموازنة العامة للدولة فتشمل: النفقات العامة الجارية والرأسمالية ومجموعها. اما موازنة التمويل فتشمل (1) تمويل عجز الموازنة – المسحوبات. (2) تسديد اقساط القروض الخارجية. ولمعرفة التفصيلات يستطيع اي شخص مهتم الحصول على التقرير السنوي لديوان المحاسبة والاطلاع عليه. اما بالنسبة للنفقات فهي (1) نفقات جارية للجهاز المدني والعسكري. (2) الايرادات الضريبية وغير الضريبية. (3) المنح الخارجية. كما ان هناك تحليل بيان المركز النقدي للخزينة العامة وبعض التوصيات وعددها (31) توصية. كذلك تحليل الحسابات الختامية للوحدات الحكومية. وهناك فصل يتحدث عن الرقابة على الشركات وتشمل (1) المدن الصناعية. (2) المؤسسة الاقتصادية والاجتماعية للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدماء. (3) شركة تربية الاسماك وزراعة الحمضيات. (4) شركة الزين للمياه. (5) شركة النقل المتعدد. (6) شركة البريد الاردني. (7) شركة السمراء لتوليد الكهرباء. (8) شركة الصوامع والتموين. (9) شركة الكهرباء الوطنية. التقرير يتحدث عن اوضاع الدوائر والوزارات ومشاكلها المالية والنفقات. كذلك الجامعات والمستشفيات الحكومية والصندوق الهاشمي وامانة عمان والبلديات. التقرير السنوي الرابع لديوان المحاسبة لتاريخ (1/ 1/ 2016) شامل وغني بالأرقام والمعلومات وانصح بالحصول عليه والاطلاع على الموضوعات التي اعتبرها بأكملها مهمة للمواطن. وكما بدأت فإنني اعيد ذكر رسالة الديوان وهي: المساهمة في تحسين استخدام وادارة الموارد العامة للدولة لتحقيق التنمية المستدامة لمجتمعنا الاردني من خلال رقابة شاملة ومستقلة على المال العام. واعود للموضوع الهام وهو اهمية ادراج منهاج «التربية الوطنية» في التعليم.