تالا ايوب

«مساء الخير جميعاً.. ابني مريض ولم يذهب للمدرسة اليوم..

من فضلكم.. أريد معرفة ما تم دراسته اليوم، بالإضافة الى انني أريد منكم تصوير ورقة عمل رقم 5 من مادة الحاسوب وإرسالها عبر هذه المجموعة» .. رسالة وصلت أمهات طلبة الصف الخامس على مجموعتهم عبر «الواتساب».. مما دفع احداهن لإجابتها وتصوير ما طُلب منهن .

كثير من الأمهات يشتركن بمثل هذا النوع من مجموعات «الواتساب» لما يجنينه من فائدة، ويختصر عليهن عناء الذهاب للمدرسة للاستفسار عمّا يردن، ويوفر عليهن الوقت والمال الذي يدفعنه على المواصلات وعلى تصوير الأوراق وغيرها..

وبالمقابل هناك من يعزفن عن المشاركة بها لأنهن يرين بها نوعا من الازعاج.

ومن هنا .. طرح «آخر الأسبوع» سؤال تربوياً اجتماعياً: في نهاية السنة الدراسية «هل مجموعات الواتساب تخدم الطلبة وأهاليهم؟» .. وهل سيعيدون التجربة والعمل بها خلال السنة الدراسية القادمة؟

إكرام حسين، قالت : «لم أشترك بمجموعة أولياء أمور طلبة صف ابني هذه السنة الدراسية؛ لأنني لا أريد الانزعاج كما حصل معي في السنة الدراسية السابقة، اذ ان كثيرا من الأمهات لم يلتزمن بالتعليمات التي وُضعت عند إنشاء المجموعة هذه، فكن يبعثن رسائل في أوقات متأخرة من الليل، وطلباتهن كثيرة من ناحية تصوير أوراق العمل وغيره، بالإضافة الى أنهن يشاركن كثيرا من الفيديوهات المصورة التي لا علاقة لها بالهدف المنشود من انشاء الجروب، كما ان ذاكرة هاتفي لم تعد تتسع لها جميعها».

أما «ربى محمود» فأكدت : «بالطبع اشتركت بمجموعة أمهات أصدقاء أبنائي لأنها مفيدة جداً، فأعرف من خلالهن ما يحصل مع أبنائي دراسياً واجتماعياً، بالأخص عندما ينسى أحد أبنائي ما عليه من واجبات أو امتحانات».

معلمة اللغة الانجليزية في إحدى المدارس الخاصة واحدى منشئات مجموعة على الواتساب «وفاء العبادي» بينت: «فكرة تواجد جروب على الواتساب بين المعلمة وأهالي الطلاب فكرة رائعة جداً، والحمدلله نجحت معي بشكل ممتاز، فأتواصل مع الأهل بشكل دائم، مما خفّف عليهم من الاعباء بنسبة 90%».

وتابعت: «وفي حال وجدوا صعوبة وقت تدريس أبنائهم يستنجدون بي، وكونني أدرّس مادة اللغة الانجليزية وهي اللغة الثانية، والمنهاج المقرر لهم موجه للناطقين باللغة الانجليزية فقط، قررت انشاء هذه المجموعة على «الواتساب» مستوحية الفكرة من مدارس أخرى كي أبقى على تواصل معهم».

وأضافت: «في البداية كانت مهلكة اذ ان الأمهات كن يطرحن علي أكثر من سؤال بأكثر من طريقة في آن معا، والأم التي تفهم السؤال أو الدرس تتشتت عندما تسمع الإجابة بطريقة مختلفة».

وذكرت «العبادي» إيجابيات المجموعات هذه قائلة: «انها تكمن في أنني كنت أسجل الشرح صوتيا ويقومون بسماعه أعضاء الجروب، وهم بدورهم يعيدون شرح الدرس على أبنائهم، فكانت الفكرة تصل دون تشويش بين شرحين، اذ أنني كنت أشرح بالصف بطريقة، والأم تشرح بطريقة مختلفة لابنها، والطفل يتشتت، بالاضافة الى تعليمهم للفظ الصحيح لكلمات الدرس».

وأضافت: «كان تواصلي مع الأهل يسهّل عليهم قدومهم الى المدرسة بين كل فترة وأخرى لأننا أصبحنا في زمن زاد به عدد النساء العاملات».

أما عن السلبيات فذكرتها قائلة: «أولا: تتمثل في أن بعض أولياء الامور لا يدركون الوقت المسموح به للاستفسار، اذ أن منهم من يتناسون انني أم ولدي أسرة وملتزمة بارتباطات، بالرغم من أنني عندما أنشات هذه المجموعة وضعت قوانين منها: بأنني سأسمح بالاستفسارات من الساعة التاسعة صباحا الى الساعة 6:30 مساء، وثانيا: بأنه لا يسمح الاستفسار بأي موضوع لا يتعلق باللغة الانجليزية، أو الاستفسار عن أي معلمة أخرى، وللأسف الشديد لم يتقيد الأهل بهذه التعليمات».

وتابعت «العبادي»: «أصبحت بعض الامهات يستفسرن من بعضهن البعض عمّا يتعلق بالمواد الأخرى وعن الواجبات المتعلقة بمواد دراسية أخرى، بالإضافة الى أن هناك من لا يتابع المحادثات أولا بأول فأتفاجأ بأنني أُسأل نفس السؤال أكثر من مرة.

ولفتت الى أن: «ظروفها مكنتنها من القيام بهذا الجهد الاضافي كونها تتفقد هاتفها المحمول بشكل متواصل، ولديها طفلة واحدة صغيرة، ولم تدخل المدرسة بعد، وبالتالي تشعر بأن لديها متسعاً من الوقت أكثر من زميلاتها المعلمات اللواتي ينغمسن في تدريس أبنائهن بعد الانتهاء من المدرسة.

وأشارت الى مدى سعادتها بوجود رئيسة قسمها معها بالمجموعة، وقرأت كلمات إطراء الأمهات بالجهد الذي بذلته مع أبنائهن، ووصفوها بعبارات أثلجت صدرها فعلمت عندها بأن جهدها لم يذهب سدى.

وفي النهاية .. شدّدت «عبادي» على ان المجموعات هذه مهمّة صعبة، وليست بالسهولة لأن ينجح بها أي معلم، لكنها فكرة رائعة اذا طُبقت بشكل صحيح، واذا التزموا أهالي الطلاب بالتعليمات، وعلى مَنْ ينشئ مثل هذه المجموعات الالتزام بها، بعيداً عن وضع النكات والصور ومقاطع الفيديو التي ليس لها علاقة بالموضوع، أو القيام بالمحادثات بالوقت المناسب للوصول الى الهدف المنشود.