كان سهلا أن نكتشف كصحفيين أتيح لهم خوض نقاشات مفيدة في مقر الأمم المتحدة في جنيف مع مسؤولي الهيئات الأممية فجوة في الرسائل التي ينقلها بعض المسؤولين الأردنيين خلال اجتماعات مماثلة لنقل حاجات الأردن في ظل ظروف صعبة.

يعرض بعض المسؤولين ممن يذهبون الى تلك الاجتماعات ما يدركه كل المسؤولين ممن إلتقيناهم حول ظروف الأردن خصوصا في مواجهة تداعيات اللجوء السوري وتاثر اقتصاده بالأوضاع السائدة ويطربون لسماع كلمات الثناء والتقدير لما يقدمه هذا البلد محدود الموارد من خدمات شاملة للاجئين الذين ينوف عددهم عن المليون و300 ألف لاجئ وهو ما سرعان ما تترجمه تصريحاتهم التي تملأ الصحف صباح اليوم التالي لعودتهم الى البلاد « المجتمع الدولي يثمن دور الأردن وهو معجب بما نقدمه « لكن ماذا بعد؟.

في اجتماع عقد مؤخرا في عاصمة أوروبية ضم شخصيات إقتصادية ورجال أعمال أوربيين لهم وزن، أسهب مسؤول رفيع في شرح الظروف إياها وبعد أن قدم إضاءة شافية على عبء إستقبال اللاجئين وما ترتب عليه من ضغوط اقتصادية واجتماعية لم يحصل الا على إيماءة تعاطف شديد!, المؤسف أن كل هذا العرض الشيق للمأساة خلا من مقترحات وحلول لمواجهة هذا العبء فانفض الإجتماع الى لا شيء سوى ابتسامة تقول « كان الله بالعون».

لماذا يذهب المسؤولون وحتى ممثلو القطاع الخاص الى مثل هذه الإجتماعات دون أن يكون بحوزتهم إقتراحات عملية وأفكارا تثير حماسا لدى الطرف الآخر مثل عرض الإمكانيات التي يتمتع بها الأردن لإنجاح استثمارات تساعد على مواجهة العبء بدلا من مضيعة الوقت في إستجداء العطف!

يهتم المسؤولون في القطاعين العام والخاص بصورتهم الإعلامية أكثر من نتائج الإجتماعات فيكفي أن يعرف الرأي العام أن فلانا شارك في اجتماع مهم هنا أو هناك ويهتم بأن تظهر صورته فيها بل ويسابق الوقت لبث لقطة «سيلفي» على مواقع التواصل الإجتماعي أكثر من اهتمامه بالإجتماع ذاته.

تعالوا بنا نعقد مقارنة بين وفودنا التي تستمتع بسياحة السفر الرسمي وبين الوفود التي يستقبلها الأردن فلا يرافق رجال الأعمال اليابانيين ولا الأوروبيين رؤساء حكوماتهم أو قادتهم مجاملة ولا تنفيذا لأوامر, فتجد وفدا ذا قيمة كبيرة ومهمة, تدل على إهتمام كبار رجال الأعمال ورغبتهم في العثور على قواعد وفرص استثمارية جديدة ضمنوها أجنداتهم تحضيرا للزيارة وبعيدا عن المجاملات التي لا تستغرق دقيقة سرعان ما يدخلون الى عمق الفرص والهدف إحراز نتائج وإلا لحسبت الزيارة في بند النفقات الترفيهية.

qadmaniisam@yahoo.com