ندى شحادة



" تقف الظروف أحيانا كحاجز منيع يصدنا عن تحقيق ما حلمنا به في صغرنا ، وتمر بنا الأيام ويملؤنا حزن عميق ، ونبقى على هذه الحال الى أن يشع نور الأمل في داخلنا من جديد ، فنبدأ برسم حياتنا القادمة كما حلمنا بها في الماضي ، ونمضي قدما في تحقيق ما أردنا ، فلطالما عشقت الرسم منذ صغري الا أن القدر أجبرني على تركه لفترة من الزمن ، وأظلمت أيامي في تلك الأثناء ، وشاء القدر ذاته بان أعود لارسم ألون أيامي بألوان الحياة والأمل من جديد " ...

هكذا عبرت عبادة الحرباوي ( 37 ) عاما عن تركها الرسم لسنوات طويلة وعودتها اليه من جديد لتبدع وتتألق برسم اللوحات الانطباعية بعد انقطاع .

تروي عبادة « للرأي « بداياتها في الحياة الفنية وتقول « منذ طفولتي وأنا أعشق الرسم ، فلطالما حصلت على أعلى العلامات في مادة الفن أثناء دراستي ، ولكن القدر منعني بأن أكمل دراستي للفن كما حلمت دوما فدرست العلوم المالية والمصرفية ، الا أن موهبتي وعشق للفن جعلتني دائمة التردد على قسم الديكور في الجامعة لمتابعة أعمالهم ، وفي تلك الأثناء لاحظ الأستاذ المسؤول عن تدريس الطلبه للديكور محبتي وقدرتي على الرسم فقام بإرسالي لمركز الفنون الجميلة التابع لوزارة الثقافة والفنون ، وقدمت آنذاك امتحانا للحصول على منحة للدراسة عندهم ، وكان الإمتحان عبارة عن رسم منحوتة إغريقية لمدة ثلاث ساعات متواصلة وبحمد الله تم قبولي بالمنحة من بين 120 متقدما ، فقد تأهل 12 متقدما وتخرجنا أربعة طلاب في نهاية المطاف ، ودرست عن طريق المنحة والتي استمرت لمدة عامين عدة تخصصات ( الرسم بكافة مراحله ، دراسة تاريخ الحضارات ،النحت والجرافيك.... )

وتتابع :» في تلك الأثناء كنت دائمة المتابعة للمعارض والمراسم التابعة للفنانين وحرصت على أن أبقى على تواصل دائم معهم وأكتسب من خبراتهم وأشاركهم الرسم ، ما زاد من خبرتي الفنية بشكل لافت «.

وتذكر عبادة بأن والدتها كانت ولا زالت تشكل الداعم الأكبر لموهبتها الفنية .

وتضيف عبادة « وجدت أنني أبدع بالرسومات التابعة للمدرسة الإنطباعية ، الإ أنني حرصت على أن أرسم لوحات تتبع لمدارس أخرى كالتجريبية الطبيعية والسيريلانية ، بالإضافة الى أنني أقوم بترميم اللوحات يدويا وأنهيت حتى الآن ترميم ست لوحات ، واستطعت أن أرسم لوحات زيتية لمدة 18 ساعة متواصلة «

رغم أن عبادة تركت الرسم خلال فترة زواجها لعدم رغبة زوجها تنمية موهبتها ودعمها الإ أنها عادت بعد إنفصالها ،للرسم مباشرة وتبين « بعد انفصالي حاولت جاهدة تأمين الحياة الكريمة لأطفالي الاربعة ، وساعدتني موهبتي بالرسم ودعم والدي لان أقف مجددا لمواجهة الحياة ، واستطعت بفضل موهبتي بأن أحصل على دخل جيد يساهم بإعالة أبنائي و تعليمهم لتسليحهم بسلاح العلم لمواجهة الحياة المقبلة ، فتعليم أبنائي هو من أولويات حياتي» .

وتذكر عبادة بأنها قامت بالمشاركة والتطوع في فعاليات ونشاطات عدة خاصة بالرسم وتقول» شاركت في معارض عدة تتبع إحداها للمركز الثقافي الملكي وأخرى لأمانة عمان الكبرى كمعرض الربيع ، و تطوعت في جاليري الاورفلي ، وقدمت دورة مجانية في الجاليري برودواي ، وشاركت بمحاضرات عدة عن تاريخ الفن المعاصر ودراسات الفن القديم والحديث ، وقمت بالمشاركة في برنامج إنجاز عام 2006 ، وتطوعت في مركز الأمل لنشر البهجة والسرور للأطفال المرضى ،وفي عدة جمعيات خاصة بالأيتام وعدة ورشات فنية للأطفال داخل القرية الثقافية في حدائق الحسين».