نهلة الجمزاي - DF@ALRAI.COM

سهم واسرار الكون

سر «مغارة الشموع» في القدس


متحف فني طبيعي مختبئ في مغارة، إنها من عجائب الطبيعة فعلا، وكأن يد فنان ماهر امتدت إليها لتشكل لوحة في غاية الإتقان والجمال.عجبا كيف للماء أن ينحت الصخر بهذه الطريقة الفنية الرائعة،كيف استطاعت قطرات الماء الزاحفة من سطح الأرض أن تعمل على إذابة الصخور الجيرية البيضاء و مع مرور السنين الطويلة كوّنت فيما يشبه الشموع...

تقع مغارة الشموع العجيبة هذه على بعد كيلومترات قليلة من مدينة القدس المحتلة.

تم الكشف عن هذه المغارة صدفة عام 1968 بعد تفجير لغم في إحدى الكسارات التي تعمل في المنطقة لاستخراج مواد البناء.ويعود تكون هذه المغارة نتيجة ذوبان الصخور الجيرية عبر الآف السنوات.

كيف تكونت:

تكونت هذه الصخور بعد توفر شروط بيئية أساسية أهمها :

وجود كميات كافية من الأمطار بحيث لا تقل عن 400 ملم في السنة وكلما زادت الأمطار زادت الإذابة.

وجود غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو والتربة.

وجود صخور قابلة للذوبان وخاصة صخر الكالسيت (كربونات الكالسيوم، شقوق في الطبقات الصخرية تسهل عملية تسرب الماء وزيادة فعاليته.

وتتم عملية إذابة الصخور بفعل حامض الكربونيك الذي يتكون من تفاعل الماء مع ثاني أكسيد الكربون وعند ملامسة الحامض للصخر الجيري تحدث تفاعلات كيماوية ينتج عنها إذابة الصخر وتحويله إلى بيكربونات الكالسيوم.

ومن الظواهر التي تكثر فى الكهوف الأعمدة الهابطة والأعمدة الصاعدة

والتي يحتاج تكونها إلى آلاف السنوات

كان ياما كان

حكاية من التراث الشعبي

الغولة وأطفال القرية


يحكى أن أطفال القرية الرضع، يختفون الواحد تلو الآخر، طفلاً كل أول شهر من أشهر الربيع، تقول الجدّات أن شهية الغولة تزداد مع بداية الربيع، وتخمل مع اقتراب الصيف فالغولة تنام في الخريف والشتاء، ويقول كبير القرية أن الأبواب لا تمنع الغولة من الدخول، النوافد الصغيرة تتسع لها، ويقال أيضاً أنّها إذا لم تستطع الدخول، فإنها تغوي الأطفال للخروج إليها، لا يعرف أحدٌ كيف، لكن تقول الجدات في القرية الصغيرة، أنّ الأمر عقوبةٌ من السماء، أنّهم قبل سنين قاموا بردم بئر الولي الصالح الشيخ فلان ولد فلان الفلاني، لأن أطفال القرية يقعون فيه، فلا حاجة إليهم به مذ عادت أمطار السماء للهطول، وامتلأت البحيرة ماءً وكذلك كل أبار أهل القرية، ما عدا بئر الحاج حبيل، فلسوء حظه لم يكن مستعداً لهطول المطر حين نزوله، واضطره الأمر إلى شراء الماء ليروي عطشه وعطش زوجته.

وبقي رجال القرية الحائرة يطوفون بحثاُ عن تعويذةٍ، ساحر يعرف كيف يطرد الغيلان، أو فارسٍ يصطادها، فلقد أقبل الربيع للسنة العاشرة على التوالي، وللمرة العاشرة يختفي ثلاث صبيةٍ، صبيّان وفتاة، فلا تميّز الغولة بين الجنسين، هكذا أكدّت عجائز القرية.

«لقد بلغ البلّ إلى الذقن» قال الحاج حبيل، فلقد اختفى ابنه سعيد، ولحق بشقيقه الأكبر مسعود، اللعنة يبدو أنّ العلّة هي الإسم، فمذ ظهور الغولة، وأسماء أطفالها مرعبةٌ منفرة، حتى أنّ أحدهم سمى ابنه (مسردن حتى تبتعد الغولة عن بيتهم لكن يبدو أن الخطة لا تنجح دائماً، ولا يسعف الحظّ صاحب الاسم الكريه، ففي العام المنصرم كان ابن الجيران محنكل من ضحايا الغولة قال الحاج حبيل.

ويحكى أن الحاج التقى بعرّاف أتى القرية قاصداً بيت الغولة أو هكذا قيل، لكن ما الذي يفعله جوار دارنا قال الحاج حبيل: فهو يداوم النوم تحت سور البيت القصير، لقد سمع الجميع عنه، تقول عجائز القرية أن هذا العراف التقى الغولة ذات مرّة ومنعها من أن تلتهم ابنته الرضيعة، قبل أن تهاجر ناحية قريتهم الوديعة، تقول عجائز القرية أنه يعرف طبّها.

سعى الحاج حبيل نحو العراف سائلاً إياه عن سبب ملازمته لسور بيتهم، لا أملك أطفالاً قال له، ولا أعتقد أنها ستعود إلى بيتنا، لقد أخذت سعيد ومسعود، فلم الجلوس هنا، بل هي الرائحة أجابه العرّاف، دماء الأطفال برائحة الورد تقول عجائز القرية.

وذهب العام الأول وتبعه الثاني، وامتنع أهل القرية عن الإنجاب، هكذا قالت لهم عجائز القرية ما لم يكن هنالك أطفال هنا، سترحل الغولة بعد أن يؤلمها الجوع، لكن الأمور لم تسر على ما يرام، فالأطفال يأتون من السماء، ولا أحد يملك القدرة على قطع الطريق التي توصلهم إلى الأرض، مات الطفل في رحم أمّه، كموت الملاك في بيته السماوي صاحت إحداهن بعد أن سمعت بميلاد طفلٍ أسماه الحاج حبيل سعد الله، لن تأخذه الغولة مني، قال الحاج حبيل، وأسرع ناحية العراف يسأله هل وجدتها لم أزل أشم فقط الرائحة أجابه العراف.

أعطى العراف الحاج حبيل مرآةً بحجم الكف، سقطت من خراجٍ كان بيد الغولة وهي تفرّ من أمامي عندما التقيتها قبل مائة عام قال له : ضعها جوار طفلك ونم، يقال أن لكلّ غولةٍ مرآة هي مسكنها تنام داخلها حتى قيام الساعة ولا يخرجها منها إلا أحمق، أضاف قائلاً: وهكذا فعل الحاج حبيل، وضع المرآة جوار مهد طفله وأخبر زوجته أن تبقى بعيداً عنه الليلة، فقد نصدق نبوءة العراف.

ويحكى أن الحاج حبيل استيقظ من نومه صبيحة اليوم الموالي، ووجد ابنه سعد الله يحبو ناحية المرآة الواقعة خارج المهد، لكنه لم يجد زوجته !!، وتقول عجائز القرية أنه مذ اختفت زوجة الحاج حبيل لم تعد الغولة للظهور إلا في كوابيس الصغار.